تقنية المعلومات

انتعاش اقتصادي في أمريكا!..فلنتقدم بالشكر للبرمجيات

في ذروة فقاعة “دوت كوم” عام 2000، صعدت “مايكروسوفت” وأصبحت وقتها أكبر شركة مدرجة في العالم من حيث القيمة السوقية، وشهدت انتعاشاً برفقة “إنتل” و”سيسكو سيستيمز” و”جنرال إلكتريك”، وبعد عقدين تقريباً، عادت شركة البرمجيات إلى مكانتها كأكبر شركة مدرجة من حيث القيمة، وفقا لـ”وول ستريت جورنال“.

يمثل ذلك تحولاً كبيراً في الاقتصاد الأمريكي خلال السنوات الأخيرة، فنمو الاقتصاد والإنتاجية لم يحدث بسبب انتعاش أنشطة صناعة المعدات أو البناء أو الحواسب، ولكن نتيجة أعمال المعالجة والتشفير والبيانات – بمعنى أدق “البرمجيات”..إذن فلنشكر “البرمجيات” التي تأكل العالم كما جاء على لسان أحد كتاب الرأسمالية “مارك أندرسن”.

زيادة الاستثمارات

– أظهرت أدوات البرمجيات في العديد من الخدمات على الإنترنت مثل الحوسبة السحابية مما مكن شركات ناشئة من إثبات نفسها في مواجهة الكيانات التكنولوجية الكبرى والعمل على رقمنة كل شيء تقريبا من الجوال والسيارات إلى أنشطة التجزئة.

– يرى محللون في القطاع التكنولوجي أن الذكاء الاصطناعي وتعليم الآلات والبيانات الكبرى ووسائل التقدم التكنولوجي الأخرى ستحدث طفرة جديدة في الاقتصاد الأمريكي، ولكن لا بد من انتعاش أيضاً في إنتاجية العمالة التي لا تزال ضعيفة حالياً.

– رغم ذلك، هناك بوادر على أن طفرة اقتصادية في أمريكا تلوح في الأفق، ففي الربع الأول، استثمرت الشركات في البلاد بكثافة في البرمجيات بأكثر من معدات تكنولوجيا المعلومات للمرة الأولى.

– بوجه عام، تخطت الاستثمارات في البرمجيات نظيراتها في أي مجال آخر كالنقل المتمثل في الشاحنات والمعدات الصناعية كالآلات، وارتفع الإنفاق حتى على أبحاث البرمجيات وتطويرها.

– بناء على قراءات التضخم المعدلة، ارتفعت الاستثمارات في البرمجيات بنسبة 11% من الربع الأول عام 2018 حتى الربع الأول هذا العام، بينما زادت الاستثمارات في المعدات بأقل من 4% خلال نفس الفترة.

– مع ذلك، واجهت صناعة البرمجيات واستثماراتها مشكلة في الآونة الأخيرة بفعل تصاعد الحرب التجارية بين أمريكا والصين وانخفاض أسعار السلع وتلاشي تأثير الخفض الضريبي، وفي نفس الوقت، ارتفعت الإنتاجية بنسبة 2.4% العام الماضي، وهي أسرع وتيرة سنوية منذ عام 2010.

احتدام المنافسة

– على ما يبدو، تباطأت استثمارات الأعمال ونمو الإنتاجية في الولايات المتحدة خلال الربع السنوي الثاني هذا العام، ولكن مسحا أجراه “مورجان ستانلي” أشار إلى أن هناك خططا لدعم موازنات البرمجيات عام 2019 بنسبة 5% وموازنات المعدات بنسبة 2% فقط.

– يستهدف هذا الأمر مجال الحوسبة السحابية الواعد، حيث تدفع شركات أموالا كبيرة لأطراف أخرى من أجل استضافة بياناتها وتزويدها بأدوات لتحليل تلك البيانات.

– بالعودة إلى “مايكروسوفت” قبل سنوات، اعتمدت الشركة بشكل متواصل على تطوير أنظمة التشغيل “ويندوز” والبرمجيات المكتبية، لكنها تحولت لاحقا إلى أنشطة البحث في الجوال والتطبيقات على الإنترنت والحوسبة السحابية.

– منذ توليه الإدارة التنفيذية لـ”مايكروسوفت” عام 2014، أخذ “ساتيا ناديلا” على عاتقه التركيز على خدمات الحوسبة السحابية والتي تطلق عليه الشركة اسم “أزور” حيث أصبح أحد المصادر الرئيسية لإيرادات الشركة.

– بالمثل، انخرطت “أمازون دوت كوم” – عملاق التجارة الإلكترونية – في أنشطة الحوسبة السحابية وعرض هذه الخدمة على الآخرين لتحتدم المنافسة في هذا المجال، كما حققت “ألفابت” و”آبل” تطوراً ملموساً في المنافسة على هذه الكعكة.

– تستخدم شركات مثل “ستاربكس” “أزور” لمراقبة آلات صناعة القهوة وكل شيء مثل الصيانة ودرجات حرارة المنتجات وتوصيل الطلبات للعملاء ومعرفة توجهاتهم وأذواقهم.

إنها البرمجيات

– قال محللون إنه لو تحدث أحد عن انتعاش أو طفرة في الاقتصاد الأمريكي، فيجب حينها الإشارة إلى “البرمجيات”، فهو مجال تتنافس فيه شركات التكنولوجيا الواعدة وتراه بصمة يصعب تقليدها.

– يمكن للحوسبة السحابية تغيير المعادلة في المنافسة من خلال زيادة قدرات الشركات بمختلف أحجامها الأمر الذي يصب في النهاية في صالح الاقتصاد، ولا يعتمد الأمر فقط على تطوير الحوسبة السحابية، بل أيضاً استخدامها من الآخرين مما يسهم في زيادة نموها.

– بالطبع، ستمكن الحوسبة السحابية الشركات من مراقبة إنتاجية موظفيها ودعم العملاء وتقليل المخزونات ومعالجة البيانات والمعاملات وتحليلها باستخدام خوارزميات معينة من أجل خفض التكاليف.

– لا توجد ضمانة على أن ضخ استثمارات في البرمجيات سيحقق النجاح المراد على غرار ما حدث منذ عقدين، ولكن على الأقل، فإن الشركات في هذا المجال على الطريق الصحيح.

المصدر: ارقام

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق