أخبار العالم

رغم الحرب التجارية المشتعلة الفائض التجاري للصين يتصاعد .. ارتفع 28 مليار دولار في شهر

على الرغم من الحرب التجارية التي تخوضها مع أمريكا، كشفت الحكومة الصينية أرقاما تتعلق بتجارتها الخارجية في أيار بدت أكثر متانة مما كان متوقعا، حيث استأنفت صادرات الصين ارتفاعها خلال الشهر الماضي، بالتزامن مع رسوم جمركية إضافية فرضت على المنتجات الصينية المصدرة إلى الولايات المتحدة.
وتفيد الأرقام الجديدة أن الفائض التجاري لثاني اقتصاد في العالم سجل ارتفاعا كبيرا الشهر الماضي عن الشهر الذي سبقه، حيث بلغ 41.65 مليار دولار، مقابل 13.8 مليار دولار في نيسان (أبريل).
ويأتي الارتفاع الجديد أكبر بكثير من ناقص 3.9 في المائة توقعها خبراء، استطلعت وكالة بلومبيرج للأخبار المالية آراءهم، وبعد تراجع بلغ 2.7 في المائة في نيسان (أبريل) الماضي.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الذي يدين باستمرار الفائض في الميزان التجاري مع الصين لمصلحة بكين، فرض العام الماضي رسوما جمركية عقابية على عديد من المنتجات الصينية، ومع تصاعد التوتر التجاري مع بكين، قررت واشنطن في أيار (مايو) رفع هذه الرسوم الجمركية من 10 إلى 25 في المائة على سلع صينية بقيمة 200 مليار دولار.
وردت الصين ففرضت في الأول من حزيران (يونيو) رسوما جمركية إضافية جديدة على أكثر من خمسة آلاف سلعة أمريكية تبلغ قيمتها السنوية 60 مليار دولار، وذلك في الوقت الذي قلل فيه المحلل مارسيل تيليان من مكتب “كابيتال إيكونوميكس” من أهمية زيادة الصادرات التي تعد من أسس اقتصاد الدولة الآسيوية العملاقة، في أيار (مايو).
وقال إن “ضعف الطلب العالمي وتصاعد الحرب التجارية يشيران إلى أنها (الصادرات) ستستأنف هبوطها قريبا” بعد تراجع أول سجل في نيسان (أبريل)، وهذا الأمر وارد؛ إذ إن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يهدد حاليا بفرض رسوم إضافية على كل الواردات الصينية تقريبا.
لكن في مؤشر تهدئة، أعلن ترمب الخميس أنه سيقرر بعد قمة مجموعة العشرين التي ستعقد في 28 و29 حزيران (يونيو) في أوساكا في اليابان، إن كان سينفذ تهديده هذا، وقال “سأتخذ قراري خلال الأسبوعين المقبلين، على الأرجح بعد (اجتماع) مجموعة العشرين مباشرة”.
وأوضح تينغ لو الخبير الاقتصادي من مصرف “نومورا” أن ارتفاع المبيعات في الخارج مرتبط خصوصا بظاهرة استباقية من قبل الشركات الصينية التي قامت بالتصدير بكميات كبيرة إلى الولايات المتحدة قبل دخول رسوم جمركية إضافية جديدة على السلع الصينية حيز التنفيذ.
وعلى كل حال، تؤثر أجواء الغموض والتوتر هذه على الطلب الداخلي في الصين. ففي الفترة نفسها، تراجعت الواردات 8.5 في المائة مقابل زيادة نسبتها 4 في المائة في الشهر السابق، حسبما أعلنت الإدارة العامة للجمارك.
وكان صندوق النقد الدولي قد حذر الأسبوع الماضي من العواقب السيئة لحرب تجارية على الاقتصاد، وخفض بشكل طفيف تقديراته للنمو في الصين هذه السنة (من 6.3 إلى 6.2 في المائة).
وفي ردها على واشنطن، استهدفت الصين المزارعين الأمريكيين الذين يعتمدون إلى حد كبير على سوق الصين ويشكلون قاعدة انتخابية مهمة لترامب، فيما شهدت الأسواق تطورا يرتدي طابعا رمزيا كبيرا، حيث تراجعت واردات الصويا في أيار (مايو) 24 في المائة على مدى عام.
وتتزامن المواجهة التجارية مع نزاع تقني، إذ أدرجت واشنطن الشهر الماضي مجموعة الاتصالات الصينية العملاقة “هواوي”، بشبهة التجسس، على لائحة للشركات الممنوعة من الحصول على تكنولوجيا أمريكية، فيما اعتبر ضربة قاسية جدا لـ”هواوي” التي تحتاج إلى شرائح إلكترونية أمريكية وتعتمد على تطبيقات مثل “جوجل” لهواتفها النقالة.
وردت بكين بإصدار “لائحة سوداء” للشركات الأجنبية غير الجديرة بالثقة، ملمحة إلى أنها يمكن أن توقف تصدير المعادن النادرة التي تحتاج إليها الصناعة الأمريكية لعدد من قطاعات التكنولوجيا. وفي أيار (مايو) الماضي، تراجعت صادرات الصين من هذه المعادن بنسبة 16 في المائة عما كانت عليه في نيسان (أبريل)، إذ قالت بيتي وانج من مركز “أيه إن زد” إنه “لا يمكن أن نستبعد أن ذلك يندرج” في إطار إجراءات الرد.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق