متنوع

كيف رسم اقتصادي الطريق لعالم أفضل و”بلا ديون”؟

“ببساطة أنا أرغب في عالم أفضل، بل عالم أكثر جمالًا واتساقًا مع ذاته، ويتمتع بالعدالة، وهذا لا يمكن تحقيقه إلا بشروط، وأحد أهم تلك الشروط إعادة النظر في دور النقود في النظام الاقتصادي، بل وربما في وجودها فيه على الإطلاق”.

معدلات فائدة سالبة

هذا ما يؤكده “شارليز أيزنستاين” في كتابه “الاقتصاد المقدس: المال، الهدايا والمجتمع في عصر انتقالي”، مشيرًا إلى أن نشأة النقود بالأساس كـ”صك” للدين جعلت الاقتصاد أكثر قبولًا لفكرة تراكم الديون، حتى أصبح هؤلاء الذين يعملون في قطاع الديون أكثر حصدًا للمكاسب من القائمين على الإنتاج.

ويقترح “أيزنستاين” إلغاء أسعار الفائدة وإقرار الفائدة السالبة لإيقاف ظاهرة تجميع الاحتياطيات واكتناز الأموال بالبنوك، والحفاظ على تداول الأموال باستمرار في الأسواق، وإنهاء ميزة الأرباح الخالية من المخاطر (أي عدم كسب شخص أو مؤسسة للمزيد من المال، لمجرد أن لديه المال بالفعل، على حساب الآخرين و”النظام الطبيعي”.

ويعترف الكاتب بأن إقرار أسعار الفائدة السالبة سيكون له آثار غير محمودة على البيئة، بسبب محاولات الشركات والمستثمرين استخدام أموالهم باستمرار بما سيخلق ضغوطًا كبيرة في مجالات مثل التلوث وتدمير الغابات وغيرها.

ولمواجهة ذلك يوصي الكاتب بإبقاء معدلات الفائدة قريبة من الصفر، دون أن تقل عنه كثيرًا، وذلك  لتجنب دورات الكساد أو تجنب الاستهلاك المفرط للطبيعة.

ويطالب الكاتب أيضًا بالقضاء على “الأرباح غير العادلة” على المشاعات التي تسيطر عليها المصالح الخاصة مثل حقوق المعادن والأرض، ويقول إن مثل تلك الموارد “ملك للجميع” ويجب ألا يحدث استنفادها إلا باتفاق مشترك وللصالح العام.

ارتفاع حاد في النمو

وعلى ذلك يجب أن يخضع أي شيء ينتمي إلى المشاعات إلى رسوم أو ضرائب لإنشاء حافز اقتصادي قوي للحفاظ عليها، وليعود جزء كبير من ريع استغلال مثل تلك الموارد على المواطنين بشكل عام، وليس على فئة محدودة منهم فحسب.

ويقدر الكاتب أن مجرد إقرار مثل تلك القواعد المتعلقة بأسعار الفائدة والضرائب سيزيد معدلات النمو العالمي بشكل غير مسبوق، قد يصل في تقديره إلى 20-30% بسبب التوقف عن اكتناز المال واضطرار الكثيرين إلى تدوير “الأرصدة المعطلة”.

فأسعار الفائدة مقيدة للنمو في الدول المتقدمة والنامية على حد سواء، وعلى الرغم من ارتفاع نسب النمو في الدول النامية عنها في المتقدمة بشكل عام، فإن نسب التضخم مرتفعة في النامية عن المتقدمة أيضًا.

وفي الحالتين تحرص الدول على إبقاء “معدل الفائدة الحقيقية” (أي بعد إزالة أثر التضخم) موجبًا لتجنب هروب رؤوس الأموال، ولكن الجانب السلبي هو حث المستثمرين على الحصول على أموال دون عمل.

دورة الديون

ويمكن القول إن دورة الديون “معلومة وخطيرة” فهي تبدأ بالاقتراض، ثم التوسع فيه لسد القروض السابقة، لتشكل تكاليف خدمة الدين نسبة كبيرة من الدخل، ومع تقلص الدخل الصافي بسبب ذلك تزداد الديون مجددًا، ليضطر الشخص (الشركة أو الدولة) لبيع الأصول وربما الإفلاس.

ويعكس هذا انتقال ملكية الأصول ممن حازوها بسبب عملهم (أو عمل قام به أسلافهم) إلى هؤلاء الذين استغلوا وضعهم المادي المتميز ليمنحوا القروض ويحصلوا على الأصول دون عمل، إلا بالمساهمة في إغراق الآخرين بالديون بتسهيلها لهم.

والدليل على ذلك أنه في غالبية الأنظمة المصرفية ما يتم منح المتعثرين في السداد القروض بنسب فائدة أعلى من غيرهم، على الرغم من أنهم يحصلون عليها لمحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وبالتالي يكون المنطقي مساعدتهم بشروط أقل تعسفًا وليس المزيد من القيود.

ويلفت الكاتب إلى أن التخلص من أسعار الفائدة الموجبة أيضًا سيجعل اكتشاف “الأموال المشبوهة” أسهل كثيرًا، فأي شخص يحتفظ بأموال ضخمة في البنوك ويدفع مقابل الاحتفاظ بها أموالًا.. لا شك أن أعداد هؤلاء ستقل بشكل درامي بما يجعل رصد الأموال غير المشروعة أسهل كثيرًا، لأنها ستبدو ضمن فئة أقل كثيرا من حيث الحجم، أو أن صاحبها سيضطر لتحريكها باستمرار.

المصدر: ارقام

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق