أخبار العالم

رغم توقعات الأسواق.. لماذا لا يجب خفض الفائدة الأمريكية الآن؟

باتت النظرة المستقبلية لاقتصاد الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة قاتمة، مع تضرر الثقة بشكل عام من القلق حيال الحروب التجارية وتراجع طلب المستهلكين.

ونتيجة لذلك، يتوقع العديد من المراقبين أن يقدم الفيدرالي الأمريكي بعض التحفيزات عبر خفض معدل الفائدة بنحو 0.5 بالمئة خلال الأشهر القليلة القادمة، بحسب رؤية تحليلية نشرتها وكالة “بلومبرج أوبينيون” الأمريكية.

وفي الواقع، إذا كان الهدف هو التحصن ضد حدوث ركوداً اقتصادياً، فإن هناك طريقة أفضل لفعل ذلك.

ويوجد القليل في البيانات الاقتصادية الحالية تدعم القيام بتحفيز بشكل فوري، حيث أن الشركات غير الزراعية أضافت أكثر من 150 ألف وظيفة شهرياً خلال الربع الماضي، وهو ما يكفي للحفاظ على التوظيف الكامل.

وكان معدل البطالة البالغ 3.6 بالمئة في شهر مايو/آيار عند مستوى لم يسجله منذ 50 عاماً تقريباً.

وظل معدل التضخم الأساسي (والذي يستثني تكاليف الغذاء والطاقة المتقلبة) يتراوح بين 1.5 و2 بالمئة، وهو ما يتوافق إلى حد كبير مع مستوياته عندما أعلن الفيدرالي عن مستهدفه البالغ 2 بالمئة قبل 7 سنوات مضت.

إذن، لماذا خفض معدلات الفائدة الآن؟، يشعر الفيدرالي بالقلق حيال صدمة سلبية مستقبلية محتملة في النمو الاقتصادي، ربما بسبب التقلبات القوية في السياسة التجارية الناجمة عن البيت الأبيض.

وبالفعل يعتبر البنك المركزي الأمريكي بحاجة لمعالجة مثل هذا الخطر، لكن في ظل غياب بيانات ذو مصداقية تدعم هذا الاتجاه، فإن تقليص مستهدف معدل الفائدة قد يُمثل إشكالية.

ويمكن أن يدفع ذلك بعض المراقبين للشك في أن الاحتياطي الفيدرالي يستجيب للضغوط السياسية أو يتحرك لدعم سوق الأسهم.

ومع ذلك، فإن أمام الفيدرالي طرق مباشرة أكثر لتخفيف المخاطر السلبية على النمو الاقتصادي.

وعلى سبيل المثال، يمكن للمركزي الأمريكي الالتزام بخطة عمل واضحة وصارمة في حالة ظهور إشارات حول التباطؤ الاقتصادي.

وعلى وجه التحديد، يمكن أن يتعهد البنك المركزي بخفض معدل الفائدة المستهدف إلى 0.25 بالمئة، كما كان في الفترة من عام 2008 وحتى عام 2015، إذا ارتفع معدل البطالة إلى 4.1 بالمئة (0.5 بالمئة أعلى من مستواه الحالي) وظل كذلك خلال فترة 3 أشهر.

ومن أجل إظهار عزمه على مكافحة الركود الاقتصادي، يمكن للفيدرالي كذلك التعهد بالإبقاء على معدل الفائدة عند 0.25 بالمئة على الأقل حتى ينخفض معدل البطالة إلى دون 4.1 بالمئة.

(وللضمانة، يجب أن يكون هناك بند من شأنه السماح للفيدرالي بزيادة معدلات الفائدة في حالة تسارع التضخم أعلى 2.5 بالمئة مثلاً).

ومن شأن خطة شفافة كهذه أن تتمتع بالعديد من المزايا، الأولى أنها يمكن أن تكون ذو تأثير مفيد فوري: إذا اعتقدت الشركات والأسر أن الفيدرالي سيتصرف بشكل مناسب للحفاظ على التوسع الاقتصادي في السنوات المقبلة فمن المحتمل أن ينفقوا اليوم أكثر.

وبالنسبة للميزة الأخرى، فتكمن في أنها قد توفر استجابة قوية إذا تطورت عوامل الركود الاقتصادي.

وربما الأهم من ذلك، أنها قد تكون قائمة على أساس مقياس اقتصادي – البطالة – والذي يمثل أهمية واضحة للشعب الذي يخدمه الاحتياطي الفيدرالي.

المصدر: مباشر

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق