البورصات

مطبات لإبطاء التداولات عالية التردد في العقود الآجلة

بعد أعوام من محاولة إرضاء أسرع عملائها، تتطلع الآن أكبر بورصات العقود الآجلة في العالم إلى إبطاء حركتهم.
بدأت بورصة يوريكس، التابعة للبورصة الألمانية Deutsche Börse، في الآونة الأخيرة خطة تجريبية تحدث تأخيرات صغيرة، أو “مطبات لتخفيف السرعة”، في تداول خيارات الأسهم الفرنسية والألمانية. ومن المنتظر أن تحصل بورصة لندن للمعادن على موافقة لمبادرة مماثلة من السلطات البريطانية.
وفي أواخر أيار (مايو) الماضي وافق المنظمون الأمريكيون على أن تطبق شركة إنتركونتننتال إيكستشينج Intercontinental Exchange “آي سي إي”، ثاني أكبر مشغل للعقود الآجلة في الولايات المتحدة، تأخيرات في تداول صفقتين للمعادن الثمينة.
تمثل هذه الخطوات تحولا مهما في صناعة العقود الآجلة التي زودت منذ فترة طويلة شركات التداول عالي التردد، مثل “سيتاديل سيكيوريتيز” و”جمب تريدينج”، باتصالات متحسنة باستمرار، حتى تتمكن من الاستفادة من الفرق بين أحدث سعر تداول والأسعار الأقدم التي يقدمها اللاعبون الأبطأ في السوق. لكن عند فعل ذلك لم يكن أمام مجموعات صناعة السوق الأخرى خيار سوى الإنفاق بكثافة على التكنولوجيا لمواكبة هذا التحول. وبعض هؤلاء أرهقوا الآن من القتال.
تقول البورصات إن الفاصل بين الفائزين والخاسرين قد يكون جزءا من مليون من الثانية لكن التكاليف التراكمية للتفويت تركت بعض اللاعبين مهمشين، ما أسهم في انخفاض السيولة في السوق.
كارل جيلمور، رئيس شركة إنتيجريتس للاستشارات المالية في شيكاغو، وهو من مؤيدي مطبات تخفيف السرعة، قال إن “أسواق العقود الآجلة استحدثت لتقليل المخاطر من خلال زيادة السيولة. إذا أشركت الناس، فإن هذا يجعل الأسواق أكثر عدلا”. وأضاف “إذا كان ينظر إليها على أنها غير عادلة، فيجب فعل شيء لتصحيح هذا التصور”.
صناعة التداول عالي التردد، بشكل مفهوم، احتجت على الجهود المبذولة لعرقلة عجلاتها. روب كريمر، الرئيس التنفيذي لشركة جينيفا تريدينج في شيكاغو ورئيس رابطة FIA PTG، وهي مجموعة ضغط، لاحظ أن المشاريع المختلفة للبورصات تؤثر فقط في أجزاء صغيرة من السوق، إلا أن “الصياغة الفضفاضة ” للمقترحات “تجعلنا نشعر بالقلق من أن هذا قد يكون مثل فتح صندوق باندورا من التغيرات على هيكل السوق”.
وتجادل شركات التداول عالي التردد بأن مطبات تخفيف السرعة في أسواق العقود الآجلة تشكل تمييزا ضد بعض فئات المشاركين، ويحتمل أن تزعزع استقرار الأصول الأخرى في فترات التقلب، لأن الأسواق الكبيرة مثل سوق الأسهم الأمريكية وسندات الخزانة مرتبطة بالأسعار التي تحددها العقود الآجلة.
وقال برايان كوينتنز، مفوض لجنة تداول العقود الآجلة للسلع، الذي عارض موافقة الهيئة على مطبات تخفيف السرعة لشركة آي سي إي “إن هدف الأسواق المالية ليس حماية الأقل اطلاعا أو إيواءهم. كفاءات السوق تكتسب – تنشأ من خلال البحوث والاستثمار والملكية الفكرية”.
لكن “آي سي إي” و”يوريكس” تقولان إن فئات معينة من المتداولين ذوي السرعة العالية أصبحوا يمثلون مشكلة، حتى إذا امتنعوا عموما عن ممارسات مثل “الغش”، حيث يتم إدخال الطلبات وإلغاءها بسرعة لخداع المتداولين الآخرين للبيع والشراء. تكلفة البقاء في السباق هي تركيز الأعمال التجارية بين عدد قليل من الشركات التي تستطيع تحمل تكلفتها، كما ذكرت شركة آي سي إي في طلب مقدم إلى لجنة تداول العقود الآجلة للسلع.
عادة ما تكون العقود الآجلة مفتوحة لفترات طويلة ويتم تقييم مخاطرها يوميا. يميل ذلك إلى تركيز التداول في أحد الأصول في مكان واحد، في سجل طلبات واحد: نهج “الفائز يحصل على كل شيء” الذي يعني أن البورصات في وضع أقوى لمحاولة تغيير السلوك في السوق.
تقول “آي سي إي” و”يوريكس” إنهما ستؤخران أنواعا معينة من الطلبات من الوصول إلى سجلاتها. بالنسبة لـ”آي سي إي”، سيكون ثلاثة ملي ثانية – أو أجزاء من الألف من الثانية – لعقود الذهب والفضة. بالنسبة لـ”يوريكس”، سيكون ملي ثانية للخيارات الألمانية وثلاثة ملي ثانية للخيارات الفرنسية. من الناحية النظرية، يجب أن تمنح هذه التأخيرات الجزئية صناع السوق فرصة لتحديث سعرهم أو إلغاء طلب ما قبل أن يتمكن المتداول الأسرع من الوصول إليه، وتثبيت السعر. جادلت “آي سي إي” في طلبها المقدم للجنة تداول العقود الآجلة للسلع بالقول “تمثل الطلبات الأكثر والأفضل تسجيلا تحسنا في جودة السوق بشكل عام في الأسواق”.
خفت حدة معارضة شركات التداول عالي التردد في الوقت الحالي لأن المشاريع التي تنفذها البورصات توصف بأنها تجارب، وتؤثر في أجزاء صغيرة من السوق ككل. منافسة “آي سي إي”، مجموعة سي إم إي، مثلا، هي المكان المهيمن على تداول العقود الآجلة للذهب والفضة.
لكن مجموعات الضغط التي تعمل لصالح التداول عالي التردد على جانبي المحيط الأطلسي مستعدة لمضاعفة حججها إذا أظهرت التجارب علامات على القبول.
قالت نيكي بيتي، مؤسسة شركة ماركت ستركشر بارتنرز الاستشارية ورئيسة غير تنفيذية لشركة إكس تي إكس ماركيتس، التي تدعم مطبات تخفيف السرعة: “عليكم أن تتركوا الأسواق تتطور وتتركوها تقرر”.

المصدر: الاقتصادية

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق