سوق رأس المال

هل ينبغي للفيدرالي القلق بشأن منحنى العائد المقلوب؟

في الواقع، يبدو أن هذا المؤشر البسيط في بعض الأحيان يمارس تأثيرًا ساحرًا على معنويات المستثمرين بشأن مستقبل النشاط الاقتصادي، ورغم بساطته فقد انقلب المنحنى قبل العديد من حالات الركود بالفعل، لذا فليس من الحكمة أن يتجاهله المستثمرون.

إشارة مبكرة دائمًا

– يولي صناع السياسة والاقتصاديون الأكاديميون اهتمامًا وثيقًا بالمعلومات المتعلقة بمنحنى العائد، وكان الانقلاب الذي طرأ عليه مؤخرًا، هو الأول منذ عام 2007، ومن المرجح أنه سيكون على رأس جدول اجتماعات لجنة السوق المفتوح الفيدرالية هذا الأسبوع.

– في الولايات المتحدة، كلما انقلب منحنى العائد خلال السنوات الستين الماضية (مع استثناء وحيد في أواخر الستينيات) حدث ركود، والأهم من ذلك، أنه قدم إرشادات حول النشاط الاقتصادي المقبل منذ خمسينيات القرن التاسع عشر، كما كان له دلالات اقتصادية مهمة للغاية في الاقتصادات الأخرى.

– رغم هذا التاريخ الحافل بالإشارات، ليس من المفهوم تمامًا لماذا يميل المنحنى إلى الانقلاب قبل الركود، ويشير معظم الاقتصاديين إلى حقيقة أن المنحنى يتحول إلى خط أفقي ثم ينقلب في نهاية المطاف خلال فترات تشديد السياسة النقدية.

– عندما ترتفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل، تكون الأسعار القصيرة المتوقعة وعائدات السندات أكثر استقرارًا، لأنها تعكس وجهة نظر السوق حول معدل الفائدة الأساسي الذي يتغير ببطء شديد.

فعالية تاريخية رغم البساطة

– يستخدم الاحتياطي الفيدرالي بشكل روتيني منحنى العائد لحساب احتمال الركود قبل 12 شهرًا، وفي الرسم التالي، أحد النماذج الأكثر أهمية والتي نشرها مجلس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك مؤخرًا.

– يستخدم الاحتياطي في ذلك نظام “بروبيت” للاحتمالات، والتي تربط حركة العائد في أي وقت معين باحتمال حدوث أو عدم حدوث الركود بعد 12 شهرًا بالتعاون مع لجنة تقدير المواعيد في المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية.

– رغم أن الأهمية الإحصائية لهذه الأساليب محدودة بسبب العدد الصغير نسبيًا لمرات الركود، فإن انقلاب منحنى العائد كان حاضرًا بشكل مذهل قبل وقوع الركود، ويظهر أحدث حساب للاحتياطي (كما هو مبين في الرسم) أن احتمال الركود خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة بلغ 29%.

– مع ذلك، هناك أسباب للتساؤل عما إذا كانت مخاطر الركود الحالية مبالغا فيها وفق هذه الطريقة، إذ تمثل عائدات السندات طويلة الأجل المسار المتوقع للفائدة القصيرة إضافة على علاوة المخاطر.

– بسبب انخفاض مخاطر التضخم، انخفضت العلاوة بمقدار 1.5 نقطة مئوية تقريبًا منذ أوائل العقد الأول من هذا القرن، ولم تفلح الأبحاث في الإثبات بوضوح ما إذا كان هذا التراجع يقلل من موثوقية منحنى العائد فيما يتعلق بتوقع الركود.

طريقة أخرى تقلل من الخطر

– هناك طريقة أخرى يحتسب بها الاحتياطي الفيدرالي احتمالات الركود، وفق ما يسمى بعلاوة السندات الزائدة في سوق الائتمان، وهو مقياس لمعنويات المستثمرين غير المرتبطة بمخاطر الإفلاس، والذي يشير إلى احتمال ركود مقبل بنسبة 13% فقط.

– رغم أنه مألوف، لكنه لم يكن ظاهرًا على الساحة لفترة طويلة جدًا، وجاء اختباره الرئيسي منذ مدة عام 2016، عندما تسبب اتساع كبير في هوامش الائتمان بارتفاع توقعات خطر الركود إلى 60% بعد التحول الحذر في سياسة الاحتياطي الفيدرالي، لكن لم يقع الركود.

– هناك نهج آخر يدعمه عدد من أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوح، والذي يرتبط بتأثير منحنى العائد على عرض الائتمان في الاقتصاد، وخاصة من قطاع الظل المصرفي.

– تشير الأبحاث التي نشرها الفيدرالي عام 2010، إلى أن منحنى العائد المقلوب يقلل الهوامش المكتسبة من إنشاء ائتمان جديد من قبل الوسطاء الماليين، ما يقلل عوامل التحفيز لزيادة ميزانياتهم العمومية عبر الإقراض الجديد، ومع انخفاض عرض الائتمان تزداد مخاطر الركود.

– باختصار، سوف يدخل أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوح اجتماعهم الحاسم هذا الأسبوع، مع منحنى عائد ونموذج فوارق ائتمان يشيران إلى احتمال ركود مقبل بنسبة تتراوح بين 13% و29%، وهي مستويات أعلى إلى حد ما من المعتاد.

– قد تكون هناك عوامل تخفف من هذه المخاوف وتدحض هذه الإشارات، ومع ذلك، لن يكون من الحكمة تجاهل المعلومات الواردة في منحنى العائد، ومن غير المرجح أن يفعل الفيدرالي ذلك.

المصدر: ارقام

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق