السيارات

الغموض يحيط بمستقبل صناعة السيارات المتعثرة في بريطانيا

في الوقت الذي تعاني فيه بريدجند صدمة إغلاق مقترح لمصنع محركات فورد في هذه المدينة الواقعة جنوبي ويلز، تواجه الحكومة أسئلة متزايدة حول ما إذا كانت تفعل ما يكفي لتأمين مستقبل صناعة السيارات في المملكة المتحدة.
إعلان فورد في وقت سابق هذا الشهر أنها ستغلق مصنعها في بريدجند مع تسريح 1700 عامل في عام 2020 يأتي في أعقاب خطط هوندا لإغلاق مصنع سوندون للسيارات، وإلغاء نيسان إنتاج عدد من موديلات السيارات من منشأة سندرلاند التابعة لها.
انتعشت صناعة السيارات في بريطانيا من خلال مجموعة من الاستثمارات الداخلة – بقيادة شركات صناعة السيارات اليابانية – في الثمانينيات والتسعينيات، لكنها الآن تعاني في سبيل تأمين إنفاق رأسمالي جديد لحماية المصانع الحالية وسط عوامل اللبس التي تحيط بخروج البلاد من الاتحاد الأوروبي.
ويخاطر القطاع أيضا بأن يخسر في الانتقال بعيد المدى من سيارات البنزين والديزل إلى السيارات الكهربائية.
وفقا لأشخاص مطلعين على التفاصيل، سيحاول الوزراء تعزيز آفاق الصناعة مع تمويل حكومي بقيمة 23 مليون جنيه لتطوير بطارية السيارات الكهربائية. سينفق المبلغ على عدد من المشاريع، بما في ذلك أحد مشاريع جاكوار لاند روفر، أكبر شركة لصناعة السيارات في المملكة المتحدة، لتحسين أداء البطارية. هذا يأتي إضافة إلى 246 مليون جنيه من التمويل الحكومي لمجموعة كبيرة من المشاريع التي تركز على تطوير البطارية.
لكن ديفيد بيلي، أستاذ اقتصاد الأعمال في كلية إدارة الأعمال في جامعة برمنجهام، قال إن مبلغ الـ23 مليون جنيه هو “لفتة رمزية”. وأضاف: “تستثمر الحكومات بكثرة في بلدان أخرى، وكذلك الشركات. حجم الاستثمار في البلدان الأخرى يتضاءل بجانبه ما نحاول فعله هنا”.
وقال إيان هنري، الأستاذ الزائر في مركز جامعة مدينة برمنجهام لدراسات بريكست: “إذا كانت الحكومة ستستثمر المال، فسيكون المال موضع ترحيب، لكن هذا مقدار صغير يرثى له مقارنة بعشرات الملايين التي تنفقها شركات القطاع الخاص في ألمانيا واليابان”.
قرار فورد إغلاق مصنعها في بريدجند – عقب خسارة عقد مع جاكوار لاند روفر إلى جانب ضعف الطلب على محركات سياراتها – ساعد على إلقاء الضوء على المصانع الأخرى المتعثرة.
هذه تشتمل على آخر موقع تصنيع لشركة فورد في المملكة المتحدة في داجنهام، الذي ينتج محركات الديزل للشاحنات الصغيرة وشاحنات النقل. مثل بريدجند، خسر مصنع داجنهام عقدا رئيسيا مع شركة جاكوار لاند روفر، لكن فورد أكثر تفاؤلا بشأن حظوظ موقع إيسكس لأن المحركات التي يصنعها للشاحنات الصغيرة التجارية شائعة.
في الوقت نفسه، جاكوار لاند روفر، التي تملكها شركة تاتا الهندية، تواجه أسئلة حول مستقبل مصنعها في كاسل برومويتش، الذي يصنع سيارات جاكوار الصالون التي تشهد انخفاضا في المبيعات. في الشهر الماضي، قال الرئيس التنفيذي لشركة جاكوار لاند روفر، رالف سبيث، في قمة مستقبل السيارات التي عقدتها “فاينانشيال تايمز” إن الشركة “لديها خطة” من أجل موقع ميدلاندز، الذي يشاع منذ فترة طويلة أنه سيشمل صناعة السيارات الكهربائية.
تعتزم الشركة تصنيع عبوات البطاريات في المملكة المتحدة ووقعت الأسبوع الماضي صفقة مع شركة بي إم دبليو الألمانية لتطوير تكنولوجيا السيارات الكهربائية التي تتوقع شركة جاكوار لاند روفر تصنيعها في بريطانيا.
مصنع ميناء إلزمير التابع لشركة فوكسهول يبدو الأكثر تعرضاً للخطر لأنه يستورد ثلاثة أرباع مكوناته ويُصدّر 80 في المائة من المركبات المصنوعة هناك إلى أوروبا. وكانت مجموعة PSA الفرنسية، مالكة شركة فوكسهول، قد قالت مرارا وتكرارا إنها تريد إبقاء موقع ويرال مفتوحا، وخفضت ما يقارب ألف وظيفة وتحولت إلى نوبة عمل واحدة في محاولة لتحسين الكفاءة.
مستقبل مصنع ميناء إلزمير يتوقف على استعادة الفوز بموديل أسترا عندما يتم الانتهاء من إصدار جديد للسيارة خلال العامين المقبلين: وهو شيء أصبح أكثر صعوبة لارتباطه بقدرة مصانع مجموعة PSA الأخرى في فرنسا على تصنيع السيارة.
القرار الوشيك بشأن موديل أسترا يسلط الضوء على كيف تقوم شركات صناعة السيارات بتجديد سياراتها تقريبا كل سبعة أعوام، حيث يتم اتخاذ القرارات بشأن مواقع التصنيع عادة قبل عامين إلى ثلاثة أعوام من بدء الإنتاج.
هذا يعني أن مصانع السيارات جاهزة للمعركة، لأنها تدرك الحاجة إلى التفوق على المواقع المنافسة داخل الشركة نفسها لتبقى قادرة على العمل.
جريج كلارك، وزير الأعمال البريطاني، قال لـ “فاينانشيال تايمز” إن هناك “أسبابا للتفاؤل” بشأن صناعة السيارات البريطانية، مشيرا إلى كيف قررت تويوتا في عام 2017 استثمار 240 مليون جنيه في معدات الأدوات الجديدة في مصنعها في بيرناستون في ديربيشاير. وأضاف: “عندما نكون في حالة تنافس نستطيع الفوز، وهذا ما فعلناه هناك”.
وشدد كلارك على أن الصناعة البريطانية يمكن أن تنجو وتزدهر في الانتقال إلى السيارات الكهربائية. “ليس الحال أننا راهنا على الديزل والبنزين وأننا تركنا في الخلف، بل على العكس تماما”.
لكن الحكومة لديها تأثير محدود في مستقبل القطاع: القرارات الرئيسة بشأن مصانع السيارات البريطانية يتخذها المالكون المنتشرون في أنحاء العالم كافة. إيان روبرتسون، أحد كبار رجال الأعمال في الصناعة الذي أمضى عقدا في مجلس إدارة شركة بي إم دبليو الرئيس، قال: “يجب أن يفهم الجميع أن القرارات لا تتخذ في المملكة المتحدة، باستثناء شركة جاكوار لاند روفر”. في الوقت الحالي، أكبر عامل يؤثر في جاذبية المملكة المتحدة باعتبارها موقعا لصناعة السيارات هو بريكست.
عوامل اللبس التي انطلقت بفعل تصويت المملكة المتحدة لمغادرة الاتحاد الأوروبي تقلل من الاستثمارات الجديدة، التي انخفضت 80 في المائة خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وذلك وفقا لجمعية شركات تصنيع وتجارة السيارات.
قال مايك هاوز، الرئيس التنفيذي للجمعية: “عوامل اللبس المستمرة هذه تسبب الأذى، سواء بالنسبة لعمليات مصانع السيارات أو سمعتها”.

المصدر: الاقتصادية

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق