أخبار مملكة الاقتصاد والأعمال

انضمام السعودية إلى «فاتف» يسهم في تدفق رؤوس الأموال الأجنبية ويضع حدا للحملات المشبوهة

أكد لـ”الاقتصادية” محللون اقتصاديون دوليون أن انضمام السعودية إلى مجموعة العمل المالي “فاتف” يفتح آفاقا واسعة لتدفق رؤوس الأموال الأجنبية للاستثمار في الاقتصاد السعودي، دون أن تكون عرضة للقلق من أي حملات مشبوهة. وأوضحوا أن العضوية تعد إقرارا دوليا بتطبيق الرياض المعايير العالمية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وهذا يضع حدا للحملات مدفوعة الأجر من بعض الوسائل الإعلامية ضد المملكة.
وتعد المجموعة منظمة حكومية دولية أسست عام 1989 بمبادرة من مجموعة السبع، لوضع سياسات لمكافحة غسل الأموال، وفي أعقاب هجمات 11 سبتمبر عام 2001 توسعت ولايتها لتشمل تمويل الإرهاب.
وينصب عمل المجموعة في الأساس على دراسة اتجاهات غسل الأموال ورصد الأنشطة التشريعية والمالية وإنفاذ القانون على الصعيدين الوطني والدولي، وإصدار توصيات ومعايير مكافحة غسل الأموال.
وتعد توصيات المجموعة في هذا المجال المعيار العالمي في مواجهات الأفراد والجماعات والدول المتورطة في غسل الأموال. ويعلق لـ”الاقتصادية” الدكتور دانيال هوبكنز أستاذ الاقتصاد الدولي، وأحد الخبراء البريطانيين في مجال مكافحة غسل الأموال على انضمام المملكة بوصفه إقرارا دوليا بتطبيق الرياض المعايير العالمية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وهذا يضع حدا للحملات مدفوعة الأجر لبعض وسائل الإعلام الدولية المغرضة أو السياسيين المعادين لسياسات المملكة”.
وأكد أن العضوية تفتح آفاقا واسعة لتدفق رؤوس الأموال الأجنبية للاستثمار في الاقتصاد السعودي، دون أن تكون رؤوس الأموال الدولية عرضة للقلق من أي حملات مشبوهة تحاول تشويه الجهود السعودية في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وأشار إلى أن المملكة بوصفها أول دولة عربية تنال عضوية مجموعة العمل المالي، ستتولى عمليا الدور القيادي في المنطقة العربية، بحكم عضويتها والثقة الدولية في استيفاء الرياض للشروط العالمية المطلوبة لمكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال. وحول الفائدة التي تعود على المجموعة من عضوية السعودية، أوضح أن قبول الرياض سيكون محفزا لدول عربية أخرى في الإقليم لأن تحذوا حذو المملكة، وهذا ربما يتطلب بعض الوقت نظرا إلى الشروط الصعبة التي تضعها المجموعة لنيل العضوية، لكن سيكون في مقدور المجموعة الاعتماد والارتكان إلى السعودية لمتابعة الوضع الإقليمي في هذا الشأن. وإذ لا ينفي الخبراء، الذين استطلعت “الاقتصادية” آراءهم بهذا الشأن، منطقية الحجج التي أشار إليها الدكتور دانيال هوبكنز، فإن البعض يذهب في التحليل إلى أبعد من ذلك ويدعو إلى ربطه بالتطورات الإقليمية.
ويؤكد الباحث الاقتصادي كولن فيرث أن توقيت قبول عضوية السعودية في مجموعة العمل المالي، يكشف عن دعم دولي مهم للمملكة في مواجهة السياسات العدائية لإيران، وتمويلها لتنظيمات إرهابية في الشرق الأوسط لزعزعة أمن واستقرار بلدان المنطقة. ويضيف “الولايات المتحدة ومجموعة العمل المالي حذرتا إيران من عقوبات عنيفة، لانتهاكها المتواصل للتوصيات الدولية التي تهدف إلى منع غسل الأموال وتمويل الجماعات الإرهابية، وخلال الاجتماع الأخير للمجموعة ألقى وزير المالية الأمريكي ستيفن منوشن خطابا أشار فيه بوضوح إلى الانتهاكات الإيرانية للقوانين الدولية لمكافحة غسل الأموال، ومنحت المنظمة إيران حتى نهاية شهر تشرين الأول (أكتوبر) للتوقف عن غسل الأموال وتمويل الإرهاب”.
ويقول “من ثم تبني مواقف حاسمة تفضح الدور الإيراني في غسل الأموال وتمويل الإرهاب، في الوقت الذي تمنح فيه المملكة العضوية التامة في المنظمة، بما يعنيه ذلك من تسليم المجتمع الدولي القيادة السعودية صك إشادة بإجراءات المملكة، بل السماح لها بحكم عضويتها بالمشاركة في صياغة القواعد الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، كما يكشف عن الثقة الدولية التي تتمتع بها الرياض في هذا المجال”.
وفي الواقع فإن الجهود الدولية تصاعدت في الآونة الأخيرة لمواجهة ظاهرة غسل الأموال، التي تجاوزت سلبيتها المجال الاقتصادي للتأثير في المجالين السياسي والأمني، خاصة مع كشف التحقيقات الدولية في كثير من الأحيان، ارتباط غسل الأموال بالإرهاب وانتشار الأسلحة.
وفي هذا السياق يحذر عديد من السياسيين والخبراء من أن استفحال الظاهرة في السنوات الأخيرة، يكشف أنها لم تعد محصورة ضمن إطار إقليمي أو وطني، وإنما باتت ظاهرة كونية بغض النظر عن درجة التطور الاقتصادي. من جهته، يعلق الخبير الأمني إليك أوتول لـ”الاقتصادية” قائلا، “حالة الترابط الراهنة في الاقتصاد الدولي بحكم العولمة، والتطور في عديد من مكوناته المالية، والحاجة إلى الحفاظ على هذا التطور، وتوسيع نطاقه لرفع درجة التعاون الاقتصادي العالمي، لتحقيق مزيد من النمو الاقتصادي، وارتباط عملية النمو والتنمية بمزيد من الجهود الدولية لتيسير حركة رؤوس الأموال، كل هذا يتضمن تلقائيا مزيدا من الثغرات التي ينفذ منها الأفراد والمجموعات والشركات والمصارف، بل الدول المتورطة في غسل الأموال، ونظرا إلى الطبيعة الكونية للظاهرة، فإنها تتطلب أيضا أسلوب تعامل يتجاوز الحدود الوطنية، وفي أغلب الأحيان الإقليمية أيضا إلى نطاق التعاون الدولي”.
ويضيف “من إلى هنا تأتي أهمية انضمام الرياض لمجموعة العمل المالي، لأنه يعني أنها باتت أحد مرتكزات المجتمع الدولي في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إضافة إلى المكانة الدولية وهذا أمر شديد الأهمية في السياق السياسي العالمي، حيث إن العضوية الجديدة تمنح السلطات السعودية ما يمكن القول إنها وضعية خاصة في هذا المجال، خاصة إذا أخذ في الحسبان أن فريق العمل المالي، هو في حقيقته مجموعة نخبوية تضم نحو 39 دولة تمثل رأس الحربة العالمية في مجال مكافحة الإرهاب. ويعتقد البعض أن حصول السعودية على عضوية المجموعة سيمنح الاقتصاد السعودي مزيدا من الانسجام مع التوجهات العامة لـ”رؤية المملكة 2030″، خاصة في ضوء تولي الرياض الرئاسة المقبلة لمجموعة العشرين المقرر أن تعقد قمتها في اليابان، وهو ما سيمنح السعودية مزيدا من الآليات لتطبيق رؤيتها لإصلاح الاقتصاد العالمي، والتغلب على ما به من مشكلات تؤدي إلى تآكله، ومن أبرز تلك المشكلات غسل الأموال.

المصدر: الاقتصادية

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق