بورصة الرياضة

الأندية الأوروبية تستثمر 400 مليون دولار في الدول الناشئة

أصبحت أندية كرة القدم الأوروبية المملوكة للأجانب بشكل متزايد أفضل اللاعبين في الاستثمار المباشر خارج أوروبا.
في آذار (مارس)، التقى وفد من فريق ريال مدريد برئيس الوزراء العراقي في بغداد للحديث عن إنشاء أكاديمية لريال مدريد وخطط لمدارس تتميز بتدريب كرة القدم كجزء من التعليم العام. هذا المشروع الذي تبلغ تكلفته 23.6 مليون دولار هو مثال واحد على موجة غير مسبوقة من الاستثمار من الأندية الأوروبية في الأسواق الناشئة، خاصة في آسيا.
في العام الماضي نفذ كل من “إنتر ميلان، وبايرن ميونيخ، وباريس سان جيرمان، ونادي أياكس، ودينامو بريست، وسيتي فوتبول جروب، وبوندسليجا إنترناشونال” 18 استثمارا منفصلا في جميع أنحاء العالم بمبلغ إجمالي 380 مليون دولار، وذلك وفقا لـ fDi Markets، وهي خدمة بيانات في “فاينانشيال تايمز” تراقب استثمارات الشركات في البلدان الأجنبية منذ عام 2003.
ثلاثة مشاريع ذهبت إلى الولايات المتحدة والباقي إلى الأسواق الناشئة: الصين وهونج كونج والهند وسنغافورة وماليزيا وروسيا البيضاء وسلوفاكيا، بما مجموعه 364 مليون دولار.
ومنذ عام 2013 وجهت الأندية الأوروبية ما يقارب 500 مليون دولار إلى مشاريع تأسيس في الأسواق الناشئة، ونحو 100 مليون دولار إلى الولايات المتحدة.
بدأ الاستثمار بوتيرة بطيئة؛ بمتوسط ثلاثة مشاريع مجموع استثماراتها 27 مليون دولار في الفترة 2013 ـ 2017. لكن العام الماضي شهد زيادة حادة وتشير بيانات أولية إلى أن الأموال استمرت في التدفق في عام 2019، مع ستة استثمارات في الأسواق الناشئة بين كانون الثاني (يناير) ونيسان (أبريل).
أحد الأسباب لهذه الزيادة هو الظهور الأخير لأكاديميات كرة القدم. حتى العام الماضي كانت الأندية الأوروبية تركز على مشاريع المبيعات والتسويق في الخارج، بهدف بناء قواعد مشجعين خارج الديار وتطوير الأنشطة التجارية.
لكن منذ العام الماضي تغير نوع الاستثمار بشكل مطلق، للتركيز على التدريب والتعليم في شكل مدارس وأكاديميات لكرة القدم. وكانت أكبر قوة للتغيير هي الصين.
هز أساطين الأعمال الصينيون عالم كرة القدم بفورة إنفاق بلغت 2.5 مليار دولار على الأندية الأوروبية بين عامي 2015 و2017. واليوم عشرات الأندية الأوروبية في جميع بطولات الدوري في القارة مملوكة كليا أو جزئيا لرجال أعمال صينيين، بما في ذلك أتلتيكو مدريد ومانشستر سيتي.
في عهد الرئيس شي جينبينج، الذي يعترف بحب اللعبة الجميلة، قادت الحكومة نمو كرة القدم في الصين، وقدمت الدعم المالي والسياسي بهدف معلن يتمثل في التأهل لكأس العالم، واستضافة البطولة والفوز به في العقود المقبلة.
لكن منذ أواخر عام 2017 تم تقييد تدفق الأموال الصينية إلى كرة القدم الأوروبية، وتحول الاستثمار إلى تطوير اللاعبين الصينيين من خلال تدريب الشباب وتحسين مرافق التدريب. تهدف الحكومة إلى إنشاء 50 ألف أكاديمية لكرة قدم بحلول عام 2025.
واستجابت الأندية الأوروبية. تولى نادي إنتر ميلان دورا قياديا بالتعاون مع المجموعة الصينية المالكة له Suning Sports Group، ببناء أكاديميات لكرة القدم في سبع مدن صينية في عام 2018، وفقا لـ fDi Markets. ويدير النادي أيضا 59 برنامجا مدرسيا على الأقل للاعبين تراوح أعمارهم بين أربعة أعوام و18 عاما.
ويتقدم نادي تولوز أيضا بسرعة في هذا المجال، في حين أنشأ ناديا بايرن ميونيخ وريال بيتيس أكاديميتين في الصين عام 2019، ما يدل على أن الأندية الأوروبية غير المملوكة للصينيين اقتنصت الفرصة أيضا.
في عام 2014 كان نادي ريال مدريد أحد أوائل المتحركين في الصين، بإرسائه شراكة مع غوانجو إفرجراند، أكبر أكاديمية كرة قدم في العالم، لتوفير برنامج تدريبي يضم 24 مدربا من ريال مدريد.
وتتوقع شركة ديلويت أن يتمتع أحد فرق الدوري الصيني الممتاز “بالفرصة الأعلى” ليصبح واحدا من أكبر الأندية التي تدر إيرادات في العالم خلال العقد المقبل، أو نحو ذلك.
مع ذلك، اتجاه الاستثمار في أكاديميات كرة القدم في الخارج يمتد إلى ما وراء الصين، كما يتضح من استثمار ريال مدريد في العراق. هذا العام، أنشأ نادي باريس سان جيرمان أكاديميات في قطر وتركيا وماليزيا. وفي العام الماضي أنشأ نادي إنتر ميلان أكاديميتين في روسيا البيضاء وسلوفاكيا.
المزيد من الأندية الأوروبية ستتبع النهج نفسه مع تزايد عدد الأندية التي يملكها أفراد أو شركات من الأسواق الناشئة. آرسنال، ومانشستر سيتي، وولفرهامبتون واندررز، وبورنموث، وتشيلسي، وليستر سيتي في الدوري الإنجليزي الممتاز، إضافة إلى ما لا يقل عن ثمانية أندية في بطولة الدرجة الثانية، هي في أيدي مثل هؤلاء المالكين بشكل كلي أو جزئي.
وتقدم عديد من الأسواق الناشئة فرصا مربحة وغير مستغلة إلى حد كبير في كرة القدم. ويبدو أن الاستثمار الصادر من أوروبا بدأ بالتسارع.

المصدر: الاقتصادية

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق