سوق رأس المال

الأسعار بلغت الذروة .. هل ينبغي الاستثمار في الذهب الآن؟

سجل سعر الذهب أعلى مستوى له خلال ستة أعوام أثناء فرار المستثمرين من جميع أنحاء العالم الأسبوع الماضي إلى نعيم المعدن الأصفر، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية وضعف الدولار وتراجع عائدات السندات.
خلال بضعة أيام ارتفع سعر الذهب أكثر من 100 دولار للأونصة واقترب يوم الثلاثاء من ذروة تبلغ 1.440 دولار، قبل أن يتراجع لاحقا.
لطالما كان الذهب يعد من فئات الأصول الآمنة في الأوقات العصيبة والمتقلبة. احتمال تخفيف سياسة البنك المركزي الأمريكي، والمخاوف بشأن النمو العالمي، والاضطرابات في الشرق الأوسط جميعها تعد عوامل تدفع المعدن النفيس إلى أعلى. لكن روس مولد، مدير الاستثمار في “أيه جيه بيل” AJ Bell، يرى أن ما يدفع المهووسين بالذهب فعليا هو حقيقة أن السعر اخترق نطاق 1350 ـ 1360 دولارا للأونصة، الذي شكل سقفا حال دون تقدم المعدن الأصفر عدة مرات في الأعوام الخمسة الماضية.
يشير آخرون إلى أن الارتفاع الأخير في الأسعار يتزامن مع التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سيبدأ في خفض أسعار الفائدة، بفضل ضغوط ترمب، والبيانات الاقتصادية غير المواتية في مجالات مثل الإسكان ومبيعات السيارات في أمريكا، إضافة إلى مخاوف البنك المركزي الخاصة حول كيفية تنفيذ سياسات ترمب التجارية وتلك الخاصة بالرسوم الجمركية.
قال مايكل مارتن، مدير قسم العملاء الخاصين في “سفن إنفستمنت مانيجمينت” Seven Investment Management: “مع استمرار المضاربات القديمة والاضطرابات السياسية التي تلوح في الأفق، بما في ذلك الحروب التجارية التي شنها ترمب وبريكست، مثلا، يمكن تلمس العذر للمستثمرين في الشعور بالتوتر والرغبة في حماية أصولهم”.
ويلجأ عديد من المستثمرين إلى الذهب في أوقات الأزمة لأنه يعد أداة من أدوات التنويع الاستثماري الجيدة ويحتفظ بقيمته بصورة دائمة. ويشير خبراء إلى أنه يمكنه تحقيق أداء جيد في هذه الأوقات، لأن سعره يسير في اتجاه مختلف عن الأصول الأخرى بما في ذلك الأسهم والسندات.
وبحسب أدريان لوكوك، رئيس الاستثمار الشخصي في “ويلز أوين” Wills Owen “دائما ما كان لدى الذهب جاذبية بين بعض المستثمرين، بصفته أصلا ماديا فهو يختلف عن الاستثمارات الأخرى ويحمل صورة للثروة استمرت قرونا. أولئك الذين يحبونه يقدرون جماله إضافة إلى قدرته على الاحتفاظ بالقيمة على المدى الطويل – كما أنه يعد أداة جيدة من أدوات التنويع الاستثماري لأن سعر الذهب غالبا ما يرتفع عندما تنخفض أسواق الأسهم”.
وعلى مدار التاريخ، وفر الذهب حماية للمستثمرين ضد التضخم.
لكن المتضاربين على هبوط الذهب يشيرون إلى أنه لا ينتج أي دخل، أو فائدة، أو أرباح. بالتالي، سعر الذهب يعتمد فقط على العرض والطلب – كم من الناس مستعدون لدفع ثمنه. وبما أنه سلعة قيمة، هناك تكلفة تنشأ عن الاحتفاظ به بشكل آمن.
باتريك كونولي، المخطط المالي القانوني لدى Chase de Vere، المستشارين الماليين المستقلين، أشار إلى أنه على الرغم من التصور بأنه ملاذ آمن، إضافة إلى ارتفاعه الاستثنائي خلال الفترة من عام 2000 إلى عام 2011، إلا أن تقلبات الأسعار كانت متفاوتة على مدى عقود عديدة. كان من الممكن للمستثمرين خسارة أو ربح مبالغ كبيرة من المال خلال فترات زمنية قصيرة نسبيا.
في الأعوام العشرة الماضية فقط، كان أعلى سعر للذهب 1900 دولار للأونصة وأقل سعر 868 دولارا. “وعلى الرغم من أنه ينبغي أن يرتفع بصورة تتماشى مع التضخم، فإنه لا يمكن الاعتماد عليه”، بحسب جيمس بيك، رئيس الاستثمارات في “جيمس هامبرو وشركاه”، مضيفا: “الشخص الذي اشترى الذهب في ذروته عام 1980، عندما وصل إلى 666 دولارا للأونصة، كان عليه الانتظار حتى عام 2007 حتى يعود إلى هذا المستوى على أساس القيمة الاسمية. من حيث القيمة الحقيقية، مع أخذ التضخم في الحسبان، فإن الأسعار تظل متراجعة اليوم”.
وأشار بيك إلى أن المستثمرين يضاربون في سعر الذهب الذي يرتفع بفعل الطلب فقط، مبينا أن “العرض مستقر إلى حد ما”. وأضاف: “لقد ارتفع الطلب أخيرا، ولا سيما من البنوك المركزية – يتوقع جولدمان ساكس أن تشتري البنوك المركزية 750 طنا من الذهب هذا العام مقارنة بـ650 طنا في عام 2018. لكن إذا سوّى ترمب خلافاته مع الصين وإيران وتحسن الوضع، يمكن أن يشهد السعر انخفاضا حادا”.
بالنسبة لمن يرغب في الاستثمار في الذهب هناك كثير من الخيارات. يمكنه شراء المعدن بصورته الطبيعية، بشكل مباشر أو غير مباشر، أو في الأسهم الفردية لتعدين الذهب، أو الصناديق المخصصة لشركات التنقيب عن المعادن الثمينة.
قال مارتن، من “سفن إنفستمنت”، إلى جانب شراء السبائك بصورتها الحقيقة، فإن الطريقة الفعالة غير المكلفة أمام المستثمرين للحصول على المعدن الثمين تتمثل في شراء صناديق الذهب المتداولة في البورصة، المصممة لتتبع سعر الذهب. وذكر أن أحد الخيارات الشائعة هو صندوق Invesco Physical Gold ETF، الذي يتمتع بتكلفة منخفضة نسبيا تبلغ 0.24 في المائة فقط.
وقال لوكوك إنه بإمكان المستثمرين شراء صناديق الذهب أيضا، وأشار تحديدا إلى “بلاك روك جولد آند جنرال”، الصندوق الذي يديره آفي هامبرو وتوم هول، الذي يستثمر بشكل أساسي في شركات تعدين الذهب.
سيمون إديلستين، مدير صندوقFund Artemis Global Select، لديه حصص في Newmont Goldcorp و Barrick. قال: “أنا لست من كبار المعجبين بأسهم الذهب – فهي ذات مخاطر – ولكن هناك أوقات يكون من المنطقي الاحتفاظ بها لأنها ذات علاقة سلبية بالأسهم الأخرى. هذا يعني أنه عندما تبدأ المشكلات في الحدوث، لن تضطر إلى الاحتفاظ بالكثير لإحداث فرق كبير في المحافظ. إنه شكل عملي من أشكال التأمين عندما يكون هناك خطر كبير من الاضطرابات الدولية”.
لكن في حين يوافق مول، من AJ Bell، على أن أسهم شركات تعدين الذهب يمكن أن ترتفع بسرعة مع ارتفاع سعر الذهب، إلا أنه يشير إلى أنها “يمكن أن تنخفض مثل الصخرة عندما تسقط”. ويؤكد أنها “خيار عالي المخاطر، ينطوي على عوائد مرتفعة”.
يقول مستشارون إن على المستثمرين أن يتعاملوا مع الذهب باعتباره بوليصة تأمين لحماية محافظهم الاستثمارية من موجات البيع الكبيرة في الأسواق. في هذا الشأن يقترح لوكوك “امتلاك نحو 5 في المائة فقط في المحفظة. سيساعد ذلك على تخفيف أثر أي انخفاض في القيمة في المحفظة، لكنه لن يؤثر بشكل كبير في الأداء على المدى الطويل”.

المصدر: الاقتصادية
الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق