سوق رأس المال

للمرة الأولى .. المملكة تصدر سندات باليورو لتنويع فترة الاستحقاق

كشف تحليل للبيانات التاريخية للإصدارات الدولية المقومة باليورو أن السعودية ستصبح أول دولة خليجية تصدر سندات مقومة بعملة المنطقة الأوروبية.
يأتي ذلك مع إصدار المملكة للمرة الأولى في تاريخها اليوم سندات مقومة باليورو، بشريحتين، لآجال تراوح بين ثمانية إلى 20 عاما.
وجاء الإصدار بعد تعيين مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية كلا من “جولدمان ساكس” و”سوسيتيه جنرال” كمنسقين عالميين ومديري دفاتر، لترتيب اجتماع مع المستثمرين العالميين، وذلك بحسب وثيقة صادرة عن أحد البنوك التي تقود العملية. وحصل كل من “بي إن بي باريبا” و”مورجان ستانلي” و”سامبا كابيتال” على تفويض المرتبين الرئيسين ومديري الدفاتر، بحسب الوثيقة.
وأظهر تحليل “الاقتصادية ” كذلك أن إصدار السعودية المرتقب يعني أنها ستصبح سادس دولة عربية تستعين بعملة اليورو مع برنامج استدانتها وذلك بعد مصر والمغرب والجزائر وتونس ولبنان.
وأتمت فيه السعودية أمس اتصالاتها الدولية مع المستثمرين المؤسسيين بأدوات الدخل الثابت وذلك تمهيدا لفتح دفاتر الاكتتاب على شريحتين من السندات المقومة باليورو اليوم الثلاثاء (وفقا لظروف السوق).
يشار إلى أن أسواق الدخل الثابت حاليا فترات الاقتراض منخفض التكلفة، وتحسبا لارتفاع فائدة اليورو بالمستقبل فإن المملكة لديها فرصة مميزة من أجل اقتناص “فائدة ثابتة” (لا تتغير) وذلك على مدى ثمانية إلى 20 عاما.
وتتميز سوق سندات اليورو بتنوع المستثمرين (مؤسسات ومحافظ جديدة، مقدرة المملكة على الدخول في أي وقت أسواقا مختلفة، إمكانية الدخول لسوق اليورو، تنوع فترات الاستحقاقات أكثر من سوق الدولار، وكذلك تنوع مصادر التمويل – مقارنة بسعر المملكة حاليا بسوق الدولار، ولكن لا يعد سوق اليورو بشكل عام كبيرا بحجم سوق الدولار، فتح الباب لمصدرين سعوديين من القطاع الخاص).
ويفتح إصدار السعودية لسندات مقومة باليورو فرصا أمام المصدرين في القطاع الخاص، كما يتيح تنويع فترة الاستحقاق أكثر من السندات المقومة بالدولار.

الثقة بالعوائد المنخفضة

ويظهر رصد لأوضاع أسواق الدين بمنطقة اليورو أن الظروف ملائمة للإصدار وللاقتراض كذلك، وذلك بعد أن أصبح عائد السندات العشرية الألمانية يتداول بمستويات قياسية بلغت 0.32 في المائة بالسالب.
ومن المرجح أن تستعين السعودية خلال الساعات المقبلة بمؤشر القياس (المقوم باليورو والمعروف بـ Euro Mid-Swap) الذي تتداول بعض آجاله بالفائدة السالبة (مقارنة بنظيره الدولاري).
وستدخل عوائد هذا المؤشر مع التسعير النهائي للسندات السعودية، حيث يظهر الرصد أن “مؤشر متوسط عقود المبادلة “(المقوم باليورو) يقف حاليا عند 0.02 نقطة أساس للأعوام الثمانية و0.67 نقطة أساس للعشرين عاما.

الشهية الأوروبية في تصاعد

وتظهر البيانات التاريخية أن اهتمام المملكة بأدوات الدين المقومة باليورو قد بدأ منذ سنتين وبالتحديد خلال الجولة التسويقية في لندن عندما كانت السعودية تسوق إصدارها الأول من الصكوك الدولارية.
ويظهر رصد لأحجام التخصيص وفقا للتوزيع الجغرافي الخاص بإصدارات المملكة أن شهية المستثمر الأوروبي في تصاعد تدريجي منذ 2016.
وفعليا فإن مستثمري القارة الأوروبية يأتون في المرتبة الثانية (بعد مستثمري الولايات المتحدة الأمريكية) من ناحية حصص استحواذهم على السندات السعودية وذلك بنسبة لا تقل عن 37 في المائة مع الإصدار الدولاري الذي تم أوائل هذه السنة مقارنة بـ 30 في المائة في 2016. ولذلك كان من الطبيعي أن يتم استهداف تلك الفئة من المستثمرين بإصدار مقوم بعملتهم، حيث تبحث السعودية عن “مستثمرين جدد” بـ”جيوب جديدة” وذلك بغرض تنويع وتوسيع قاعدة المستثمرين.

توزيع فترات خدمة الدين

ولوحظ أن مكتب الدين العام في وزارة المالية قد اختار شريحة الثمانية والـ20 عاما وذلك وفقا للمحادثات التي تمت مع المستثمرين الشهر الماضي خلال الجولة الترويجية غير المرتبطة بصفقة التي تمت بعدة مُدن أوروبية. وأظهر الرصد أن هذا الإصدار الدولي سيشهد استعانة السعودية ولأول مرة بشريحتي الثمانية والـ20 عاما، حيث تظهر البيانات التاريخية لإصدارات المملكة من السندات والصكوك أن هذه الآجال لم يتم طرحها سابقا بالسوق الدولية.
ومن المتوقع أن تسهم تلك المنهجية في توزيع فترات خدمة الدين (عبر عدد طويل من السنوات) بطريقة لا تتسبب في إحداث ضغط على خزانة الدولة
المصدر: الاقتصادية

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق