متنوع

مهد الرأسمالية.. لماذا يكره الهولنديون البنوك؟

هولندا هي مهد الرأسمالية، إذ كانت موطن أول سوق للأوراق المالية في العالم والمركز المالي العالمي المهيمن في القرنين السابع عشر والثامن عشر، وكان قطاعها المصرفي أول من قدم ابتكارات مثل تمويل التجارة الدولية وبيع السندات نيابة عن الحكومة، بحسب تقرير لـ“بزنس ويك”.

البنوك الهولندية اليوم من البنوك الأكثر أمانًا وربحية ورقمنة بين بلدان الاتحاد الأوروبي، ومع ذلك، يكره الهولنديون المصرفيين كثيرًا، تُرى لماذا؟

شعبية هشة

– وجد استطلاع رأي أجراه مركز “إن آي إم” للأبحاث عام 2018، أن الهولنديين لديهم أعلى مستوى ثقة بين أقرانهم الأوروبيين في المحامين والأطباء وغيرهم من المهنيين، لكنهم يحتلون ثاني أدنى مستوى من الثقة في المصرفيين.
– تعد هولندا معقلًا للاعتدال، إذ يغيب عنها الاتحادات العمالية المتشددة كالتي في فرنسا، والصحف الشعبية المثيرة كالتي في بريطانيا، ولم تشهد سلسلة من الحكومات الفاشلة كما حدث في إيطاليا، لكن مصرفييها يخضعون لقيود هي الأكثر صرامة في أوروبا على الأجور والأرباح والممارسات.

– عندما بدأ “آي إن جي” -وهو أكبر مقرض في البلاد- الاتصال بـ”كومرتس بنك” الألماني للاستحواذ عليه في الربيع، عرض نقل مقره الرئيسي إلى فرانكفورت كجزء من الصفقة، وفقًا لما كشفت عنه تقارير الإعلام المحلي آنذاك.
– في الوقت الذي تخطط فيه المؤسسات المالية العالمية للخروج من لندن بعد انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فإن القليل منها يفكر في نقل جزء كبير من عملياته إلى هولندا.

– يعتزم بنك “نورينتشوكين” الياباني اتخاذ أمستردام كمقر رئيسي له في أوروبا، وستعمل “جان ستريت جروب” لمنصات التداول على تقديم خدماتها للعملاء في الاتحاد الأوروبي عبر العاصمة الهولندية أيضًا، ومع ذلك، فكلا الكيانين نقلا معظم الوظائف العليا إلى دبلن وفرانكفورت.

ماذا حدث؟
– يقول رئيس اتحاد أرباب العمل الهولندي “هانز دي بوير”، إن البلاد ربما كانت وجهة جذابة للبنوك التي تغادر لندن لولا قواعدها الصارمة بشأن الأجور في القطاع المالي، مضيفًا أن “بريكست” أتاح فرصة هائلة لم تستغلها بلاده بالشكل الصحيح.

– في عام 2007، بعد عمليات الإقراض الحادة في الداخل والخارج، مثلت أصول البنوك أكثر من خمسة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي، وهي واحدة من أعلى النسب في أوروبا، لكن هذا التوسع كانت له نتائج عكسية.

– خلال الأزمة تعين على الدول إنقاذ ثلاثة من أكبر أربعة مقرضين، الذين تأثروا بسبب محافظهم العقارية الضخمة ومغامراتهم المحفوفة بالمخاطر في الأسواق الأجنبية

– يقول أستاذ العلوم المالية بجامعة أمستردام ورئيس اللجنة الاستشارية في البنك المركزي الهولندي “أرنود بوت”: كانت مكانة المصرفيين أعلى في البلاد قبل الأزمة، لكنها تراجعت أكثر من أي مكان آخر بعد ذلك.

– غضب الرأي العام بشدة لانخفاض القوة الشرائية الهولندية، واستهدفت بعض الأعمال المسرحية كبار التنفيذيين بأعمال فنية مستواحة من قصص حقيقية عن سعيهم لتضخيم حسابات القروض، وكان الرئيس التنفيذي لـ”آي إن جي”، “رالف هامرز” هدفا متكررا للسياسيين وأصحاب الرأي.

عقاب مجتمعي ورسمي
– في عام 2013، تفاجأ الرئيس التنفيذي لمصرف “إس إن إس ريال” الذي تم إنقاذه من قبل الحكومة، بنشر بيانات الاتصال وعنوان منزله على الإنترنت، وحث أحد البرامج الحوارية المشاهدين على الاتصال به ومطالبته بإعادة مكافأة قدرها 1.1 مليون دولار حصل عليها خلال الأزمة.

– في النهاية، قرر الرئيس التنفيذي للمصرف “سويرد فان كيولين” الهروب خارج البلاد، بعدما نشرت إحدى الصحف صورة جوية لقصره مترامي الأطراف في صفحتها الأولى.

– بسبب الأزمة، أطلقت هولندا مجموعة جديدة من اللوائح، مثل رفع متطلبات رأس المال بنسبة 25% من المتوسط الأوروبي، وتخضع البنوك الآن لضريبة خاصة لتغطية تكاليف عمليات الإنقاذ، في حين ألغيت هذه الرسوم في فرنسا وألمانيا بعد إنشاء صندوق أوروبي لنفس الغرض.

– تسمح القواعد الجديدة للشركات باستعادة المكافآت إذا كان الأداء ضعيفًا، ويجب على المصرفيين توقيع قسم بوضع مصالح العملاء دائمًا في المقام الأول وعدم إساءة استخدام المعلومات السرية وتحمل المسؤولية تجاه المجتمع.

– لا يمكن للمكافآت أن تتجاوز 20% من الأجر الثابت، على عكس مناطق أخرى في الاتحاد يمكن أن يتساوى فيها البندان، وفي ظل هذه الضغوط المالية، اضطر “آي إن جي” و”إيه بي إن أمرو” لسحب الزيادات الأخيرة لأجور المديرين التنفيذيين خلال السنوات القليلة الماضية.

المصدر: ارقام

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق