مقالات

فواز بن حمد الفواز يكتب: وزارة رأس المال البشري

مشهد التوظيف وأنظمته يقعان تحت رعاية وتنظيم وزارتين مختلفتين. هناك وزارة الخدمة المدنية وهي معنية بالتوظيف من الناحية الفنية وأنظمة الجهاز العام الذي يعمل فيه أكثر المواطنين. لكن هناك جهازا بالغ الأهمية وهو وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، فقد حظي بالدعم المادي الأكبر والأولوية في التوظيف، وهو يهتم في معظمه بالقطاع الخاص، بينما الأغلبية عمالة وافدة. الجديد أن المشهد ازداد تعقيدا، حيث إن كثيرا من التوظيف في القطاع العام لا يخضع لأنظمة الخدمة المدنية المعتادة للسعوديين وغيرهم، وهناك جزء مؤثر من السعوديين يعمل في القطاع العام تحت مسمى قطاع خاص، إضافة إلى رغبة الحكومة في التوسع في القطاع الخاص كتوجه اقتصادي عام وتوظيفي. لذلك، نحن أمام مشهد غير متناسق ولا يخدم الاقتصاد بفاعلية على الرغم من التكلفة العالية، فمثلا ذكر تقرير جدوى أن تكلفة القوى البشرية تصل إلى 480 مليار ريال تقريبا قياسا على الربع الأول من الميزانية.
نشأت الوزارتان في ظروف مختلفة، حيث كانت الأدوار أكثر منطقية والفضاءات التوظيفية أكثر وضوحا. اليوم، تغير المشهد على أكثر من صعيد. أفقيا، ارتفعت أعداد السعوديين والوافدين، لكن هناك بطالة، والأهم منها أن نسبة مشاركة السعوديين في العمل منخفضة مقارنة بكثير من الدول التي في المرحلة التنموية نفسها. رأسيا، تعقدت الوظائف والإعداد لها، وأحد هذه التعقيدات أن الوافدين يشغلون أغلبية الوظائف الفنية، بينما تقتضي ضرورة التقدم أن يصبح المواطن أكثر مهارة وجدارة ليقوم بوظائف القطاع الخاص الأكثر ديمومة. بل إن مجمل هذه التعقيدات والتعامل معها، جعل حلولها مكلفة ماديا وتستنزف كثيرا من الوقت والجهد أيضا. وعلى صناع القرار التفكير في مواءمة أفضل بين دور الوزارتين، وربما دمجهما من ناحية التوظيف تحت مسمى “وزارة رأس المال البشري”، لتقليل الازدواجية والتكاليف. كذلك، لا بد من ذكر أهم تعقيد، وهو العلاقة بين الوضع الحالي “المقصود العلاقة بين الحالة التوظيفية والنموذج الاقتصادي السائد” وبين ما تعد له “الرؤية” وبرامج التحول الوطني.
قد يكون دمج الوزارتين، أو فصل النواحي التشريعية والتنظيمية عن مسائل التوظيف، الخطوة الأولى استعدادا للنموذج الاقتصاد المستقبلي. فمثلا، هناك دعوة مبررة إلى إنهاء نظام الكفيل على الرغم من اعتقادي أن هناك أولوية قبل هذا القرار المفصلي، لكن إنهاء نظام الكفيل يعد لأرضية اقتصادية تجعل الدمج أو فصل المهام أكثر منطقية “الاقتصادية – الكفيل و”المكفول” تحت المجهر. تاريخ 2 تموز (يوليو) 2019″، إذ حينها ستكون سوق العمل والتوظيف أقل انقساما في النواحي الهيكلية وأكثر انسيابية وتجانسا، لكن هذا كله يعتمد على التطورات المستقبلية للاقتصاد. استشرافيا، سيتطور ويتوسع القطاع الخاص في النواحي التوظيفية، إذ إن إحدى سمات القطاع الخاص أن تتكاثر الوظائف الخدمية التي تستوعب أيادي عاملة كثيرة، على الرغم من أجورها المنخفضة نسبيا، ولن يكون من السهل توقع التشكيل الاقتصادي بعد إنجاز مشاريع التوجهات الاقتصادية الجديدة، وبالتالي تنوع سوق العمل، وعلينا التهيئة التشريعية والتنظيمية وتقليل تكاليف إدارة التوظيف من خلال وزارة لرأس المال البشري.

المصدر: الاقتصادية
الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق