مقالات

الاقتصادية تكتب: نظام التجارة الإلكترونية ومستقبل الاقتصاد السعودي

في مسار تطور الاقتصاد الوطني مع مستجدات الثورة الصناعية الرابعة وبعد أن أقر مجلس الوزراء تأسيس مجلس للتجارة الإلكترونية، الذي ضم عددا من ممثلي الجهات الحكومية والقطاع الخاص، ولديه أكثر من 39 مبادرة تدعم التجارة الإلكترونية في المملكة، أقر مجلس الوزراء نظام التجارة الإلكترونية، وبهذا تصبح التجارة الإلكترونية قطاعا رئيسا متكاملا من القطاعات الاقتصادية في البلاد، ولعل تصريح وزير التجارة والاستثمار يقدم مؤشرا عن هذا التطور. وإن التجارة الإلكترونية في مرحلة تاريخية جديدة من تاريخ اقتصادنا الوطني تعزز مكانته وقدرته على مواكبة جميع المتغيرات والأنماط التجارية الحديثة في العالم.

وبما أن لكل قطاع أركانا أولها وأهمها وجود العرض والطلب والبائع والمستهلك، ثم النظام الذي يوضح ويحدد العلاقات بين جميع الأطراف ويؤثر حتما في جانبي العرض والطلب، فإن أهم ما قدمه نظام التجارة الإلكترونية ترسيخ وجود قطاع التجارة الإلكترونية، وبالتالي سيتم فتح الباب على مصراعيه لكل من يرغب في دخول هذه الصناعة، ويعزز الاستثمارات فيها التي بلغت وفقا لأقرب التقديرات ما يزيد على 80 مليار ريـال سعودي، وهو رقم كبير بلا شك لكنه لا يزال قليلا نسبيا إذ إن الاستثمارات العالمية في هذه الصناعة بدأت تتجاوز 30 تريليون دولار.

ويأتي الاعتراف الرئيس بالتجارة الإلكترونية من خلال المادة الأولى ولعلها تكون أهم مادة في مستقبل الاقتصاد السعودي في سنوات مقبلة، حيث عرفت التجارة الإلكترونية بأنها “كل التعاملات الإلكترونية ذات النشاط الاقتصادي التي تهدف إلى بيع أو تبادل منتجات أو خدمات، أو الإعلان عنها، أو تبادل البيانات الخاصة بها”. فمن المعروف أن التجارة تعني التاجر، لكن النظام لم يربط بين وصف التاجر ووصف التجارة الإلكترونية، ذلك أنه أضاف إلى النظام مصطلح “الممارِس” على أنه من يتعامل بالتجارة الإلكترونية وليس لديه سجل تجاري، لهذا فليس من الضرورة أن يكون لديك سجل تجاري حتى تمارس التجارة الإلكترونية، وعليه فإن التجارة الإلكترونية في التعريف تعد نشاطا وليس بالضرورة عملا تجاريا، ويمكن أن يقوم به أي شخص من أجل بيع أو شراء السلع، لكن القيد هو التعاملات الإلكترونية. وهنا نجد أن كثيرا من المنشآت قد يقع تحت طائلة هذا النظام طالما أن لها سلعا أو خدمات تباع من خلال التعامل الإلكتروني.

هنا ربما تبدو الأمور معقدة، وتبدو هذه الصناعة مفتوحة بشكل مذهل، فالنشاط الواحد قد يصنف وفقا لقطاعين في وقت واحد طالما أنه يمارس التجارة الإلكترونية في نشاطه، ولهذا احتاط النظام ضد هذا من خلال مادة مفصلة بشأن ذلك، وأن من يمارس هذه التجارة يظل خاضعا لأي نظام آخر، ولعل هذا – من جانب – يجعلنا أكثر حذرا في تحديد حجم هذ القطاع، وأن تكون لدينا مؤشرات أفضل في تحديد تلك العمليات التي تمت من خلاله وعدم تكرار قياسها في قطاع آخر.

من مزايا هذه النظام الحماية الكبيرة لبيانات المستهلكين، وهي أكبر ثغرات التجارة الإلكترونية، فالنظام يحفظ جميع الحقوق، كما يحمي البيانات الشخصية للمتسوق الإلكتروني ويحدد المسؤولية عنها ويمنع استخدامها لأغراض غير مصرح بها أوغير مسموح بها، وفي المقابل يفرض النظام على التجار الإفصاح عن بيانات التواصل مع المتجر الإلكتروني أو الممارس، والإفصاح الشامل عن النشاط وبيان الخصائص الأساسية للسلع والخدمات.

فالحماية هي الشعار الرئيس الذي يرفعه النظام، حماية للتجارة نفسها فلا تنغلق، وحماية لبيانات المستهلك، وأيضا معرفة الجميع بخصائص السلعة. كما ضمن حق المستهلك في استرجاع المنتج خلال سبعة أيام، ويعالج مشكلة التأخير في تسليم المنتجات أو الحصول على الخدمات، ويعطي المستهلك حق إلغاء العملية الشرائية إذا تأخر التسليم، وهذا من شأنه تحسين صناعتي النقل والشحن الملازمتين لصناعة التجارة الإلكترونية، ويفتح من خلالهما فرصا للاستثمار وللعمل.

النظام تعامل أيضا مع الإعلان التجاري الذي يتم من خلال التعاملات الإلكترونية، حيث خصص عقوبات واضحة بشأن الغش والخداع والتضليل والاحتيال، وهذا في مجمله يعزز موثوقية التجارة الإلكترونية وبالتالي زيادة مساهمتها في الاقتصاد الوطني لتحقيق أهداف “رؤية المملكة 2030″، وذلك في ظل التنامي الكبير الذي تشهده في السعودية التي تعد من أعلى عشر دول نموا في العالم بنسبة تتجاوز 32 في المائة في السنة الواحدة.

المصدر: الاقتصادية
الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق