أخبار العالم

لماذا لا تستطيع الصين استعادة معدلات نمو ما بعد الأزمة المالية؟

نما الناتج المحلي الإجمالي للصين بنسبة 6.2 % خلال الربع الثاني من العام الجاري، مسجلًا بذلك أبطأ وتيرة نمو منذ بدأت بكين إصدار بيانات النمو الفصلية عام 1992، في إشارة إلى عدم قدرة الاقتصاد على استعادة الحيوية التي تمتع بها بعد الأزمة المالية مباشرة، بحسب تقرير لموقع “كوارتز“.

وعلى مدار النصف الأول من العام الحالي، زاد الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بنسبة 6.3%، مقارنة بـ6.8% خلال نفس الفترة من العام الماضي، وفقًا للبيانات الرسمية الصادرة عن مكتب الإحصاء الوطني الإثنين.

نظرة على أداء الاقتصاد الصيني

– بعدما كان يومًا أسرع اقتصادات العالم نموًا، والذي ازدهر على يد العمالة الرخيصة والاستثمارات الحكومية الكبيرة في البنية التحتية، يواجه الاقتصاد الصيني الآن تحديات على الجبهتين الداخلية والخارجية.

– أدت المعركة التجارية مع الولايات المتحدة إلى انخفاض صادرات الصين في يونيو من عام 2018، بسبب ارتفاع الرسوم الجمركية على مئات مليارات الدولارات من البضائع الصينية المتجهة إلى الولايات المتحدة.

– كما تقلصت واردات الصين الشهر الماضي تزامنًا مع تباطؤ الطلب المحلي، وكانت مبيعات التجزئة أفضل من المتوقع، لكنها نمت بأبطأ وتيرة في 15 عاما، بعدما زادت بنسبة 9% فقط خلال 2018.

– قال رئيس مجلس الوزراء الصينية “لي كه تشيانغ”، إن البلاد تستهدف معدل نمو يتراوح بين 6% و6.5% على مدار عام 2019، وهو ما يتماشى مع الوضع الصيني، في حين بلغ النمو 6.6% عام 2018 مقارنة بالهدف الحكومي البالغ 6.5%.

الاستجابة للأزمة المالية

– تمضي بكين على طريق صعب، عندما يتعلق الأمر بالتوازن بين الحاجة إلى الحفاظ على النمو والسيطرة على المخاطر المالية المتعلقة بمستويات الديون الهائلة، ووصف متحدث باسم مكتب الإحصاء الظروف الحالية بـ”الشديدة” وقال إن الاقتصاد يتعرض لضغوط هبوطية جديدة.

– انهارت المحادثات التجارية مع الولايات المتحدة في مايو، ورغم اتفاق الجانبين على استئناف المفاوضات مجددًا، فمن غير الواضح نوع الصفقة التي يمكنهما التوصل إليها، ومتى قد يكون ذلك.

– في ظل هذا التباطؤ، قد لا تكون بعض الأدوات الأكثر فاعلية في البلاد لتحفيز النمو مفيدة كما كانت من قبل، فقبل عقد من الزمان استجابت الصين بسرعة للأزمة المالية العالمية من خلال إطلاق حزمة تحفيز ضخمة.

– بلغت قيمة هذه الحزمة 586 مليار دولار على مدار عامين، مع إنفاق حوالي ثلث هذه الأموال على البنية التحتية، وخاصة المشاريع الضخمة مثل السكك الحديدية والطرق، وفقًا للبنك الدولي.

– نتيجة لذلك، نما الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بنسبة 8.7% خلال العام التالي لاندلاع الأزمة، وتجاوز الاقتصاد الصيني نظيره الياباني ليصبح ثاني أكبر اقتصادات العالم بحلول عام 2010.

الديْن يعرقل التحفيز

– مع ذلك، فإن مستويات الدين الصيني المتنامي، والمخاوف بشأن الطاقة الإنتاجية المفرطة في عدد من القطاعات، تعني أن البلاد من غير المرجح موافقتها على ضخ الأموال بسخاء على المشروعات كما كان الحال من قبل.

– بلغت نسبة الدين غير المالي للناتج المحلي الإجمالي للبلاد 254% خلال الربع الأخير من عام 2018، وهو أعلى مستوى منذ عام 2013، ومقارنة بنصف هذا المستوى قبل عقد من الزمان، وإجمالًا، فإن البلاد لديها 34 تريليون دولار من الديون العامة والخاصة، وفقًا لـ”بلومبيرج”.

– تم تخصيص جزء كبير من هذا الدين لتمويل الشركات، وخاصة الكيانات المملوكة للدولة، وكذلك الحكومات المحلية التي تحرص على تحفيز النمو من خلال بناء المزيد من البنية التحتية.

– رغم هذا، يتوقع محللون مُضي بكين قدمًا في طرح حزمة من التحفيز المالي هذا العام لخلق فرص عمل والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، وقد أعلنت الحكومة المركزية بالفعل عن تخفيضات ضريبية بقيمة 291 مليار دولار في وقت سابق من العام الجاري، وهو ما قد يحفز المستهلك في الإنفاق على بضائع التجزئة.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق