متنوع

سد الفجوة بين الجنسين يضيف 12 تريليون دولار إلى الناتج الإجمالي العالمي

“التنويع الاقتصادي وتمكين المرأة أساسيان لتحقيق بيئة تجارية أكثر إنصافا وكفاءة. وسد الفجوة بين الجنسين يمكن أن يضيف 12 تريليون دولار إلى الناتج الإجمالي العالمي”.
هذه خلاصة حلقة نقاش موسعة عقدتها منظمة التجارة العالمية لمعالجة الحواجز التي تواجهها رائدات الأعمال في التجارة.
واتفق المشاركون على أن الاقتصاد العالمي يتيح فرصا كثيرة للمشاريع كيّ تنمو، لكن لا يزال هناك كثير مما ينبغي عمله لضمان وصول فوائد التجارة إلى أكبر عدد من الناس.
وقال روبرتو أزيفيدو المدير العام في الجلسة العامة للحلقة، إنه يتعين بذل مزيد من الجهود لإزالة الحواجز التي تحول دون مشاركة المرأة الكاملة في التجارة العالمية، والتمكين الاقتصادي للمرأة عنصر أساسي في بناء نظام تجاري أكثر شمولا ومجتمع أكثر شمولا، مضيفا: “إذا أردنا اغتنام جميع الفرص التي يتعين على الاقتصاد العالمي أن يوفرها، علينا أن نتأكد من أن المرأة مندمجة تماما في تلك الجهود”.
وأكد في الحلقة التي تستكشف المشهد التجاري والتجارب الوطنية في التمكين الاقتصادي للمرأة ومساهمتها في النشاط التجاري منذ إعلان بوينس آيرس لعام 2017، أن النساء صاحبات المشاريع يضطلعن بالفعل بدور حيوي في عديد من الاقتصادات، حيث إنه وفقا لبعض التقديرات، فإن ثلث جميع المشاريع الصغيرة والمتوسطة في البلدان النامية تقودها النساء.
لكن مع ذلك، لا تزال هناك عقبات كثيرة تحول دون مشاركة المرأة الكاملة في الاقتصاد العالمي إما بسبب حقوق قانونية أقل أو تمثيل سياسي ناقص.
وفي عام 2017، تم لأول مرة في تاريخ منظمة التجارة وضع التمكين الاقتصادي للمرأة رسميا على جدول أعمال المنظمة من خلال “إعلان بوينس آيرس بشأن التجارة والمرأة”. ووقع 124 عضوا ومراقبا في المنظمة – من بينها السعودية – على هذه المبادرة التي تهدف إلى تعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة عن طريق التصدي للحواجز التي تعوق مشاركتها في التجارة العالمية.
وقال، أزفيديو “يمكن أن يكون لإزالة هذه الحواجز أثر اجتماعي واقتصادي هائل، إذ تقدر دراسة أجرتها ماكينزي أن سد الفجوة بين الجنسين يمكن أن يضيف ما لا يقل عن 12 تريليون دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول عام 2025. وهذا يعادل الناتج المحلي الإجمالي الحالي لليابان وألمانيا وبريطانيا مجتمعة. ونحن بحاجة إلى استخدام جميع الأدوات المتاحة لنا لمعالجة هذا الأمر وللسياسة التجارية دور مهم جدا”.
وعن التحديات والفرص المتاحة لسيدات الأعمال والسياسات التي يمكن أن تُساعد المرأة على الاستفادة من التجارة، قال، أزفيدو، أن نتائج الدراسات الميدانية للمنظمة تؤكد أن معظم النساء يرغبن في التصدير والانضمام إلى الأسواق العالمية لكنهن غير متأكدات من مكان الفرص المتاحة أو كيفية الوصول إليها، وأكثر من نصف النساء صاحبات المشاريع لم يتلقين أي تدريب على الأنظمة التجارية في المجالات التي أقمن فيها أعمالهن التجارية، كما أن أكثر من 90 في المائة من النساء اللاتي أجريت معهن مقابلات، بمن فيهن اللاتي يدرن بالفعل مشاريع تجارية قائمة وراسخة، لديهن اهتمام بتلقي التدريب المتصل بالتجارة”.
وذكر أنه يمكن لاتفاق تيسير التجارة، عن طريق رقمنة الإجراءات الجمركية، أن يسهل على صاحبات المشاريع ممارسة التجارة بيسر، فضلا عن تجنب التحيز الذي يبديه موظفو الجمارك أحيانا، كما يمكن للتقنيات الرقمية مساعدة صاحبات المشاريع على الانضمام إلى تدفقات التجارة العالمية، لذلك، من الأهمية بمكان سد الفجوات القائمة بين الجنسين في استخدام الأدوات الرقمية، ولا يمكن استبعاد المرأة من الفرص التي يتيحها الاقتصاد الرقمي.
وأوضح أن المشتريات الحكومية هي سوق تمثل نحو 15 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في معظم الاقتصادات، لكن 1 في المائة فقط من النساء صاحبات المشاريع يشاركن في ذلك، ويمكن لمبادئ الشفافية والانفتاح الواردة في اتفاق المشتريات الحكومية والتشجيع الذي يوفره لأدوات الشراء الإلكتروني أن تحدث فرقا كبيرا في مساعدة الأعمال التجارية التي تقودها المرأة على الوصول إلى هذه الأسواق.
وأضاف، “نظم الأفضليات يمكن أن تساعد أيضا، لكن من غير المستغرب أن تكون المرأة في أقل البلدان نموا لا تعرف عنها سوى القليل. وهذا يحد من الفرص والآثار الإيجابية لهذه النظم. نحن بحاجة إلى ضمان أن تصبح صاحبات المشاريع على وعي بهذه الأدوات القائمة وإمكانية الوصول إليها إذا أردن تحقيق مزيد من الأرباح”.
وتمت معالجة الحاجة إلى دعم التنويع الاقتصادي والتمكين في أربع جلسات لأربعة منظورات إقليمية مختلفة: إفريقيا، آسيا والمحيط الهادئ، أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، ومصرف التنمية الإسلامي.
وأبرزت الندوة التي نظمها بنك التنمية الإسلامي، وهو مساهم نشط في مبادرة “المعونة من أجل التجارة” منذ إنشائها في 2006، العلاقة بين تنمية التجارة والنمو المستدام وسلاسل القيمة العالمية.
وأشار محمد فايز حامد من المصرف إلى أن كوريا هي قصة نجاح في الانتقال من نموذج قائم على تصدير السلع الأساسية إلى صادرات السلع الصناعية.
وأكد الحاجة إلى التعرف على المزايا التنافسية للصناعة، وزيادة المشاركة في سلاسل القيمة وتعظيم القيمة المضافة في قطاعات مثل السياحة.
وسلطت النقاشات الضوء على التحديات المشتركة التي تواجهها أقل البلدان نموا، مثل الوفاء بالمتطلبات القياسية لأسواق المقصد، والقدرة التنافسية لمنتجات أسواق المقصد، والقيود الحكومية والقانونية، وارتفاع تكاليف الطاقة التي تعوق قدرة البلدان الفقيرة على زيادة مشاركتها في التجارة العالمية.
ونوقش الأثر المتوقع لاتفاق منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية الجديد، الذي دخل حيز النفاذ في 30 أيار (مايو)، وإمكانيته في تيسير التنويع والتمكين الاقتصادي.
من جهته، أفاد ستيفن كارينجي من اللجنة الاقتصادية لإفريقيا التابعة للأمم المتحدة بأن منطقة التجارة الحرة الجديدة لإفريقيا يمكن أن تزيد التجارة بين البلدان الإفريقية بنسبة من 15 – 25 في المائة، مع تحقيق ثلثي المكاسب في تجارة السلع الصناعية.
ولفت إلى أن هذا الرقم مهم للبلدان الإفريقية التي تسعى إلى الحد من اعتمادها على السلع الخام ويوفر حافزا جيدا للسياسات التي تعزز التصنيع والتنويع.
وأبرز مصرف التنمية الآسيوي التقدم الذي أحرزته منطقة آسيا والمحيط الهادئ والتحولات الهيكلية التي مرت بها، ولا سيما التحول من زراعة الكفاف إلى الصناعات التحويلية والخدمات.
المصدر: الاقتصادية
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق