أخبار العالم

738 مليار دولار قيمة مشاريع لتطوير المطارات العالمية .. ونصيب الأسد لمنطقة آسيا

على الرغم من الحديث العالمي الدائم عن تراجع معدلات النمو الاقتصادي، وما يرافق هذا التراجع من تقليص في جهود الإنشاء والتعمير، وإنشاء مزيد من المدن السكنية والعمرانية، إلا أن التقارير الدولية تؤكد أن المطارات في جميع أنحاء العالم حققت أخيرا زيادة بنسبة 61 في المائة على أساس سنوي.
وبلغت مشاريع تطوير المطارات العالمية نحو 738 مليار دولار، نصف تريليون منها في منطقة آسيا، حيث يمكن الجزم تقريبا بأن جميع المطارات الكبرى في العالم لديها برامج توسع ضخمة في أعمالها، بما يعنيه ذلك هندسيا من مضيها قدما في أعمال إنشاءات كبيرة.
ولا يظهر النمو في البنية التحتية المتعلقة بالمطارات، بما في ذلك زيادة عدد الممرات أو توسيع المطارات أي علامة على التباطؤ، ويبدو حتى الآن – على الأقل – أن الأوضاع الاقتصادية لبعض الدول، وتبنيها برامج تقشفية لكبح جماح التضخم أو السيطرة على عجز الميزانية، لم تمتد إلى المطارات وجهود توسيعها وتطويرها.
ويقدر عدد من كبريات الشركات الهندسية في العالم، أن الولايات المتحدة بمفردها ستنفق ما يصل إلى 70 مليار دولار على أكثر من 50 مشروعا لبناء مطارات في الأعوام الثلاثة المقبلة، مدفوعة بالحاجة إلى تحديث بنيتها التحتية التي أصابتها الشيخوخة، واستيعاب التطورات التكنولوجية الجديدة التي باتت جزءا لا يتجزأ من هيكل المطارات الحديثة.
ويقول لـ”الاقتصادية” المهندس انروا ايرك من الشركة الدولية للإنشاء قائلا ” السلامة ليست مجرد عملية تفتيش في الأمتعة أو تفتيشا شخصيا، فالمطارات في العالم تشهد مبادرات تجديد وتطوير ضخمة للغاية، وبعض التقديرات تشير إلى أن مشاريع بناء المطارات العالمية ستبلغ 738 مليار دولار، وستبلغ في منطقة آسيا والمحيط الهادئ نحو 500 مليار دولار”.
ويضيف المطارات من آسيا إلى أوروبا إلى الولايات المتحدة لديها خطط نمو طموحة، لاستيعاب مزيد من الركاب، والسماح لمزيد من الطائرات بالهبوط، وجعل السفر أكثر راحة ومتعة.
وأكد أن المطار يتجاوز في كثير من الأحيان دوره المعتاد كمحطة لاستقبال الطائرات والركاب، إذ نتيجة كونه أول معلم يتعرف عليه الزائر لدولة ما، فإن كثيرا من دول العالم تستثمر في المطارات بشكل كبير وملحوظ، لإعطاء انطباع إيجابي وإيحاء طيب عنها، لكن الأمر بطبيعة الحال يتجاوز ذلك في ضوء الاستثمارات المالية الضخمة التي تتطلبها عملية التشييد أو التطوير أوالتحديث.
وتعلق الدكتورة كارن ريتشارد أستاذة الاقتصاد الآسيوي في جامعة جلاسكو قائلة: “مطار جون كينيدي الدولي على سبيل المثال لم يعد من بين أكثر 20 مطارا ازدحاما في العالم، وذلك بفضل الاندفاع الآسيوي، فبلدان آسيا تستثمر في المطارات بقوة للتعبير عن عدد من الجوانب، أبرزها نموها الاقتصادي القوي.
وأشارت إلى أن من ضمن الأسباب المهمة هو قدرتها على تمويل مشاريع هندسية عملاقة ومكلفة وباهظة الثمن كالمطارات، ولا سيما وأن المطارات منشآت هندسية تحتوي على أحدث المنجزات الإنسانية في مجال التكنولوجيا، ما يكشف عن قوة البلدان التي تمتلك مطارات على أحدث الطرز في كلا المجالين الهندسي والتكنولوجيا.
وأكدت أن المطارات وسعتها وحداثتها ضمانة أساسية لاستقبال مزيد من الطائرات والمسافرين، ومع تحول السياحة إلى قطاع حيوي واساسي في نمو الناتج المحلي الإجمالي، فإن البلدان الآسيوية تهتم بالمطارات، خاصة في ضوء الدور الذي يلعبه القطاع السياحي حاليا ومستقبلا في اقتصاداتها، مضيفة :”يمكنا القول إن الاندفاع الاقتصادي الآسيوي كان عاملا رئيسيا في إخراج مطار جون كينيدي الدولي في نيويورك من قائمة أكثر 20 مطارا ازدحاما في العالم.
بدوره يقول مجلس المطارات الدولي ومقره مونتريـال إن مركز ثقل الطيران العالمي يواصل تحوله نحو الشرق، حيث تستعد الصين والهند لتكونا من بين الأسواق الثلاث الأولى في مجال السفر الجوي بحلول العام المقبل، ومن المتوقع أن تستوعب مطارات آسيا والمحيط الهادئ 3.5 مليار مسافر في عام 2036، وهو ما يزيد على ضعف توقعات أمريكا الشمالية وأوروبا مجتمعة.
ويعلق الباحث في الرابطة الدولية للنقل الجوي ويليام موريس قائلا: ” لتلبية هذا الانفجار في الطلب، من المتوقع أن يتم إنفاق نحو نصف ترليون دولار لتوسيع وتطوير المطارات في آسيا، فالجهود التي بذلتها شركات الطيران الصينية لإضافة مزيد من الرحلات الجوية المباشرة إلى الولايات المتحدة وأوروبا، أدت إلى تأجيج حركة المسافرين، ومن المتوقع أن يضيف الطلب على السفر في الصين ما يعادل ثلاثة مليارات مسافر إضافي بحلول عام 2040، وهو ما يمثل 21 في المائة من النمو المتوقع لحركة الركاب على مستوى العالم”.
وأضاف:”التكلفة الاستثمارية الضخمة التي تتطلبها عملية إنشاء وتوسيع وتطوير المطارات، تدفع بعدد من المنظمات الدولية إلى تشجيع فكرة خصخصة المطارات، وعلى الرغم من أن هناك تحركات ملموسة لتلك الفكرة على أرض الواقع، إلا أنها لم تحصل بعد على قوة الدفع المطلوبة، بطريقة تجعلها الفكرة السائدة على المستوى الدولي.
وأكد أنه وفقا للأرقام الدولية، هناك 614 مطارا للخدمات التجارية بمشاركة مع القطاع الخاص، وعلى الرغم من أن المطارات التي تشهد مشاركة من القطاع الخاص تمثل ما يقدر بـ14 في المائة من المطارات في جميع أنحاء العالم، فإن هذا المطارات تتعامل مع أكثر من 40 في المائة من حركة المرور العالمية.
وأوضح دوغلاس آدم الخبير الاستثماري أن علاقة الاستثمارات الخاصة بعالم المطارات تختلف بشكل ملحوظة من منطقة جغرافية إلى أخرى، أوروبا لديها أكبر ميل للقطاع الخاص بمشاركة تبلغ 75 في المائة من حيث الركاب الذين يتم التعامل معهم بواسطة مطارات تمت خصخصتها بالكامل “266 مطارا خاصا” أو عبر شراكة بين القطاعين الحكومي والخاص.
وأشار إلى أن أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي احتلت المرتبة الثانية بنسبة 60 في المائة، أما آسيا والمحيط الهادئ فالنسبة 45 في المائة، في الشرق الأوسط 13 في المائة، وإفريقيا 11 في المائة وأقلهم جميعا أمريكا الشمالية 1 في المائة”.
وأضاف:”هناك آفاق رحبة لخصخصة أجزاء كبيرة من صناعة المطارات، وهذا يمكن أن يدفع الصناعة إلى الأمام، كما يتيح للدولة توجيه الموارد إلى أجزاء أخرى من صناعة الطيران، لكن المشكلة التي تعيق – على الأقل في الوقت الحالي- نسبيا هذا التغيير النوعي، تتمثل في المخاوف الدولية الناجمة عن الحرب الراهنة ضد الإرهاب”.

المصدر: الاقتصادية
الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق