متنوع

مديرو الصناديق يحولون تركيزهم إلى جيل الألفية

عندما طرح جاي جاكوبس فكرة إنشاء صندوق يتم تداوله في البورصة، يركز على الشركات التي تستهدف جيل الألفية، تأوه زملاؤه الأكبر سنا في الغرفة وأخذوا يرمقونه بنظراتهم.
جاكوبس (29 عاما) رئيس وحدة البحث والاستراتيجية لدى “جلوبال إكس” Global X، التي تتخذ من نيويورك مقرا لها، وهو مختص في الصناديق المتداولة في البورصة ويدير 10.9 مليار دولار. استمر رغم سخرية زملائه، مجادلا بأن هذا الجيل الذي يواجه انتقادات مؤذية وكثيرة – بشأن الوشم الذي على أجسادهم وحبهم للقهوة الباردة وشرائح خبز التوست بالأفوكادو – يمثل موضوعا استثماريا لا يمكن مقاومته، وبالتالي أقنع زملاءه من جيل “إكس”، الجيل الذي جاء بعد جيل مواليد ما بعد الحرب العالمية الثانية وقبل جيل الألفية. قال جاكوبس: “يحب الناس أن يسخروا من جيل الألفية، لكن البيانات لا يمكن دحضها. الكليشيهات القديمة عن عيشهم مع والديهم وافتقارهم للجدية في حياتهم المهنية، هي كليشيهات خاطئة”.
بدأت مجموعات إدارات الصناديق الأخرى إدراك أهمية الأمر، وهي تراهن الآن على أن الثقل الاقتصادي للجيل البالغ عدد أفراده ملياري شخص الذي نشأ على الإنترنت، خلال العقدين الماضيين من القرن الـ20، هو الذي سيحدد حظوظ الصناعات في جميع أنحاء العالم. الآن يصيغ مديرو الأصول استراتيجيات لدعم الشركات التي تجذب اهتمامات جيل الألفية – في وقت يستمر فيه الضغط على استثماراتهم الكبرى.
المنتجات الاستثمارية التي تستهدف جيل الألفية تشمل، بالطبع، أسهم التكنولوجيا لكنها تركز أيضا على شركات الإنشاءات المختصة بالمساكن الصغيرة المخصصة لتلبية متطلبات الشباب الذين يشترون بيوتا لأول مرة، وكذلك الشركات المختصة بصناعة الملابس. أكبر حصة في “صندوق الألفية المتداول في البورصة” Millennial ETF الذي أطلقته منذ ثلاثة أعوام “برنسبال جلوبال إنفيسترز” Principal Global Investors تمتلكها “أديداس” الشركة الألمانية، التي استفادت من شراكتها مع “ييزي” Yeezy، ماركة الملابس والأحذية الرياضية لمغني الراب، كانيي ويست.
اتخاذ الشركات العملاقة مثل هذه التحركات قد يكون أمرا ذكيا. في الولايات المتحدة، سيمثل جيل الألفية ثلاثة أرباع العاملين بحلول عام 2030. وفقا لـ”جولدمان ساكس” سيؤدي ارتفاع الدخل لدى هذا الجيل إلى زيادة إنفاقه 17 في المائة خلال خمسة أعوام، بينما يتراجع إنفاق جيل مواليد ما بعد الحرب (مواليد ما بين 1946 و1964) 10 في المائة.
بول كيم، رئيس استراتيجية الصناديق المتداولة في البورصة لدى “بي.جي.آي” PGI في نيويورك، أوضح “العامل الديموغرافي مهم. القوة الشرائية لجيل الألفية باعتباره أكبر مجموعة سكانية في الولايات المتحدة تعني أنه سيكون له تأثير هائل في الاقتصاد العالمي”.
الرؤساء التنفيذيون يضعون الأمر في الحسبان. وفقا لبيانات جمعتها “فاكت سكويرد” FactSquared لـ”فاينانشيال تايمز”، الإشارة إلى مصطلح “الألفية” في مكالمات أرباح الشركات الأمريكية قفزت من عشر في عام 2008 إلى 612 في العام الماضي. في الأسبوع الماضي، ادعى برايان موينيهان، الرئيس التنفيذي لـ “بانك أوف أمريكا”، أن عملاء المصرف البالغ عددهم 16 مليون شخص الذين تراوح أعمارهم بين 25 و41 عاما، ويمثلون نحو 200 مليار دولار من الودائع والاستثمارات، جذبتهم “القدرات الرقمية” للشركة.
في الوقت نفسه، أشار لاري فينك، رئيس” بلاك روك” BlackRock، في مكالمة خاصة بأرباح الربع الثاني، إلى أن “جيل الألفية أكثر مهارة في استخدام التكنولوجيا ونحن بحاجة إلى أن نكون أول المساعدين لهم”.
بيع الصناديق التي تحمل طابع الألفية يعد نقطة مضيئة نادرة في آفاق مديري الأصول القاتمة. في جميع أنحاء العالم المتقدم تكافح شركات إدارة الصناديق من أجل التكيف مع تحول جذري نحو الاستثمار السلبي منخفض التكلفة.
بالنسبة لمديري الصناديق، جيل الألفية ليس مجرد أساس لأفكار الاستثمار، بل هم أيضا عملاء مهمون سيمثلون أصولا بقيمة 15 تريليون دولار في الولايات المتحدة وحدها خلال عقدين، وفقا لبيانات “ديلويت”.
كاترين كوخ، الرئيسة المشاركة في الأسهم الأساسية في شركة جولدمان ساكس لإدارة الأصول، التي تشرف على أصول قيمتها 1.5 تريليون دولار، قالت: “مع ارتفاع دخل جيل الألفية، بدأوا في تكوين ثرواتهم وهم جزء مهم من العملاء الذين يجب التركيز عليهم”. قبل ثلاث سنوات عدل “جولدمان” اسم إحدى استراتيجيات الأسهم الخاصة به وجعلها “محفظة أسهم جيل الألفية العالمية” Global Millennials Equity Portfolio وهي صندوق مشترك يتقاضى رسوما نسبتها 1.9 في المائة. انخفضت نسبة عملائه من المؤسسات إلى نحو 1.1 في المائة وتبلغ أصول الصندوق 101 مليون دولار.
قالت كوخ: “هذه مجموعة سكانية نرغب في استهدافها تدريجيا”.
الفوز بها قد لا يكون سهلا. يمكن أن يتقبل جيل الألفية الصناديق البيئية والاجتماعية وصناديق الحوكمة المشهورة حاليا، لكنهم قد يتخذون موقفا معاديا فيما يتعلق بدعم الشركات الكبيرة المتعددة الجنسيات، مثل “بلاك روك” أو “جولدمان”، المهيمنة على إدارة الصناديق. تفضيل جيل الألفية للمنتجات منخفضة التكلفة يمكن أن يحد أيضا من مساهمة الصناديق المخصصة في الإيرادات.
أماندا والترز، مديرة أولى في شركة كيسي كيرك Casey Quirk وهي شركة تابعة لـ “ديلويت”، قالت: “سيكون أفراد جيل الألفية المشترين الكبار لمنتجات إدارة الأصول في المستقبل على الرغم من أنهم لم يكونوا كذلك في الماضي”. وأضافت: “يبحث مديرو الأصول عن أي طريقة ممكنة للتعامل مع هذه المجموعة المتنامية من رأس المال”.
في الوقت الحالي، المبالغ المستثمرة في الصناديق الموجهة إلى جيل الألفية لا تزال متواضعة. تمتلك “جلوبال إكس” أصولا تبلغ 66 مليون دولار فقط في صندوقها المتداول في البورصة الموجه إلى جيل الألفية، بينما تمتلك “جي.بي.آي” 21 مليون دولار. لكن الأرقام قد الأرقام في طريقها للنمو.
قالت والترز: “سيمثل جيل الألفية قاعدة كبيرة من الثروة – اجتذابهم اليوم سيكون أمرا مهما في المستقبل”. وأضافت: “يريد مديرو الأصول إيجاد طريقة لاستدراج جيل الألفية إلى عتبة بابهم ثم إبقائهم للأبد”.

المصدر: الاقتصادية
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق