سوق رأس المال

الأسواق العالمية تترقب أول خفض لأسعار الفائدة الأمريكية منذ الأزمة المالية

بالنسبة للمستثمرين أو صانعي السياسة لن تكون هناك فرصة لقضاء عطلة صيفية في الأيام المقبلة لأنهم يستعدون لأسبوع أكثر ازدحاما للاقتصاد العالمي هذا العام.
أبرز ما في الأمر هو قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بعد غد، حيث تتنبأ الأسواق والاقتصاديون بخفض أسعار الفائدة لأول مرة منذ أكثر من عقد، وتحديدا منذ الأزمة المالية في 2008.
وبحسب “بلومبيرج”، يتوقع بعض مراقبي الاحتياطي الفيدرالي أن يخفض المسؤولون نصف نقطة مئوية من السعر الأساسي، لكن هناك إشارات توحي بأنهم سيتجنبون اتخاذ خطوة أكبر وسيكون التخفيض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط.
ومن المحتمل أن يتركوا المجال مفتوحا أيضا لإمكانية اتخاذ مزيد من الإجراءات لاحقا.
وقال كارل ريكادونا، كبير الاقتصاديين الأمريكيين في “بلومبيرج إيكونوميكس”، “في حين أن خفض أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة لن يكون مفاجئا للمستثمرين في السوق المالية – إذ تحدث عنه كثيرا واحتمال حدوثه كبير نسبيا – ولكن سيكون السؤال الأكبر هو كيف يعبر الاحتياطي الفيدرالي نواياه فيما يتعلق بزيادة التيسير الكمي”.
ووفقا لـ”بلومبيرج”، فإن صناع السياسة حريصون على تجنب “تنمر” الأسواق لإجبارهم على خفض أسعار الفائدة إلى ما هو أكثر من 50 – 75 نقطة أساس.
وخفض الاحتياطي الفيدرالي ليس الحدث الوحيد الذي لديه القدرة على تشكيل مستقبل الاقتصاد العالمي هذا العام.
وأمس، سافر كل من الممثل التجاري الأمريكي روبرت لايتيزر ووزير الخزانة ستيفن منشن إلى الصين لحضور أول مفاوضات تجارية عالية المستوى ستجرى وجها لوجه بين أكبر اقتصادين في العالم منذ تعطل المحادثات في أيار (مايو) الماضي.
ويوم الجمعة المقبل، ستظهر نتائج الوظائف في أمريكا، وتكشف ما إذا كانت خطوة مجلس الاحتياطي الفيدرالي ضرورية من عدمه.
الاقتصاديون الذين شملتهم الدراسة الاستقصائية التي أجرتها “بلومبيرج” يتوقعون زيادة قدرها 166 ألفا في الوظائف غير الزراعية في تموز (يوليو) الجاري، وهو أقل من توقعهم في شهر حزيران (يونيو) الماضي الذي كان قدره 224 ألفا.
واليوم، سيجتمع صناع السياسة في البنك المركزي الياباني وسط دعوات لتعزيز التزامهم بالمعدلات المنخفضة. في حين قد يخفض البنك المركزي البرازيلي أسعار الفائدة بعد غد.
ويشهد بعد غد صدور بيانات التصنيع العالمية وسط مخاوف من أن عديدا من الصناعات تعاني من الركود أساسا.
وبالعودة إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، فمن المتوقع تخفيض أسعار الفائدة هذا الأسبوع ومرة أخرى في وقت لاحق من هذا العام.
وبغض النظر عن التخفيض المتوقع، لم يتوقع الاقتصاديون الذين تم استطلاعهم أن المسؤولين سيوقفون التطبيع الجاري للميزانية العمومية للاحتياطي الفيدرالي قبل نهايته المقررة في أيلول (سبتمبر) المقبل.
المشاركون في الاستطلاع خلال الفترة 19 – 29 تموز (يوليو) الجاري اختاروا بأغلبية ساحقة تخفيض سعر الفائدة ربع نقطة مئوية بصفتها النتيجة الأكثر ترجيحا.
حصلت هذه النتيجة على احتمال متوسط بلغ 80 في المائة. بينما حصل تخفيض نصف نقطة مئوية على استجابة متوسطة بلغت 10 في المائة، وحصل قرار ترك أسعار الفائدة دون تغيير متوسطا بلغ 5 في المائة.
وتتوقع “بلومبيرج إيكونوميكس” تخفيضات التأمين الفيدرالي إلى 50 نقطة أساس (بزيادتين قدرهما 25 نقطة أساس)، على افتراض أن عائدات عشر سنوات لا تنخفض إلى أقل من 2 في المائة في الفترة المؤقتة.
في حين أن عديدا من المتنبئين يتساءلون عما إذا كان تخفيض سعر الفائدة نصف نقطة مئوية سيكون له تأثير مادي على توقعات النمو أو التضخم، إلا أن الحقيقة المتمثلة في أن كلا من الدولار المقوم بالتداول وكذلك أسواق الأسهم قد استجابا لإشارة مجلس الاحتياطي الفيدرالي تشير إلى أنه سيكون هناك بعض التأثيرات المحفزة.
واستمر الاقتصاديون في رفض فكرة أن انتقادات الرئيس دونالد ترمب المستمرة لمسؤولي الاحتياطي الفيدرالي ستؤثر في قرارات السياسة.
قال ما يقارب ثلاثة أرباعهم إنها لن يكون لها أي تأثير، في حين قال 20 في المائة إنها ستزيد من احتمالية إجراء التخفيض، وقال 6 في المائة إنها ستقلل من احتمالية إجراء التخفيض.
بينما من المتوقع على نطاق واسع بين الاقتصاديين والمستثمرين خفض سعر الفائدة، فكثيرون أيضا يرجحون أن عضوا أو عضوين من الأعضاء المصوتة في المجلس الاحتياطي الفيدرالي سيعارضون التخفيض.
وتوقع اثنان من المشاركين في الاستطلاع أن المحافظ راندال كوارليس، نائب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي للإشراف على المصارف، سيصوت ضد التخفيض.
وقال بريت ريان، كبير الاقتصاديين الأمريكيين في “دويتشه بنك سيكيوريتيز” في نيويورك: “بعد اجتماع تموز (يوليو)، من المحتمل أن تتم توقعات إجراء مزيد من التعديلات على السياسة على أساس كل اجتماع على حدة”.
وإذا خفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، فهذا يعني أن أداتي السياسة النقدية الرئيستين للبنك المركزي كانتا تعملان في اتجاهين معاكسين.
وكان الاحتياطي الفيدرالي يقلص ميزانيته العمومية ببطء عن طريق السماح بتسديد بعض الأوراق المالية المستحقة الدفع دون استبدالها. ويشدد ذلك السياسة قليلا عن طريق إزالة الضغط النزولي على أسعار الفائدة طويلة الأجل التي توفرها مشتريات السندات الفيدرالية.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق