مقالات

الاقتصادية تكتب: التقنيات ومستقبلها الإيجابي في الدول الناشئة

توصل تقرير لـ”المنتدى الاقتصادي العالمي” إلى مجموعة من الاستنتاجات تتعلق بمستقبل التقنيات، وخصوصا تلك الخاضعة للاكتشاف أو التطوير. وأثبتت التقنيات بشكل عام، أهمية دورها على صعيد التنمية وحل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية المعروفة. وتوفر أغلبية البلدان الإمكانات اللازمة ليس فقط للوصول إلى تقنيات حديثة، بل لتحول مجتمعاتها إلى وضعية تمكنها من الاستفادة منها، والأهم أن تتواءم معها. نحن شهدنا في السابق مشكلات كبيرة في هذا المجال، حتى في البلدان المتقدمة، على اعتبار أن بعض المجتمعات تنظر إلى التقنيات بصورة عامة، على أنها تضرب الحراك الاقتصادي والاجتماعي التقليدي. أو بمعنى أوضح، أنها تنافس البشر في أداء الأعمال، خصوصا تلك المتعلقة بالصناعة. غير أن إعداد المجتمعات لمثل هذا التقدم المذهل، كفيل بتبديد هذه المخاوف، فالتقنيات تحتاج في النهاية إلى ثقافة للتعاطي معها.
المنتدى الاقتصادي العالمي لا يذكر شيئا عن هذه المخاوف، لأنه ينطلق من حقيقة أن التقنيات هي التي تشكل حاليا معالم المستقبل، وهي التي ستسيطر على وسائل الإنتاج في كل القطاعات دون استثناء. وليس هذا فحسب، بل إن التقنيات المشار إليها، ستسهم في تسهيل الحياة، وحل مشكلات كثيرة معقدة لا يمكن أن تحل من دونها. دون أن ننسى محوريتها على صعيد الأمان والدقة وسهولة صيانتها وتطويرها. وعلى هذا الأساس يرى “المنتدى”، أن هناك عشر تقنيات هي الأفضل في العام الجاري، تشمل الروبوتات والبلاستيك والأسمدة الذكية وتخزين الطاقة، وغيرها من أدوات تقنية في مجالات أخرى مختلفة. وهذه التقنيات لا تزال – وفق رأي الخبراء – ناشئة حقا، الأمر الذي يترك أمامها المجال للتطوير الضروري على أساس التجربة والحاجة والجودة والجدوى بالطبع.
ولأن العالم يحتاج بقوة إلى مثل هذه التقنيات، فإن الاستثمارات الخاصة بها تشهد ارتفاعا كبيرا. فهي في النهاية بمنزلة حقائق الحاضر والمستقبل. ولها تأثيرها الكبير في النظام العالمي ككل. وفي السنوات الماضية خصصت الحكومات في الدول المتقدمة والناشئة ميزانيات ضخمة لدعم حراك هذه التقنيات والابتكارات بشكل عام، كما وضعت قوانين تشجع على الاستثمارات الخاصة فيها، فضلا عن إقامة شراكات بين الدول بهدف الوصول إلى أعلى مستوى على صعيد خطوط الإنتاج والتشغيل. فالتقنية، وفق المؤسسات الاقتصادية العالمية كلها، ستلعب دورا حاسما في إيجاد حلول لجميع التحديات التي يواجهها هذا العالم. كما أنها ستشكل الصورة النهائية للمستقبل القائم على الاستدامة والشمولية أيضا. هذا الحراك يقود في الواقع مسيرة الابتكار بشكل عام، التي تعد محورا رئيسا في عملية التنمية على الساحة الدولية.
من هنا، يدعو الاقتصاديون حول العالم إلى ضرورة دعم الخطوات التقنية الجارية حاليا، ولا سيما أنها أثبتت نجاحها وجدواها بصورة كبيرة في عام 2019. والمتوقع أن تتقدم أكثر في الأعوام القليلة المقبلة، إذا ما زاد الاهتمام العالمي بها. ومن النقاط المهمة أيضا، أن التقنيات الناشئة ينبغي أن تقوم بتعطيل النظام القائم المعمول به بشكل إيجابي بالطبع، بمعنى ألا ينظر إليها كأدوات ضد البشر. فالفكرة السابقة في هذا المجال يجب أن تنتهي إلى الابد، فلا يمكن أن توفر التقنيات الحديثة إلا الأفضل للبشرية. ولذلك، فإن الاستثمارات فيها ضرورية، ويجب أن ترتفع مستوياتها في الأعوام المقبلة، لأنها ببساطة ستحل كثيرا من المشكلات الاقتصادية الراهنة، وستدعم بقوة يوما بعد يوم مسيرة التنمية ضمن الاقتصاد العالمي.

المصدر: الاقتصادية
الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق