متنوع

كيف اعتلت الأسواق الناشئة أولويات المستثمرين العالمين خلال العشرين عامًا الماضية؟

منذ انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية عام 2001، حدث تحول كبير في مساهمة الأسواق المتقدمة والناشئة في الناتج المحلي الإجمالي العالمي، بحسب تقرير لـ”ساوث تشاينا مورنينغ بوست“.

وفقًا للقيمة الاسمية بالدولار الأمريكي، ارتفعت حصة الأسواق الناشئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 45% من 20%، وإلى 60% من 45% في حال تم التعبير عنها بمعادل القوة الشرائية.

صعود أسواق السندات الناشئة

– في حين أنه قبل عقدين من الزمان، كان الجزء الأكبر من التجارة الدولية يتم بين الأسواق المتقدمة، غالبًا ما يجري اليوم بين الاقتصادات المتقدمة والناشئة، وقادت الصين والهند وشرق آسيا معظم هذا التحول، ولم تعد الأسواق الناشئة لاعبًا مهمًا في التجارة العالمية فحسب، ولكن محرك رئيسي للنشاط الاقتصادي.

– سعى المستثمرون بشكل متزايد للاستفادة من تفوق الأسواق الناشئة عبر استثمارات الديون والأسهم، حتى أن أسواق السندات الناشئة نمت كثيرًا لتشكل 25% من سوق السندات العالمي، مقارنة بـ2% عام 2000.

– النفوذ الاقتصادي المتنامي للأسواق الناشئة وتوسع عالم السندات الخاص بها، لم ينعكس بالكامل في مخصصات الدخل الثابت للمستثمرين العالميين، فعلى سبيل المثال، لا تشكل ديون هذه الأسواق سوى 7% من مؤشر “بلومبيرغ باركليز جلوبال بوند”.

– مع ذلك، فإن هذا الأمر في طريقه للتغير، فالآن أكبر مُصدر لسندات الأسواق الناشئة هو الصين التي تأتي ديونها المحلية القائمة وقيمتها 13 تريليون دولار في المرتبة الثانية عالميًا من حيث الحجم بعد الولايات المتحدة.

ليست السندات السيادية فحسب

– في السابق كان من المستحيل وصول المستثمرين العالميين إلى سوق السندات الصيني، الذي كان غائبًا عن المؤشرات القياسية العالمية للسندات، لكن منذ أبريل، تم إدراج السندات الصينية المقومة باليوان في مؤشر “بلومبيرغ باركليز”، وأصبح السوق أكبر من أن يتجاهله المستثمرون الأجانب.

– لا تبدو القصة متعلقة بالسندات السيادية فحسب، حيث دخلت ديون الشركات في الأسواق الناشئة بشكل متزايد إلى التيار الائتماني العالمي، ورغم استمرار سيطرة الإقراض المصرفي على مشهد الديون، لكن الأمر يتغير مع نضوج أسواق رأس المال الناشئة لتصبح أكثر تشابهًا مع المتقدمة.

– منذ عام 2009، تضاعف إجمالي سندات الأسواق الناشئة المقومة بالعملة الصعبة إلى أكثر من أربعة أضعاف ليسجل 2.3 تريليون دولار، أي ضعف حجم السوق الأمريكي مرتفع العائد.

– لا يعكس هذا النمو الأهمية المتزايدة للأسواق الناشئة ككتلة اقتصادية فحسب، بل يعكس أيضًا المكانة المتزايد لشركات الأسواق الناشئة على الساحة العالمية، وتعتقد “ماكينزي” للأبحاث أن نصف شركات قائمة “فورتشن جلوبال 500” ستتركز في الأسواق الناشئة بحلول عام 2025.

الرابحون من هذا الصعود

– اليوم، هناك العديد من الأمثلة على شركات الأسواق الناشئة التي أصبحت بين أكبر اللاعبين العالميين في قطاعاتها، مثل معالج اللحوم البرازيلي “جيه بي إس”، وشركة موانئ دبي العالمية، وصانعة المخبوزات المكسيكية “جروبو بيمبو”.

– يحصل الكثير من هذه الشركات على جزء كبير من الإيرادات من الأسواق المتقدمة، وتحقق شركة “جيه بي إس” نحو 46% من إيراداتها في أمريكا الشمالية، وبالنسبة لمنتج لحوم الأبقار البرازيلي “مارفريج جلوبال فودز” فإن هذه النسبة تقفز إلى 65%.

– في نفس الوقت، فإن العديد من الشركات التي بدأت في الأسواق المتقدمة أصبحت راسخة الآن في الأسواق الناشئة، في إشارة أخرى على تلاشى الفواصل وتعاظم الراوبط بينهما.

– تحقق شركة الاتصالات النرويجية “تلينور” نحو ثلثي إيراداتها من الأسواق الناشئة، والعديد من الشركات الإسبانية مثل “تليفونيكيا” و”بانكو سانتاندير” و”بي بي في إيه” لها وجود كبير في جميع أنحاء أمريكا اللاتينية بفضل الروابط التاريخية والثقافية.

– في ظل التطور المستمر وتحرير أسواق رأس المال في الاقتصادات الناشئة، والاتجاه نحو عدم وساطة البنوك، تُفتح مساحات شاسعة من أسواق السندات الناشئة أمام المستثمرين العالمي، الذين يسعون الآن للتشبث بالفرص فيها.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق