سوق رأس المال

بعد خفض الفائدة .. تزايد جاذبية السندات السيادية السعودية في الأسواق الثانوية

ازداد الطلب في الأسواق الثانوية على الإصدارات الخليجية، التي أصدرتها الحكومات في العام الماضي، وذلك بعدما أصبحت عوائد تلك السندات جذابة في الوقت الحالي، بعدما دخلت “أدوات الدخل الثابت” في الأسواق الناشئة إلى مرحلة الفائدة المتدنية.
ولوحظ خلال رصد “الاقتصادية” لإصدارات السعودية المدرجة في بورصتي لندن وإيرلندا، أن معظم آجال الاستحقاقات أصبحت تتداول فوق قيمتها الاسمية وأصبحت تسجل ارتفاعات قياسية جديدة.
وفي الوقت الذي كانت بعض تلك الأوراق المالية تتداول عند 101 سنت للدولار، لوحظ أن بعض السندات تتداول فوق مستويات 105 سنتات للدولار، إذ إن هناك علاقة عكسية بين ارتفاع أسعار تلك الأوراق المالية وانخفاض العائد.
وأظهر الرصد كذلك تمسك المستثمرين القدامى بأدوات الدين السعودية وذلك بسبب العائد السخي “في ظل الظروف الحالية لأسعار الفائدة”.
وما يميز الإصدارات القديمة التي جاءت في 2018 أنها قد تم إغلاقها بالفائدة “الثابتة” التي لن تنخفض مدفوعاتها الدورية للمستثمرين حتى لو دخل حاملو تلك الأوراق المالية لفترة الفائدة المتدنية.

البحث عن العائد
وفي الوقت الذي تتعدى القيمة الاسمية للسندات ذات العوائد السالبة حاجز الـ13 تريليون دولار، يبدأ مستثمرو أسواق الدخل الثابت بالنظر إلى سندات الدول الصاعدة التي تتميز بالعوائد الإيجابية.
وهنا تبرز إصدارات المنطقة الخليجية التي يتم تسعيرها بعلاوة سعرية مقارنة بالقيمة العادلة التي من المفترض أن تسعر بها وفقا للتصنيفات الائتمانية.
فإصدارات دول المنطقة تحمل مخاطر ائتمانية أقل وتصنيفا ائتمانيا رفيعا وعوائد دورية أعلى مقارنة بنظرائها من الدول التي تتشارك معها في درجة التصنيف نفسها.
وأفادت ورقة بحثية من “بلومبيرج انتلجنس” أن إجمالي ديون أكبر 21 دولة في الأسواق الناشئة ارتفع هذا العام إلى 877 مليار دولار.
ولوحظ كذلك انخفاض “المعدل المتوسط” لتكلفة التمويل “العائد” من 4.94 في المائة إلى 4.89 في المائة.

سندات الخزانة وانعكاسها على الخليج
ويتم تسعير أدوات الدين السيادية لمنطقة الخليج عبر الاستعانة بمؤشر قياس وهو عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
وتدخل عوائد تلك السندات مع المنظومة التسعيرية لأدوات الدين السيادية، فمثلا كانت عوائد سندات الخزانة لأجل عشرة أعوام تتداول في أحد الأوقات في العام الماضي عند مستويات 3 في المائة، وذلك قبل أن يحصل الانهيار الواضح بتلك العوائد خلال هذا العام، إذ أغلقت سندات أجل عشرة أعوام البارحة عند مستويات 1.75 في المائة.
وقامت السعودية والبحرين وعمان في العام الماضي بإصدار أدوات دين عند مستويات سخية من حيث العائد، لكن مع انعكاس مستويات عوائد سندات الخزانة الأمريكية نحو الهبوط، أصبح امتلاك الإصدارات السابقة لسندات المنطقة الخليجية أمرا جاذبا لمحافظ المستثمرين بسبب ارتفاع عائدها وفقا لأوضاع السوق الحالية.
وتعد أمثل طريقة لقياس تفاعل أدوات الدين السعودية هي عبر النظر لمؤشر بلومبيرج باركليز المجمع لسندات الأسواق الناشئة المقومة بالدولار الذي يدرج تلك الأوراق المالية ضمن مؤشراته.
ويعد مؤشر بلومبيرج باركليز أحد المزودين الثلاثة الرئيسين لمؤشرات السندات في العالم وتتبع أداءه صناديق السندات العالمية.
وكان مؤشر بلومبيرج باركليز من أوائل المؤشرات العالمية التي أدرجت سندات وصكوك الحكومة السعودية ضمن مؤشراته.
وإضافة إلى ذلك فإن إجمالي العائد – أي الفائدة – على أوراق الخليج المالية انخفض بمقدار 140 نقطة أساس منذ تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي حتى منتصف تموز (يوليو) من العام الجاري، ليقف مؤشر سندات الخليج من “بلومبيرج باركليز” عند 3.23 في المائة.

الاستمرارية في إطالة آجال الاستحقاقات
تفوقت السعودية على دول مثل البرازيل وكوريا وذلك عندما وصل “المتوسط المرجح لأجال الاستحقاق الحالية” إلى 8.4 أعوام مقارنة بما كان عليه خلال الربع الرابع من السنة الماضية وهو 7.9 أعوام.
وبالنظر إلى آجال الإصدار، فسنجد أن السعودية تبتعد قليلا عن المعدل المتوسط لدول الأسواق الناشئة وهو 7.22 سنة، وفقا لـ”بلومبيرج انتلجنس”.
وكلما كان “المتوسط المرجح لآجال الاستحقاق” أطول، كان ذلك أفضل من ناحية خدمة الدين وهذه الاستراتيجية تسمح بعدم تمركز خدمة الدين عند آجال معينة، ما قد يسبب ضغوطات على الموازنة العامة عندما يحين أجل تسديد تلك الديون.

المصدر: الاقتصادية

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق