أخبار العالم

“حرب العملات”.. أمريكا والصين تشعلان صراعًا جديدًا سيدفع العالم ثمنه

سمح البنك المركزي الصيني لعملته المحلية “اليوان” والمعروفة أيضًا باسم “الرنمينبي” بالهبوط إلى مستوى 7 يوانات مقابل الدولار خلال تعاملات الإثنين الماضي، وهو مستوى غير مسبوق منذ عام 2008، ومن شأنه منح بكين بعض المزايا على حساب الولايات المتحدة، بحسب تقرير لـ”فوربس“.

يقول “جيمس ريكاردز” في كتابه الأكثر مبيعًا “حروب العملات: صنع الأزمة العالمية التالية” إن حرب العملات التي تخوضها دولة ما لتعزيز قدرتها التنافسية عبر خفض قيمة عملتها المحلية مقابل غيرها، هي واحدة من أكثر النتائج المدمرة والمخيفة للاقتصاد الدولي.

أسباب التحرك الصيني

– تحذيرات “ريكاردز” الواردة في كتابه عام 2011، أصبحت أكثر وضوحًا اليوم بالنظر إلى خفض الصين لقيمة اليوان مقابل الدولار، في خطوة جديدة تزيد التوترات التجارية بين الاقتصادين الأكبر في العالم.

– يوضح “ريكاردز” فكرته قائلًا: حرب العملات تُعيد إحياء شبح الكساد العظيم، عندما انخرطت الدول في عمليات خفض للعملات وفرض للتعريفات الجمركية، ما أدى إلى انهيار التجارة العالمية، في النهاية، لا شيء إيجابي ينتج عن حرب العملات.

– تأتي هذه الخطوة في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” عزم الولايات المتحدة فرض تعريفة إضافية بنسبة 10% على واردات صينية قيمتها 300 مليار دولار اعتبارًا من بداية سبتمبر، وذلك بالإضافة للتعريفة البالغة 25% على سلع أخرى قيمتها 250 مليار دولار.

– تراجعت الأسهم العالمية بشكل حاد خلال تعاملات الإثنين، حيث فسر المستثمرون القرار الصيني على أنه إشارة إلى عدم انتهاء الحرب التجارية قريبًا، وازداد القلق بعدما اعتبرت وزارة الخزانة بكين متلاعبة في سوق العملة بغرض الحصول على ميزة تنافسية تصديرية.

– هذه هي المرة الأولى منذ إدارة “كلينتون” التي يتم فيها إضافة بلد ما إلى قائمة المتلاعبين بالعملات، كما أنها تعتبر إحدى وعود “دونالد ترامب” الانتخابية التي تحدث عنها أثناء حملته السابقة.

تصعيد صيني حاد

– وفقًا لكبير الاقتصاديين المعنيين بالصين لدى “كابيتال إيكونوميكس”، “جوليان إيفانز-بريتشارد”، فإن بكين قد نجحت في استخدام سعر الصرف كسلاح، حتى لو لم تضعف العملة من خلال التدخل المباشر، ويعتقد الخبير بشركة الأبحاث أن اليوان سينهي هذا العام عند 7.3 للدولار الواحد.

– في الوقت نفسه، يقول “كريس كروغر” رئيس قسم الاقتصاد الكلي والسياسات المالية والضريبية لدى “كوين واشنطن” للأبحاث: انتقام الصين من تهديدات “ترامب” بزيادة التعريفات كان قويًا، وإذ قسناه على معيار من 1 إلى 10 فإنه سيأتي في المرتبة 11.

– من جانبه حذر “نيل شيرنج” المحلل لدى “كابيتال إيكونوميكس” أيضًا، من أن حرب العين بالعين التي تخوضها واشنطن وبكين تشكل أكبر عقبة أمام انتشار العولمة، والتي كانت السمة المميزة للاقتصاد العالمي في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، مضيفًا: ربما نشهد نهاية العالم بالشكل الذي اعتدناه.

– ذهبت الصين إلى ما هو أبعد من تخفيض قيمة اليوان، حيث أصدرت الحكومة تعليمات إلى الشركات المملوكة للدولة بتعليق مشتريات المنتجات الزراعية الأمريكية تمامًا، وفي مقدمتها فول الصويا والقطن والجلود والحبوب واللحوم والألبان.

– من المتوقع أن يشكل ذلك ضغطًا كبيرًا على المزارعين الامريكيين الذين تضرروا كثيرًا بالفعل، حيث بلغت صادرات فول الصويا الأمريكية إلى الصين 5.9 مليون طن خلال النصف الأول من 2019، وهو أدنى مستوى منذ 2004، وبانخفاض نسبته 70% عن نفس الفترة قبل عامين.

فجوة العلاقات تتعمق

– كانت الصين طوال سنوات هي المشتري الأول لفول الصويا الأمريكي من بين السلع الزراعية الرئيسية، لكنها تحولت مؤخرًا إلى بلدان أمريكا الجنوبية، بما في ذلك البرازيل، للحصول على الإمدادات اللازمة.

– لأول مرة منذ عقد زمني تقريبًا، تخلت الصين عن مكانتها كأكبر شريك تجاري للولايات المتحدة، بحسب “وول ستريت جورنال”، وخلال الفترة من يناير إلى يونيو هذا العام، انخفضت واردات أمريكا من الصين بنسبة 12% عن العام السابق، وتراجعت الصادرات بنسبة 18%.

– الاستثمار الصيني المباشر في الولايات المتحدة تراجع أيضًا بعد سنوات من التسارع، ووفقًا لـ”نيويورك تايمز”، فإن المبلغ الذي استثمرته الصين في أمريكا تراجع إلى 5.4 مليار دولار العام الماضي، بانخفاض نسبته 88% عن مستوى الذروة البالغ 46.5 مليار دولار في 2016.

– عمقت المخاوف التجارية المتزايدة من احتمالات انقلاب منحنى العائد الأمريكي إلى مستويات غير مسبوقة منذ عام 2007، حيث تزايد عائد سندات الخزانة لثلاثة أشهر مقارنة بعائد السندات العشرية “10 سنوات” بمقدار 28 نقطة أساس خلال تعاملات الإثنين، وهو أكبر تحرك للفارق بينهم منذ ما قبل الأزمة المالية.

– مع تزايد الإشارات التحذيرية، يبحث المستثمرون عن ملاذات آمنة، بما في ذلك الذهب والسندات المحلية، وقد ارتفعت أسعار المعدن الأصفر متجاوزة 1500 دولار مع ارتفاع الطلب عليه.

المصدر: أرقام

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق