أخبار العالم

عند الحديث عن الفائدة السالبة.. السويد هي المثال الأبرز لتأمل فعالية هذه السياسة

عندما وصل محافظ البنك المركزي السويدي “ستيفان إنغز” إلى مؤتمر صناعة التمويل في وسط ستوكهولم خلال شهر مايو الماضي، تسبب وجوده في إثارة ضجة كبيرة بين الحضور، بحسب تقرير لـ”فايننشال تايمز“.

لم يكن مضمون خطابه حول المدفوعات الرقمية والتحديات التي تواجه الإطار التشغيلي للبنك المركزي “ريكس بنك”، هو ما جعل المصرفيين والمستثمرين الحاضرين يتحدثون عنه، بل حضوره محاطًا بثلاثة حراس شخصيين، وهو ما وصفه أحد الحضور بالأمر المحزن للغاية.

سياسة أضعفت العملة

– رفض البنك المركزي التعليق على الإجراءات الأمنية المشددة للمحافظ، لكن الحاضرين تكهنوا بأن ذلك انعكاسًا للقلق العميق إزاء السياسة النقدية التي أبقت أسعار الفائدة على الودائع دون الصفر طيلة خمس سنوات تقريبًا وتسببت في تراجع قيمة العملة رغم المسار الصحي للاقتصاد السويدي.

– انخفضت قيمة الكرونة السويدية مقابل اليورو بنحو 15% منذ تم تطبيق معدلات الفائدة السالبة عام 2015، لتعمق خسائرها إلى 24% منذ بلغت مستوى الذروة اللاحق للأزمة المالية العالمية.

– حتى رئيس الوزراء الأسبق “كارل بيلت” التفت إلى الأمر، وقال في تغريدة: من المحرج والمؤلم أن نرى كيف تواصل الكرونة السويدية انخفاضها مقابل اليورو، هذا الأمر ليس جيدًا لبلدنا.

– في الوقت الذي يتوقع فيه الكثيرون تخفيض البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة إلى النطاق السالب، قد تكون تجربة السويد (أول اقتصاد رئيسي يجرب معدلات فائدة دون الصفر) مفيدة، وفي حين أنها لم تؤد إلى أزمات في القطاع المصرفي كما حذر البعض، ليس من الواضح إذا كانت ناجحة.

– كما قد يكون التحول بعيدًا عن هذه السياسة أصعب مما كان متوقعًا، ويقول مدير صندوق السندات لدى “جيه بي مورجان أسيت مانجمنت”، “إيان ستيلي”: السؤال هو ما إذا كانت هذه السياسة تعمل بنجاح، وما هو اعتقاد البنك المركزي الأوروبي بشأنها، فالجميع غير متفقون حول ذلك.

تجربة سابقة للسويد

– عرفت الفائدة السالبة للمرة الأولى عام 1890 من قبل “سيلفيو جيزيل”، وهو رجل أعمال ألماني، الذي كان مشرعًا مهتمًا بالتمويل في جمهورية بافاريا السوفيتية، واعتبرت أفكاره بعد ذلك حلًا ممكنًا للكساد العظيم، وحاز على ثناء ومدح الاقتصادي “جون ماينارد كينز”.

– توارت الفكرة عن الأنظار حتى استدعاها “ريسك بنك” في أعقاب الأزمة المالية، وترقب الجميع نتائجها حيث عرف البنك المركزي السويدي بقدرته على الابتكار، وفي يوليو 2009 قرر للمرة الأولى فرض فائدة سالبة على الودائع المحتفظ بها نيابة عن البنوك التجارية.

– كانت هذه التجربة قصيرة الأجل، لكن بعدما تغلبت البلاد على الانكماش مرة أخرى بعد أزمة منطقة اليورو، دفع البنك معدل الاقتراض الرئيسي إلى ما دون الصفر مجددًا في فبراير 2015، ليظل ضمن هذا النطاق منذ ذلك الحين.

– يقول البنك المركزي أن سياسة الفائدة السالبة آتت ثمارها، وأوضح في تقرير له أنه رغم التأثير على اقتراض الأسر، كانت النتائج الإجمالية إيجابية، مضيفًا أنها ساهمت بنجاح في دعم السياسة النقدية التوسعية.

– مع ذلك، يقول أستاذ الاقتصادي في جامعة براون “جوتي إيجيرتسون”، ووزير الخزانة الأمريكي السابق “لورنس سمرز”، إن عائدات هذه السياسة كانت متناقصة بمرور الوقت مع كل تخفيض.

العواقب مختلفة هذه المرة

– كبير المحللين لدى مصرف “إس إي بي”، “كارل هامر” يرى أن التأثير الصافي لسياسة الفائدة السالبة على الاقتصاد من المرجح أن يكون محايدًا، ويقول إنه رغم تحقيق البنوك ربحية قوية، إلا أن تراجع الكرونة فشل في تحفيز الصادرات، وارتفعت نسبة الادخار في البلاد.

– يعتقد “هامر” أيضًا أن الإشارات الناتجة عن اتباع هذه السياسة قد يضر بالثقة، إذ لا يعكس تفاؤل البنك المركزي، وعلاوة على ذلك، قد يكون الخروج من عباءة الفائدة السالبة أكثر صعوبة من المرة الأولى.

– يتمتع الاقتصاد السويدي بوضع صحي جيد نسبيًا، ويخطط البنك المركزي لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر المقبل، لكن بعض الخبراء يعتقدون أنه في مأزق الآن، حيث تحتفظ الشركات كثيرة (وخاصة المصدرين) بالمزيد من الأموال في الخارج.

– إذا كان البنك المركزي السويدي سيرفع الفائدة في الوقت الذي يخفض فيه أقرانه الأسعار، فإن قيمة الكرونة قد تقفز، ورغم أن ذلك سيبهج السويديين المسافرين إلى الخارج، فإنه يعيد خطر الانكماش ويضر بالاقتصاد الموجه نحو التصدير.

– في الوقت نفسه، ساهمت الفائدة السالبة في إنعاش سوق العقارات المحلي، واستقرت الأسعار به بعد تراجعها عام 2017، لكنها لا تزال عند ثلاثة أضعاف قيمتها الحقيقية منذ منتصف التسعينيات، وبالتالي فتشديد السياسة النقدية قد يؤدي إلى اضطرابات في أكثر من جانب.

– يقول “هامر”: سيكون من الصعب للغاية الخروج من الوضع الحالي، لسوء الحظ، نحن بالفعل عالقون في بيئة منخفضة الفائدة لفترة طويلة.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق