أخبار مملكة الاقتصاد والأعمال

تحليل: تحويلات الوافدين بالخليج تئن تحت وطأة سياسات التوطين

يبدو أن حلم السفر إلى دول مجلس التعاون الخليجي حيث رغد العيش وتكوين المستقبل المؤمن مادياً يتلاشى رويداً رويداً، مع اتجاه الحكومات الخليجية لكبح جموح العمالة الوافدة عبر توطين الوظائف وفرض رسوم على التحويلات المالية للوافدين.

وتزايد الاهتمام في السنوات الأخيرة بالتحويلات المالية؛ إذ تعد مصدراً مهماً للتمويل الخارجي في الدول النامية، وتستحوذ دول الخليج على النصيب الأكبر من التحويلات للخارج عالمياً، بعد الولايات المتحدة الأمريكية، لاعتمادها على العمالة الوافدة في أغلب التخصصات؛ وفقاً للبنك الدولي.

ويكشف مسح أجراه “مباشر” تراجع حجم تحويلات العاملين الوافدين في دول الخليج إلى الخارج خلال الربع الأول من العام الجاري بنسبة 9.97 بالمائة على أساس سنوي.

وسجلت تحويلات العاملين بتلك الدول إلى الخارج في الثلاثة الأشهر الأولى من 2019 نحو 24.71 مليار دولار، مقارنة بــ27.44 مليار دولار في الفترة المماثلة من 2018.

وتضمنت الأرقام بيانات المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، وقطر والكويت، والبحرين، فيما لم تشمل البيانات سلطة عمان؛ إذ إن آخر بيانات معلنة لها عنها للتحويلات في 2017 والبالغة 9.8 مليار دولار.

وكانت وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية كشفت أن تأميم سوق العمل في مجلس التعاون الخليجي، قد يحافظ على الاستقرار الاجتماعي من خلال توفير مزيد من فرص العمل للسكان، ولكنه يرفع تكاليف العمالة، ويعيق التنوع.

وتابعت الوكالة: أن الحرص على استيعاب أكبر عدد من العمالة الوطنية في المؤسسات الحكومية سيزيد من بند الأجور والرواتب، كما سيقلل من المرونة المالية في بعض الحالات، وقد يؤدي الحظر إلى نقص في الأيدي العاملة.

قطر تخالف

وأظهر مسح “مباشر”، أن تحويلات العاملين للخارج خلال الربع الأول من العام الجاري، تراجعت في 4 دول خليجية، على رأسها البحرين بـ24.32 بالمائة، ثم الإمارات بـ11.73 بالمائة، وتليهما السعودية 11.54 بالمائة، وأخيراً الكويت بـ7.67 بالمائة.

وفي المقابل، خالفت دولة قطر التوجه الخليجي؛ إذ ارتفعت تحويلات العاملين بها للخارج في الثلاثة الأشهر الأولى من العام الجاري 3.96 بالمائة سنوياً؛ بسبب حاجة تلك الدولة الخليجية إلى العمالة الأجنبية للمساعدة في مشروعات استضافة كأس العام لكرة القدم 2022.

وبحسب البنك الدولي تأتي الهند في المرتبة الأولى باستقبال تحويلات العمالة الوافدة من دول مجلس التعاون الخليجي، وتتبعها كل من باكستان، وجمهورية مصر العربية، وبنجلاديش، والفلبين، ونيبال، كما توجد بالقائمة الأردن، ولبنان، وسوريا، واليمن.

معوقات

ويضغط على التحويلات المالية للعمالة الوافدة في الخليج عوامل عدة أبرزها سعي تلك الدول إلى تعديل التركيبة السكانية التي يصل الوافدون فيها لنحو نصف السكان.

ومن أبرز المعوقات على التحويلات المالية تطبيق قرار مجلس الوزراء في السعودية بتحصيل مقابل مالي عن كل مرافق للعاملين الوافدين في القطاع الخاص، بشكل سنوي تدريجي.

وذلك بسداد مقابل مالي عن كل مرافق أو تابع للعامل الوافد بواقع 100 ريال سعودي شهرياً اعتباراً من بداية يوليو/ تموز 2017، و200 ريال شهرياً في 2018، ثم 300 ريال شهرياً العام الجاري، و400 ريال شهرياً بداية يوليو/ تموز 2020.

كما يواجه الوافدون في دولة الكويت صعوبات عدة؛ إذ تسعى جهات تشريعية إلى فرض رسوم على تحويلات العاملين إلى الخارج، وتبدأ الشريحة الأولى لفرض الرسوم من دينار إلى 99 ديناراً، وتفرض عليه 1 بالمائة، بينما تبدأ الشريحة الثانية من 100 دينار وحتى 200 دينار، ويفرض عليه 2 بالمائة.

أما الشريحة الثالثة من 300 دينار وحتى 499 ديناراً، ويفرض عليه 3 بالمائة، وتبدأ الشريحة الرابعة من 500 فيما أكثر يفرض عليها 5 بالمائة كضريبة على تحويلات الوافدين، إلا أن القانون لم يطبق حتى الآن.

وأقرت اللجنة التشريعية بمجلس الأمة الكويتي في العام الماضي عدة قرارات تخص الوافدين على هامش أزمة التركيبة السكانية بتخصيص نسبة لكل جنسية أجنبية لا تتجاوز 10 بالمائة من إجمالي العمالة للبلاد، وفرض التأمين الصحي على الأجانب، ورسوم مقابل الخدمات الصحية، واستثنت غير محددي الجنسية “البدون” من ذلك.

وفي المقابل، تنخفض إجراءات توطين الوظائف في الإمارات والبحرين، بينما تسعى قطر لجذب عمالة للمشاركة في تنفيذ مشروعاتها استعداداً لاستضافة كأس العالم 2022.

وأظهرت قاعدة بيانات البنك الدولي أن متوسط التكلفة العالمية للتحويل 200 دولار لا يزال مرتفعاً عند نحو 7 بالمائة في الربع الأول من عام 2019، بما يشكل عائقاً أمام ذلك المورد الهام إلى البلدان الأفريقية، والجزر الصغيرة في المحيط الهادي.

وأشارت البيانات إلى أن البنوك تشكل أعلى قنوات التحويلات تكلفةً؛ إذ بلغ متوسط الرسوم التي تتقاضها 11 بالمائة في الربع الأول من العام الجاري، وتليها مكاتب البريد على سلم أكثر قنوات التحويلات تكلفةً بمتوسط رسوم أكثر من 7 بالمائة.

تطور التحويلات

ساهم اكتشاف الثروة النفطية بدول مجلس التعاون الخليجي خلال القرن الماضي في نزوح العمالة الأجنبية للمنطقة، للمشاركة في تلك الصناعة العملاقة، والوقوف على أثرها؛ مما وفر رافداً تمويلياً لاقتصادات دول الوافدين، ولكن مع بداية القرن الحالي اتجهت تلك البلدان لإحلال العمالة الوطنية.

وتظهر بيانات البنك الدولي والبنوك المركزية الخليجية تطور تحويلات الوافدين خلال العشر سنوات الأخيرة (من 2008 وحتى 2018):

التحويلات عالمياً

كشف موجز البنك الدولي للهجرة والتنمية، ارتفاعاً قياسياً للتحويلات المالية إلى البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل خلال العام الماضي بنسبة 9.6 بالمائة إلى 529 مليار دولار، مقابل المستوى القياسي السابق البالغ 483 مليار دولار في 2017.

ووصلت التحويلات المالية العالمية، التي تشمل تحويلات إلى البلدان مرتفعة الدخل إلى 689 مليار دولار عام 2018، مقابل 633 مليار دولار عام 2017، بارتفاع سنوي 8.55 بالمائة.

وتراوح نمو تدفقات التحويلات من نحو 7 بالمائة في شرق آسيا والمحيط الهادي، إلى 12 بالمائة في جنوب آسيا، ودفع نمو التحويلات التوظيف في الولايات المتحدة وانتعاش التدفقات الخارجة من بعض دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الروسي.

وعلى صعيد البلدان الرئيسية المتلقية للتحويلات، بلغت التحويلات إلى الهند 79 مليار دولار، تلتها الصين 67 مليار دولار، ثم المكسيك 36 مليار دولار، و34 مليار دولار للفلبين، و29 مليار دولار لمصر.

وفي عام 2019، من المتوقع أن تنمو التحويلات إلى البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل إلى 550 مليار دولار لتصبح أكبر مصدر لها للتمويل الخارجي.

المصدر: مباشر

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق