متنوع

فضلاً فكر ثانية..هل التعليم يخدم الاقتصاد؟

للتعليم فوائد لا ينكرها عاقل، غير إن مزاياه لمن يحصل عليه قد لا تنعكس بالضرورة فوائدَ للاقتصاد، فقد يكتسب الشخص مهارات غير ضرورية لسوق العمل بما يجعله تبديداً للموارد الاقتصادية وإن ساهم في “بناء الإنسان” بطبيعة الحال

وتشير تقديرات مكتب العمل الأمريكي إلى أن نصف الوظائف في الولايات المتحدة يشغلها إما أشخاص غير مؤهلين كفاية لشغلها أو لديهم مؤهلات تفوقها، وذلك لأن 50% من الوظائف تحتاج إلى ما هو أكبر من التعليم الثانوي، ولكنها لا تحتاج إلى حصول شاغلها على درجة جامعية غالبًا ما تستغرق 4 سنوات للحصول عليها.
ويؤشر هذا إلى أن نصف الوظائف يشغلها إما موظفون أو عمال غير أكفاء، أو أن بعض الموظفين يقضون في التعليم أعواماً أكثر مما تتطلبه وظائفهم بحصولهم على درجات جامعية بينما لا تتطلب الوظيفة ذلك وإن بقيت تتطلب درجة أعلى من التعليم الثانوي.

وبناء على ذلك يخسر الاقتصاد الأمريكي قرابة تريليوني دولار (أي حوالي 9% من الناتج المحلي الإجمالي) بسبب نقص الكفاءة في بعض الأحيان أو “إهدار” بعض طلاب الجامعة لأعوام غير ضرورية (من وجهة نظر اقتصادية) في التعليم دون اللحاق بالقوة العاملة بصورة فاعلة.

وتشير إحصائية للمكتب الفيدرالي للأعمال المستقلة في الولايات المتحدة إلى أن حوالي 45% من الشركات الصغيرة في البلاد لا تستطيع إيجاد المرشح المناسب لشغل الوظائف التي يعلنون عنها، ولا تتعلق المشكلة هنا بخلاف حول الراتب ولكن بعدم وجود مثل هذا الشخص.

ميل للجامعيين ولكن

وتزيد الأزمة كذلك في ما يتعلق بـ”فجوة المهارات” في الأماكن التي تشهد تركيزًا كبيرًا على صناعات بعينها، حيث يشير تقرير لمؤسسة الدراسات العامة لولاية “كاليفورنيا” إلى أن الولاية ستحتاج إلى استقدام 1.1 مليون شخص من حملة الشهادات العليا بحلول عام 2030 إذا استمر الطلب على العمل كما هو والعرض على حاله

فالولاية تشهد ازدهار وظائف “الياقات البيضاء” التي يشغلها خريجو الجامعات من محاسبين ومهندسين ومحامين ومحللي أسواق وغيرها من الوظائف التي تزدهر في الولاية الثرية، بما يجعل الطلب على تلك الوظائف في حدوده القصوى.
واللافت هنا ما تشير إليه الجمعية القومية لطلاب الجامعات وخريجيها، وهي أنه مع تزايد فجوة المهارات يزيد ميل أصحاب العمل إلى توظيف حملة الشهادات العليا، أملًا في قدرة الأخير بدرجة أكبر على الوفاء بمتطلبات الوظيفة اعتمادًا على ما لديه من خبرات وظيفية.
وجعل هذا طلاب الجامعات يستحوذون على 71% من الوظائف “الغائمة” أي تلك التي قد يشغلها خريج جامعة أو حامل للشهادة الثانوية رغم ما تتكبده الشركات من تكلفة إضافية لتشغيل الأول على حساب الثاني، فضلًا عن قلة المعروض من حملة الشهادات الجامعية قياسًا بغيرهم في الدول المتقدمة.
فجوة

وشكّل تدخل الحاسب الآلي في جميع مناحي الإنتاج تقريبًا تحولًا راديكاليًا في المهارات المطلوبة في سوق العمل، ففي سبعينيات القرن الماضي لم تتعد نسبة الوظائف التي تتطلب مؤهلات تفوق المرحلة الثانوية 20% بينما تخطت 60% في يومنا هذا.

ويشير تقرير لـ”بلومبرج” إلى أن فجوة المهارات أحد أهم أسباب تفاقم ظاهرة ديون الطلاب في الولايات المتحدة، حيث بلغ البعض منتصف الثلاثينيات وما زالوا يدفعون أقساط ديون دراستهم، بل ويبقى أصل المبلغ دون نقصان ليدفعوا مبالغ شهرية طيلة أعمارهم تقريبًا، بل إن حسابات بعضهم تظهر أنه يجب أن يسددوا أقساطًا لمدة مائة عام للانتهاء مما عليهم من ديون.

كما تشير تقارير عدة إلى عدم ملاءمة ما يتلقاه الطلاب من علوم لسوق العمل لدى تخرجهم في ظل توقعات بأن 50-80% من الوظائف التي سيشغلها طلاب المرحلة الابتدائية في يومنا هذا غير موجودة، أو حتى في مراحلها الأولى غير الواضحة التي لا تعتمد على علوم الجامعات والمدارس قدر اعتمادها على المهارات المكتسبة.

ويقترح المكتب الاقتصادي القومي الأمريكي وجود مؤسسات مُصممة لخدمة احتياجات قطاع الأعمال، بحيث يحصل البعض على تعليم متخصص يجعلهم مؤهلين أكثر من طلاب المرحلة الثانوية لكنهم لا يقضون أوقاتًا أطول مما ينبغي في تلقي علومٍ لن تفيد الاقتصاد في شيء.

ويضيف المكتب أن هذا الأمر من شأنه سد الفجوة الكبيرة في المهارات الموجودة في السوق بشكل نسبي، ولكن سدها بشكل كامل يتطلب الاستمرار في التدريب في ظل اقتصاد يتنامى بشكل مستمر وتتجدد أنشطته بشكل يفوق قدرات أي مؤسسة تعليمية مهما بلغت من الحداثة والتطور.

المصدر: ارقام

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق