تقنية المعلومات

كيف مهّد ابتكار الهاتف قبل 140 عاماً لثورة مالية من شأنها تغيير حياة الإنسان؟

كان للعديد من الابتكارات التقنية على مدار القرنين الماضيين الفضل في هدم الكثير من الثوابت والمفاهيم الجامدة في أذهان بني البشر، ففي جانب التواصل، قاد ابتكار التليفونات ثورة حقيقية، ما كان يحلم بها غير أهل العلم والاختصاص.

بعد عصور من الاعتماد على العنصر البشري في نقل الرسائل والتواصل بين الناس، أصبح فجأة بمقدورهم التواصل صوتيًا مع بعضهم البعض بشكل فوري ودون عناء، لكن لم تتوقف ثورة الاتصالات عند هذا الحد (الهاتف الأرضي الذي طوره “غراهام بيل”).

ابتكار “بيل” الذي رأى النور عام 1876، مهّد الطريق أمام ثورة أخرى لم يكن أكثر المتفائلين بثورة الهاتف الأرضي يحلم بها، حيث أصبح بمقدور الإنسان هذه المرة، التحدث إلى أي شخص لديه هاتف دون تقيد بالاتصالات السلكية التي تحد من حرية المستخدم أثناء الحديث.

التليفون النقال الذي عُرف بشكله الحديث في سبعينيات القرن الماضي كان محور ثورة الاتصالات طيلة عقود بفضل مجموعة من الأجهزة المبتكرة التي طورتها شركات مثل “نوكيا” و”موتورولا” و”بلاك بيري” إلى أن انطلقت ثورة الجوالات الذكية التي غذتها منتجات “آبل” و”سامسونج” و”جوجل”.

ثورة تشعل أخرى

– في كل مرة يفجر فيها قطاع الاتصالات ثورة جديدة، يعتقد المرء أنها ربما بلغت ذروة الابتكار وقدمت ما يكفي من حلول للبشرية، لكن التجربة أثبتت أنها ما لبثت تصل إلى قمة حتى تستعد لاعتلاء قمة جديدة كلها ابتكارات أفرزتها الابتكارات السابقة.

– بطبيعة الحال، تبدو ثورة الجوالات الذكية أكثر اختلافًا وأسرع تحركًا بفضل ارتباطها بالإنترنت الذي يجعل هذا الجهاز الصغير نافذة للتواصل والتعامل مع كافة الأشخاص والكيانات في جميع أرجاء العالم، ولعل ذلك ما مهّد الطريق أمام ثورة أخرى.

– هذه الثورة لن تغير طريقة تعامل البشر مع بعضهم البعض فحسب، وإنما سيكون لها آثار اقتصادية مباشرة وغير مباشرة، وستشكل إزعاجًا لقطاعات أخرى مثل القطاع البنكي على وجه الخصوص واللاعبين في مجال تحويل الأموال والمدفوعات عمومًا.

– ثورة الدفع عبر الجوال، هي واحدة من أحدث التوجهات التي تتواجد الآن بفضل الجوالات الذكية وما توفره من إمكانيات للتواصل والمصادقة وسرعة في إرسال واستقبال البيانات، بمعنى أن المرء أصبح في جيبه نافذة بنكية تعمل على مدار الساعة يمكنه من خلالها إرسال واستقبال الأموال ودفع مقابل السلع والخدمات.

– رغم ريادة بعض الشركات الناشئة والحديثة في هذا المجال، سارعت البنوك إلى تبني هذه التقنية وطرح تطبيقاتها المصرفية التي تسمح للعملاء بإرسال الأموال على الفور إلى الأصدقاء وأفراد الأسرة من حساباتهم المصرفية.

تطور افتراضي والأثر عميق

– على مر العصور تطورت عملية الدفع والتحويل شكلًا ومضمونًا، من المقايضة إلى استخدام الذهب والفضة ومن ثم إلى النقود والشيكات، وحتى النقدية نفسها خضعت للتغيير، لكن مع دمجها في ثورة الجوالات فإنها ستصبح بسهولة إرسال بريد إلكتروني.

– التطور هذه المرة افتراضي لكن نتائجه واقعية وعميقة، إذ يمكن للمستخدم ببساطة إخراج نافذته البنكية الإلكترونية (الجوال) من جيبه وقتما شاء ليأمرها بتحويل قدرًا من المال إلى حساب أحد الأشخاص، أو دفع مقابل منتج ما عبر مسح الرمز المدون عليه بكاميرا الجوال.

– لا حاجة لمحفظة مكدسة بالأموال، لا حاجة لدفتر شيكات أو بطاقة إلكترونية، ولا داعي لتضييع الوقت في الذهاب إلى البنك، مع هذه الثورة سيكون “جوالك هو مصرفك” ولا يقتصر الأمر على صغار المستهلكين، ولكنه أصبح اليوم جزءًا من معاملات كبار التجار والشركات متعددة الجنسيات.

– شركة “آبل” التي تعد عنصرًا أساسيًا في إشعال ثورة الجوالات الذكية، أطلقت محفظتها المالية للجوالات في عام 2014، ولحقت بها “سامسونج” بعد عام، وبحسب “بايمنتس كاردس آند موبايل” البحثية؛ ستصل قيمة معاملات تطبيقات الدفع عبر الجوال إلى 14 تريليون دولار بحلول عام 2022، مقارنة بـ4.3 مليار في 2018.

– كانت الصين المكان الأسرع في تبني تطبيقات الدفع، ويشير مسح أجراه موقع “ميرشانت ماشين” البريطاني إلى أن 47% من مستخدمي الجوالات في الصين يمتلكون محافظ إلكترونية، مقابل 42% للنرويج، يليهما المملكة المتحدة بنحو 24%.

التفرد الصيني

– في حين يقدر “ميرشانت ماشين” عدد مستخدمي تطبيقي “آبل باي” و”سامسونج باي” بنحو 87 مليونًا و34 مليونًا في 2017، فإن عدد مستخدمي “ويشات” و”علي باي” الصينيين تجاوز 600 مليون و400 مليون على التوالي.

– تقول “إي ماركتير” للأبحاث إنها تتوقع وصول عدد مستخدمي تطبيقات الدفع عبر الجوال في الصين إلى 624.3 مليون شخص بحلول عام 2021، وهو ما يشكل 79.3% من مستخدمي الجوالات الذكية في البلاد، مقابل 30.8% للولايات المتحدة و22% لألمانيا.

– أحد النماذج الفريدة لمثل هذه المنصات والذي يطبق حقًا مفهوم البنك النقال، هو مصرف “ماي بنك” التابع لشركة “آنت فاينانشيال” الصينية، والذي يتجاوز مسألة تحويل الأموال وتسوية المدفوعات، ليصل إلى مفهوم أبعد من ذلك، وهو الإقراض الإلكتروني.

– نعم، الإقراض الإلكتروني، إذ يمكّن هذا التطبيق مستخدميه من صغار الشركات من اقتراض الأموال بسرعة فائقة بفضل حسن استغلاله للبيانات الضخمة ومعالجتها لفحص تاريخ وجدارة المقترض.

– “ماي بنك” ليست القصة الفريدة الوحيدة لأعمال بنك الجوال في الصين أو حتى “آنت فاينانشيال”، حيث دشنت الأخيرة تطبيق “جي كاش” في يونيو الماضي، وهو تطبيق يعتمد على تقنية “بلوك شين” ويسمح للعاملين الأجانب في هونغ كونغ بتحويل الأموال إلى بلادهم بسرعة وأمان مقابل رسوم زهيدة.

– بعيدًا عن الصين وشركات الأموال والتقنية الكبرى، كان من بين اللاعبين الذين ذاع صيتهم في هذا المجال مؤخرًا، شركة التقنيات المالية الناشئة “ريفولت” والتي توفر للمستخدمين حسابات جارية وبورصة إلكترونية للعملات الرقمية إلى جانب بطاقات الخصم.

المصدر: ارقام

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق