مقالات

الاقتصادية تكتب: المدن الذكية .. نجاحات وانتقادات

هناك مخططات متصاعدة في حجمها وزخمها على صعيد إنشاء ما اصطلح على تسميته بـ”المدن الذكية”. وهذا النوع من المدن بات يشكل أهمية لأسباب عديدة، منها: الابتكارات التكنولوجية المتقدمة التي تصبح يوما بعد يوم متاحة وبتكاليف متراجعة أيضا. يضاف إلى ذلك بالطبع، أن هذه المدن تدعم حقيقة الحفاظ على البيئة، بفعل الآليات التي تعتمدها، والثقافة التي تنشرها تلقائيا. إلى جانب، أنها توفر سهولة معيشية من مختلف النواحي. وهناك تجارب عديدة في العالم لم تصل بعد إلى مراحلها النهائية لكن ما تم تحقيقه يسرع الخطوات نحو تحقيق الأهداف. بعض التجارب شمل مناطق محددة صغيرة ضمن المدينة التقليدية، وبعضها الآخر يتم التخطيط له لإنشاء مدن ذكية كاملة يمكنها أن تكون مثالا يحتذى عالميا بعد ذلك.
مؤسسة “جوجل” الأمريكية المعروفة تضخ بالفعل استثمارات في هذا الاتجاه. فقد خصصت ما يقرب من مليار دولار للمساعدة على تطوير 20 ألف منزل جديد في وادي السيليكون خلال الأعوام العشرة المقبلة. وهي خطوة لها دلالات عديدة، أولها أن هذه المؤسسة قادرة على تزويد هذا النوع من المدن بالتقنية اللازمة، والخدمات الإلكترونية الشاملة المرتبطة بالأقمار الصناعية. وفي تورنتو الكندية هناك أيضا خطة يجري العمل عليها لتطوير واجهة بحرية على مساحة 12 فدانا. وهذه أيضا مرتبطة بصورة مباشرة بالخدمات المقدمة لـ”جوجل”. وهذه الأخيرة تؤكد مرارا أن مخططاتها بهذا الاتجاه تستهدف ما أسمته “ابتكار نوع جديد من المجتمع الحضري”، وأنها تسعى إلى تعميمه على المستوى العالمي في زمن لاحق.
وفي مدينة برشلونة الإسبانية هناك أيضا مشاريع بهذا الخصوص، الأمر الذي يجعلها أيضا مدينة يمكنها أن تقدم شيئا على صعيد المدن الذكية، ليس فقط على ساحتها المحلية، بل على الساحة الأوروبية على وجه الخصوص. بالطبع تستند الفكرة الرئيسة للمدن الذكية إلى الاتصال المباشر والدائم بالإنترنت، فضلا عن الاستخدام الواسع للألواح الخشبية في البناء. وهذا بحسب الجهات المختصة يحظى بدعم كبير من السياسيين الذين يعتقدون أن المستقبل لهذه المدن، بصرف النظر عن أي اعتبارات. يضاف إلى ذلك الجانب الخاص بالبيئة، فالعالم اليوم يضع مسألة الحفاظ على البيئة على رأس اهتماماته. وهناك استراتيجيات عالمية مشتركة للوصول إلى الهدف المنشود في هذا المجال، ومحاربة كل الأشكال التي تضر بهذه البيئة.
لكن هناك دائما جانب أخلاقي لأي شيء. فرغم المزايا المهمة للمدن الذكية، أو حتى المناطق المحددة، إلا أن هناك من يرى أن ذلك يفتح المجال أمام مؤسسة مثل “جوجل” لانتهاك بيانات الناس، بل يذهبون إلى أبعد من ذلك بالقول إن المدن الذكية “تدمر الديمقراطية”. وهناك نقطة مهمة تتعلق بالعمالة. فالمدن المشار إليها ستستغني عن عمال وموظفي البلديات، وهذه البلديات تتشكل في الواقع في البلدان المتقدمة عبر الانتخابات. أي أنهم يتهمون “جوجل” غير المنتخبة باحتلال مكان ليس لها. وبصرف النظر عن هذه الرؤية فإن المسيرة نحو المدن الذكية تتقدم، وتحتاج في النهاية إلى دعم الحكومات هنا وهناك، دون أن ننسى أن كثيرا من التحولات التقنية المتقدمة أثرت سلبا بالفعل في التوظيف التقليدي في هذا الميدان أو ذاك. ستكون هناك تشريعات بلا شك في هذا المجال. ويبدو واضحا أن أحدا لا يمكنه الوقوف في وجه التقدم التقني.

المصدر: الاقتصادية
الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق