متنوع

التمحور نحو آسيا .. قارب للنجاة أم تعريض للغرق؟

سياسة المصرف في “التمحور نحو آسيا”، وهي استراتيجية تستند إلى تعزيز مكانة مصرف إتش إس بي سي كمصرف دولي رائد في الصين.
وبذلك فإنه من الناحية العملية، أعاد المصرف إلى المسار المحدد الذي وضع عام 1884، عندما أخبر رئيس مجلس الإدارة المساهمين أنه: يجب عليه متابعة الأعمال “ذات الأهمية الفورية لتجارة الصين” فحسب.
واليوم، يستمد المصرف 64 في المائة من أرباحه من هونج كونج والبر الرئيس للصين، وأكبر مساهم فيه هو مجموعة التأمين الصينية بينج آن Ping An التي تمتلك حصة 7 في المائة.
حتى قبل تصاعد التوترات التجارية، كانت هناك شكوك بين بعض المستثمرين والمحللين، حول ما إذا كان بوسع مصرف إتش إس بي سي أن يتوسع بشكل كبير في الصين القارية.
ويسخر المديرون لدى المصارف المحلية مثل مصرفي الصين والصين التجاري من فكرة أن أي مصرف غير صيني يمكنه الفوز بمزيد من الأعمال في البلاد. يقول أحدهم: “الأمر يشبه مطالبة عميل أمريكي أو فرنسي بالتعامل معنا بدلا من مصرف جيه بي مورجان أو مصرف بي إن بي باريبا”.
عندما كشف جاليفر عن التمحور نحو آسيا، حدد ما لا يقل عن ثلاثة مليارات دولار من العائدات السنوية الإضافية التي يمكن للمصرف أن يحققها على المدى المتوسط عادة من ثلاثة إلى خمسة أعوام.
بعد مرور أربعة أعوام، من الصعب اكتشاف تأثير ذي معنى من الخطة، على الرغم من أن المتفائلين يمكنهم الإشارة إلى بعض البراعم الخضراء.
بلغت إيرادات المصرف في البر الرئيس 1.6 مليار دولار في النصف الأول من العام، بزيادة 9.6 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2018 (إلا أن هذا الرقم لا يزال جزءا صغيرا من إجمالي الإيرادات البالغ 29.3 مليار دولار). كان نمو الأرباح ضعيفا، ما يعكس استثمارات ضخمة في المنطقة.
يمكن القول إن المصرف بذل جهودا أكبر من غيره من المصارف المنافسة من أجل تعزيز وجوده في الصين. إن لديه فروعا أكثر من أي مصرف آخر غير محلي، وكان أول مصرف دولي يتولى السيطرة على الأغلبية في إحدى شركات الأوراق المالية في البر الصيني.
يقول الرئيس التنفيذي لمصرف منافس كبير في الصين إن مصرف إتش إس بي سي كان “ذكيا ومتبصرا” حين عمل على تركيز جهوده في البر الرئيس على منطقة الخليج الكبرى التي تضم مدنا سريعة النمو في مقاطعة قوانجدونج مثل شنزن وقوانجتشو إضافة إلى ماكاو والسوق الأساسية في هونج كونج.
ومع ذلك، يجب على المصرف أن يسير على حبل دبلوماسي مشدود. عندما خاطب السفير حفلة العام الجديد، اختتم كلمته بذكر سطرين من قصيدة بقلم لي باي، شاعر أسرة تانج: “سيأتي وقت لركوب الرياح وشق الأمواج؛ سأضع شراعي ذا الغيمة البيضاء وأمخر عباب البحر الذي يهتز”.
قد يكون خبراء الأدب من الصينيين أكثر دراية بترجمة بديلة، ويمكن أن يكتشفوا رسالة مشفرة إلى مصرف إتش إس بي سي، في الوقت الذي يواجه فيه خيارا صارخا بين الشرق والغرب: “يجب أن تجد المؤسسة العظيمة اللحظة المناسبة، وترفع أشرعتها في السحب، وتعبر المحيط العظيم” للتناغم مع الأبيات السالفة.

المصدر: الاقتصادية

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق