متنوع

الركود العالمي.. 3 صدمات محتملة تقود إلى أزمة تعجز السياسات التقليدية عن امتصاصها

هناك ثلاث صدمات سلبية في سلسلة الإمدادات قد تؤدي إلى ركود عالمي بحلول عام 2020، تأتي جميعها من عوامل سياسية تؤثر على العلاقات الدولية، وترتبط اثنتان منها بالصين والولايات المتحدة، بحسب مقال لـ”نورييل روبيني” نشره على  موقع “بروجيكت سنديكيت”.

وفقًا لأستاذ الاقتصاد بجامعة نيويورك “روبيني” ، فالأمر الذي يجعل هذه الصدمات المتوقعة أكثر إثارة للخوف، هو أن أيًا منها غير قابل للمعالجة باستخدام الأدوات التقليدية لسياسات الاقتصاد الكلي المعاكسة للدورات الاقتصادية.

ما هي الصدمات الثلاث؟

– تأتي أول صدمة محتملة من حرب التجارة الأمريكية الصينية، والتي تصاعدت في وقت سابق من هذا الشهر عندما هددت إدارة “دونالد ترامب” بفرض تعريفة إضافية على صادرات الصين إلى الولايات المتحدة، واعتبرت بكين رسميًا متلاعبة في سوق العملات.

– تتعلق الصدمة الثانية بالحرب الباردة البطيئة التي تختمر حاليًا بين الولايات المتحدة والصين بشأن أعمال التقنية، حيث دخلت الدولتان في منافسة تتحلى بكل أسباب “الصراع البيلوبونيزي” من أجل الهيمنة على صناعات المستقبل مثل الذكاء الاصطناعي والروبوتات وشبكات الجيل الخامس.

– وضعت الولايات المتحدة شركة الاتصالات الصينية “هواوي” على قائمة “الكيانات”، والتي تشمل المؤسسات التي تعتبرها واشنطن تهديدًا للأمن القومي، ورغم الإعفاء المؤقت الذي حصلت عليه الشركة من “ترامب”، قالت الإدارة الأمريكية إنها ستضيف 46 شركة تابعة لـ”هواوي” إلى القائمة.

– الخطر الرئيسي الثالث يتعلق بإمدادات النفط، فرغم انخفاض الأسعار خلال الأسابيع الأخيرة، وأن الركود الناتج عن حرب التجارة والعملات والصراع التقني من شأنه خفض الطلب على الطاقة، فالمواجهة الأمريكية مع إيران سيكون لها أثر معاكس.

– إذا تصاعدت حدة هذا النزاع إلى حد الصراع العسكري، فقد تقفز أسعار النفط العالمية متسببة في ركود عميق، كما حدث عندما توترت الأوضاع في الشرق الأوسط خلال أعوام 1973 و1979 و1990.

آثار عميقة

– هذه الصدمات الثلاث المحتملة سيكون لها تأثير عميق، حيث ستزداد أسعار السلع الاستهلاكية المستوردة، والمدخلات الوسيطة، والمكونات التقنية، والطاقة، مع تقليل الإنتاج عن طريق تعطيل سلاسل التوريد العالمية.

– الأسوأ من ذلك، أن الصراع الصيني الأمريكي يؤجج بالفعل عملية أوسع نطاقًا لهدم العولمة بشكلها العملي، لأن البلدان والشركات لم تعد تستيطع الاعتماد على الاستقرار طويل الأجل لسلاسل القيمة المتكاملة.

– نظرًا لأن التجارة في السلع والخدمات ورأس المال والعمالة والمعلومات والبيانات والتقنيات أصبحت متقلبة بشكل متزايد، سترتفع تكاليف الإنتاج العالمية في جميع الصناعات، وبجانب ذلك، فإن حرب التجارة والعملات والمنافسة على التقنيات الحديثة سوف تؤجج بعضها البعض.

– يمكن اعتبار “هواوي” مثالًا، إذ تعد الشركة من يقود العالم فيما يتعلق بمعدات شبكات الجيل الخامس، وقريبًا ستصبح هذه التقنية هي الشكل القياسي للاتصال لمعظم الهياكل الأساسية المدنية والعسكرية، ناهيك عن السلع الاستهلاكية المتصلة بالإنترنت.

– هذا يعني أنه إذا تم اعتبار “هواوي” تهديدًا للأمن القومي على نطاق واسع، فإن الآلاف من صادرات السلع الاستهلاكية الصينية ستكون تحت ضغط.

– من السهل تخيل كيف يمكن أن تؤدي الظروف الحالية إلى انهيار كامل لنظام التجارة العالمي المفتوح، والسؤال هو ما إذا كان صانعو السياسة النقدية والمالية مستعدين لصدمة العرض السلبية مستمرة وربما دائمة.

السياسات التقليدية لن تجدي

– بعد الصدمات الهائلة للتضخم في السبعينيات، استجاب صناع القرار النقدي بتشديد السياسة، واليوم، فإن البنوك المركزية الكبرى تسعى بالفعل إلى تخفيف قبضتها، لأن توقعات التضخم والمعدلات الحالية لا تزال منخفضة.

– من المرجح أن تنظر المصارف المركزية إلى أي ضغوط تضخمية ناجمة عن صدمة النفط باعتبارها مجرد تأثير على مستوى الأسعار وليس زيادة مستمرة في التضخم.

– بمرور الوقت، تميل صدمات المعروض السلبية إلى أن تصبح صدمات سلبية في الطلب أيضًا، وتقلل من النمو والتضخم عبر خفض الاستهلاك والنفقات الرأسمالية، مع العلم أن الإنفاق الرأسمالي للشركات في الولايات المتحدة والعالم يعاني حاليًا من آفاق كئيبة للغاية، بسبب عدم اليقين والصدمات الثلاث المحتملة.

– لا يمكن عكس هذ الصدمات باستخدام السياسات النقدية أو المالية، ورغم إمكانية إدارتها على المدى القصير، إلا أن محاولات استيعابها بشكل دائم ستؤدي في النهاية إلى ارتفاع التضخم وتوقعاته أعلى بكثير من أهداف البنوك المركزية.

– في سبعينيات القرن الماضي، استوعبت البنوك المركزية صدمتين نفطيتين كبيرتين، وكانت النتيجة زيادة التضخم وتوقعاته، إلى جانب العجز المالي غير المستدام وتراكم الديون العامة.

– هناك فرق مهم بين الأزمة المالية العالمية لعام 2008 وصدمات العرض السلبية التي قد تضرب الاقتصاد العالمي قريبًا، لأن الأولى كانت صدمة سلبية كبيرة في إجمالي الطلب أدت إلى تراجع النمو والتضخم وقوبلت بحوافز نقدية ومالية.

– لكن هذه المرة، سيواجه العالم صدمات سلبية مستمرة في العرض تتطلب نوعًا مختلفًا جدًا من استجابة السياسة على المدى المتوسط، ومحاولة وقف الضرر عبر التحفيز النقدي والمالي غير المتناهي لن تكون خيارًا معقولًا.

 

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق