متنوع

هل حان وقت التحول إلى “السياسة المالية” لتحفيز الاقتصادات؟

مع تزايد شعبية معدلات الفائدة السالبة حتى في الاقتصادات النامية، قد لا يكون أمام البنوك المركزية مجال كبير للتصدي للانكماش الاقتصادي الحاد المقبل، بحسب تقرير لـ”بلومبيرغ“.

مؤخرًا أثبتت كل من ألمانيا وأمريكا أن السياسية المالية يمكن استخدامها لمواجهة الركود، فبعد الاعتماد على المعروض النقدي وأسعار الفائدة لتحفيز الاقتصاد طوال هذا العقد، قد تحول الاقتصادات المتقدمة المسؤولية مجددًا إلى السياسة المالية حيث تضبط الحكومات الإنفاق والضرائب.

أثر محدود للسياسة النقدية

– حان الوقت حقًا أن يجرب العالم خطة تحفيز لا ترتكز على السياسة النقدية، فرغم أهميتها (على سبيل المثال، ساهمت في تعزيز نشاط الإسكان وإعادة التمويل في الولايات المتحدة هذا العام بعد خفض الفائدة) إلا أن هناك حدودا لفعاليتها.

– على مدار هذا العقد في الولايات المتحدة، حتى عندما كانت أسعار الفائدة قريبة من الصفر، ظل الطلب على الائتمان ضعيفًا، ولا يزال الرهن العقاري الأسري كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي متراجعًا، وحاليًا عند أدنى مستوياته منذ عام 2001.

– تم تمويل الابتكار والنمو في وادي السيليكون، رغم المضاربات وعدم الربحية، عبر رأس المال المغامر والأسهم بدلًا من الديون، وجاءت أكبر زيادة في ديون القطاع الخاص خلال هذا العقد عبر الشركات ليس لتمويل الاستثمارات وإنما لإعادة شراء الأسهم.

– في أوروبا واليابان، كانت أسعار الفائدة المنخفضة بشدة والسالبة تضر النظام المصرفي، ونظرًا لأن هذا الانخفاض يجعل البنوك أقل ربحية، تم تقديم قروض أقل، ما يعني أن السياسة النقدية لم تكن محفزة.

المستثمرون أكثر المستفيدين

– نظرًا لمحدودية تأثير الأدوات النقدية، سيكون من المشجع انفتاح صناع القرار على استخدام السياسة المالية، ورغم أن الأمر قد يتطلب ركودًا عميقًا لحمل ألمانيا على التحرك، فقد أظهرت تقارير حديثة أن برلين بدأت مناقشة الحوافز المالية الممكنة.

– في الوقت نفسه، ذكرت تقارير صحفية أمريكية أن إدارة “ترامب” بدأت نقاشات حول خفض الضرائب على الرواتب كأحد أوجه التحفيز المالي لتجنب أي ضعف اقتصادي وشيك.

– بينما تجاهل البيت الأبيض الحديث عن تفاصيل الأمر، فإن هذه هي المرة الأولى منذ التخفيضات الضريبية على الشركات التي تسعى فيها الإدارة الأمريكية إلى فعل شيء يدعم النمو الاقتصادي بخلاف الشكوى من حاجة البلاد الملحة إلى خفض أسعار الفائدة.

– منذ ارتفاع التضخم في أواخر سبعينيات القرن الماضي، كانت أوجه القصور بارزة في ما يتعلق بمحاولات إدارة الدورة الاقتصادية عبر الاعتماد في المقام الأول على السياسة النقدية.

– في الفترات الاقتصادية القوية، رفع الفيدرالي أسعار الفائدة، وعادة ما كانت تنتهي الدورة عندما تبدأ الأجور في الارتفاع بوتيرة كبيرة، ويلي ذلك فترات الانكماش التي يصحبها خفض في الفائدة وشراء البنوك المركزية للأصول، ما ينفع المستثمرين والقطاع المالي أكثر من العمال والأسر.

الأثر المباشر للسياسة المالية

– لم تمنع تخفيضات أسعار الفائدة ومشتريات الأصول من قبل الفيدرالي في أعقاب الركود الكبير ملايين العمال من فقدان وظائفهم ومنازلهم، لكنها سمحت للمستثمرين بجمع الأموال والاقتراض بتكلفة زهيدة لشراء جزء كبير من المخزون العقاري الحبيس والذي تسبب في هبوط الأسعار أوائل عام 2010.

– يستغرق الأمر سنوات حتى يستعيد العمال الوظائف والأجور المفقودة، وعند هذه النقطة، تكون قيمة المنازل التي فقدوها ازدادت في الوقت الذي يحاولون فيه إعادة شرائها، الأمر الذي يغذي عدم المساواة.

– على عكس أدوات البنوك المركزية، يمكن أن توجه الحوافز المالية المستهدفة بشكل جيد إلى خدمة العمال والأسر بشكل مباشر دون الاضطرار للتدفق أولًا عبر المستثمرين والنظام المالي.

– في بيئة سياسية أصبحت أكثر شعبوية، من السهل على الناخبين أن يفهموا ويلاحظوا بشكل ملموس هذه الأدوات، مثل برامج السياسة المالية لتدعيم البنية التحتية والتي تؤدي إلى مزيد من التوظيف على نطاق واسع.

– نظرًا لمحدودية تأثير السياسة النقدية وتزايد الشعبوية، وبحث الجمهور عن صناع سياسات لمعالجة عدم المساواة، يمكن أن تعود السياسة المالية إلى دائرة الضوء مجددًا.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق