متنوع

“اقتصاد السُّمعة”.. أن تُصبح مليونيراً مثل “فيرجن”

مع عالم يزداد اعتماده يومًا بعد يوم على المعلومات، تزداد معه كل قيمة الأصول غير الملموسة (من الناحية الحسية)، مثل حقوق الاختراع، وكذلك النشر والشهرة وغيرها من صور الاقتصاد الحديث التي تعتمد أول ما تعتمد على تمتع الشركات المقدمة لتلك الخدمات بـ”سُمعة طيبة” بما أوجد ما يعرف مؤخرًا بـ”اقتصاد السُّمعة”.

ويقصد بالأخير القيمة المضافة التي تجنيها الأعمال بسبب “سُمعتها الجيدة”، وقد يتبادر للذهن أن أهمية السمعة تقتصر على الزبائن الحاليين والمستقبليين، ولكن الأمر يتخطى هذا.

على أكثر من مستوى

فببساطة سمعة طيبة مع العملاء تعني المزيد من المنتجات أو الخدمات المبيعة، ففي استطلاع أجرته “هاب سبوت” وُجد أن 62 ٪ من المستهلكين يعتمدون على المراجعات عبر الإنترنت لاتخاذ قرارات الشراء، ويعتقد 70٪ أن مراجعات المستهلكين الآخرين مفيدة لهم.

وكشف الاستطلاع أنه إذا زاد عدد تقييمات المنتج عن 50 تقييمًا على مواقع مثل “أمازون” فإن ذلك سيعمل على زيادة المبيعات بشكل لافت بسبب اعتقاد المستهلك بأن آخرين سبقوه إلى شراء نفس المُنتَج حتى وإن كانت بعض التقييمات سلبية.

وتسهم السمعة الطيبة في جذب  “عمالة أفضل” وتجعل الشركة مرشحة فوق العادة لاستقبال أفضل للكفاءات المتاحة في السوق، ووفقًا لموقع “جلاس دوور” المتخصص في شؤون  التوظيف فإن 57% من العاملين يبحثون عن “سُمعة الشركة” قبل بحثهم عن رواتب عالية.

والسبب وراء ذلك بسيط ومُباشر، فما الذي يدفع موظفًا متميزًا للعمل في شركة غير متميزة، أو حتى في شركة ذات سمعة منخفضة، أو تتمتع بشهرة سلبية في مجال استقرار العاملين فيها في وظائفهم، وبالتالي يبحث العاملون المميزون دومًا عن السُّمعة أولًا.

وكذلك تنعكس السُّمعة إيجابًا على المستثمرين، وفي بعض الحالات قد تصل قيمة “السُّمعة” إلى حوالي 90% أو أكثر من قيمة الشركة، بل إن أكبر متوسط قيمة السمعة في أكبر 500 شركة أمريكية تكنولوجية تبلغ 81% من قيمة تلك الشركات، بما ينعكس محاسبيًا في قيمة “اسم الشهرة”.

سامسونج نموذجًا

وعلى الرغم من مساهمة اقتصاد السمعة بشكله السابق في تنمية الاقتصاد بشكل كبير إلا أن له جوانب سلبية تتمثل في سهولة تأثر الأعمال بأية شائعة تثار حول الشركة أو نتيجة تعرضها لحادث سلبي ولو كان عرضيًا ومحدودًا.

ومن ذلك ما مرت به شركة “سامسونج” بسبب بطاريات هواتفها “إس-7” التي أدى انفجارها في عام 2016 إلى تضرر مبيعات موديلات الشركة كلها لربعين متتاليين، بما في ذلك الجوالات القديمة التي أثبتت تمتعها بالأمان قبل ذلك بالفعل غير أن تضرر السمعة أضر بالشركة ككل وليس بالموديل محل الأزمة فحسب.

وتشير “فوربس” إلى رجل الأعمال “ويسلي فيرجن” بوصفه “نموذجًا حقيقيًا” لاقتصاد السمعة، فـ”فيرجن” مهندس كمبيوتر سابق أدرك أنه لم يحقق من خلال التدريب والعمل المتواصل من التاسعة صباحًا وحتى الخامسة مساءً أي شيء، على الرغم من أنه يعاني من ضعف راتبه بشكل عام.

فلم يكن الدخل سيئًا، ولكنه لم يكن جيدًا بما يكفي كذلك، فقد كان العمل ثابتًا ولكن غير مثير، وفي نهاية اليوم لم يكن يؤمن مستقبله، لذلك قرر الاعتماد على شغفه باللياقة البدنية، ومع الكثير من العمل وتجاوز بعض الأخطاء تحول ذلك العمل الجديد إلى شركة تقدر بملايين الدولارات.

لقد بدأ العمل كمهندس كمبيوتر، ما يجعل التحول إلى مدرب ومعلم للياقة البدنية يبدو صادمًا، والدافع وراء ذلك أنه لم يكن لديه الشيء الوحيد الذي نتمناه جميعًا ونأمل في الحصول عليه وهو الوقت.

بناء السُّمعة

لم يستطع قضاء بعض الوقت مع أطفاله ولا مع أكثر من أحبهم لأنه كان مشغولًا جدًا في غرفة خوادم باردة لإصلاح مشاكل الآخرين. وفي أحد الأيام واجه الواقع وأجبر نفسه على طرح بعض الأسئلة: هل سأبقى في الغرفة الباردة إلى الأبد؟ هل سأنتظر كل أسبوعين لكي يرسل لي المدير أو يودع شيك الراتب الخاص بي؟ وبعد ذلك بوقت قصير، فعل شيئًا يخشى معظم الناس فعله دون خطة احتياطية.

وقد تمكن “فيرجن” من استخدام العديد من منصات التواصل لبناء علامته التجارية معتمدًا على وسائل الإعلام الاجتماعية والاهتمام بأخلاقيات العمل إلى حد الجنون، كي يتمكن من بناء “سُمعته”.

وبالفعل قام بشراء جهاز كمبيوتر محمول ومعدات فيديو من “بست باي” مستخدمًا بطاقة ائتمان لم يكن حتى متأكدًا من أنه سيتمكن من سداد قيمة مشترياته من خلالها. كما اعتاد القيام بتصوير فيديوهات اللياقة البدنية، ثم رفعها على موقع يوتيوب بصورة شبه يومية، ومن ثم يحصل على المال أولاً من مرات مشاهدة الإعلانات، ثم من بيع البضائع من خلال مقاطع الفيديو التي يقوم بتصويرها.

وقد ساعدته منصات مثل يوتيوب وفيسبوك وإنستغرام على الوصول إلى ملايين الأشخاص حول العالم دون إنفاق الكثير على الإطلاق.

ويؤكد “فيرجن” أن ما تعلمه من تلك التجربة الناجحة كان بسيطًا ولكنه عميق في نفس الوقت، فالأمر بالنسبة له يعتمد على الاستمرارية والإصرار، فالناس عادة ما يقومون بالبدء في المشاريع ثم يتراجعون عندما تصبح الأمور صعبة.

كما أن معظم الناس بحسب ما يصفهم فيرجن “معتادون على الاستسلام”، فصحيح أنك ستبدأ بمشاهدات ومتابعين قلائل في البداية، وهذا شيء طبيعي، كما أنه ليس من المفترض أن تصبح من المشاهير على الإنترنت بين ليلة وضحاها، ولكن هذا يأتي مع مرور الوقت مثل كل شيء آخر، وكذلك يحتاج مثابرة وربما للحظ أحيانًا، لكن لن يحالفك الحظ إذا لم يكن أداؤك ثابتًا.

ألفا مليونير يوميًا

وعادة ما يعجب الناس بأولئك الذين لا يستسلمون والذين يقفون طويلاً في مواجهة الصعاب. ويعتبر أفضل ما في التجربة هو كونك لا تزال ثابتًا وعازمًا على المثابرة في مواجهة جميع الاحتمالات، وإذا ما كنت كذلك فسوف تنجح في نهاية الأمر.

ويقول “فيرجن” – بكلمات بسيطة – “اتخذ قرارًا بشأن الشخص الذي تريد أن تكونه الآن، وكن كذلك! استخدم وسائل التواصل الاجتماعي لمشاركة رسالتك وفنك وخبرتك وتجارتك وشغفك مع العالم. إذا تمكنت من التغلب على شكّك في الذات، فلن تنجح فقط، بل ستكافأ على مجهودك”.

وبصفته رائد أعمال، يعتقد “فيرجن” أن إيمانه بنفسه كان من أهم الأشياء التي ساهمت بشكل أفضل في نجاحه والتي يمكن أن تساعد الآخرين على بناء أعمال تجارية ناجحة، معتبرًا أن أسهل شيء فعله كان كسب 30 مليون دولار، ولكن أصعب شيء كان الاعتقاد بأنه يستطيع كسب 30 مليون دولار من الأساس.

وحول مستقبل العمل وكيفية تحقيق النجاح في عصر لينكد إن وإنستغرام، يرى “فيرجن” أنه ربما يكون هذا هو الوقت الأفضل لكسب الملايين إن لم يكن مليارات الدولارات دونما الحاجة لاستثمارات أو قروض أو استنزاف مدخراتك أو الذهاب إلى الجامعات للتعلم.

ووفقًا لـ”فوربس” فإن نحو 2077 شخصًا يصبحون يوميًا من أصحاب الملايين، مثل “فيرجن”، حول العالم بسبب عامل مشترك وهو ثقة المستهلكين والمستثمرين بما يقدمونه وفي “سمعتهم”، لذا تبقى الأخيرة هي الكلمة السحرية لكل باحث عن الثروة وليس غيرها.

المصدر: ارقام

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق