أخبار مملكة الاقتصاد والأعمال

الإصلاح على رأس «الإنجاز» .. ديدن الرؤية السعودية وتفردها

الإصلاح على رأس العمل مهارة إدارية، يلزمها الجرأة والاستعداد، فضلا عن رؤية واضحة المعالم والأهداف، وهذا تماما ما دأبت عليه الحكومة السعودية المتجددة، وفقا لـ”رؤية 2030″ بقيادة عرَّابها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وتعميد خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز، لتأتي الأوامر الملكية الأخيرة وما قبلها دائما تبعا لمنهج “الإصلاح في الوقت الحقيقي” Real-Time، وفي ظل الإنجاز، الذي لا يجيده إلا قليل من الإدارات الناجحة حول العالم.
وعوضا عن انتظار الأخطاء إلى وقت حدوثها ثم العود إلى البدء من جديد في كل مرة، فإنه من الأمثل تقييم الأداء ودراسة احتمالات الخطأ، بناء على معايير دقيقة للمخرجات الحالية والمتوقعة، ثم تغيير الدماء واستحداث المسميات أولا بأول، بحسب ما يقتضيه العمل الفعلي والناتج الحقيقي، وهو ما يلمسه جليا القارئ لما بين سطور الأوامر الملكية الأخيرة.
إعفاءات ومعالجات واضحة لتداخل الصلاحيات والمسؤوليات بين المؤسسات الحكومية، إضافة إلى استحداث وزارات وهيئات جديدة تقود جنبا إلى جنب التحول الشامل، الذي تتطلع إليه رؤية طموحة حدودها عنان السماء، كما يصرح بذلك دائما قائد التغيير وصانعه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز.
ولأن الإصلاح لا يكون بلا محاسبة، جاء تغيير مسمى ديوان المراقبة العامة إلى الديوان العام للمحاسبة، في إشارة واضحة إلى طبيعة المرحلة المقبلة، التي تحدث عنها الرئيس الجديد لهيئة مكافحة الفساد، بناء على توصيات ولي العهد المباشرة له والمشددة على استئصال الفساد الإداري المتمثل في بعض صغار الموظفين والبيروقراطيين، غير المدركين إلى هذه اللحظة طبيعة المستوى المطلوب من الشفافية والإنجاز، وفقا لمستهدفات “رؤية 2030”.
“الرؤية” التي تعيش معها وبها البلاد تحولات عدة، على جميع المستويات الاجتماعية والاقتصادية كما الرقمية، إذ يأتي إنشاء الهيئة العامة للبيانات والذكاء الاصطناعي في القرارات الملكية تتويجا مستحقا للسنوات الأخيرة التي تقدمت فيها السعودية على دول عدة محيطة وبعيدة في حوكمة العمل ورقمنة الاقتصاد، ما يتماشى وواقع تكنولوجي جديد يعيشه العالم المتقدم.
واقع يفرض علينا بدائل جديدة لا تقف عند الموارد الطبيعية فقط بل تتجاوزها إلى حيث يُنظر فيها إلى البيانات بوصفها أصولا وموارد يمكن استثمارها وتوظيفها بما يحقق عوائد قريبة وأخرى بعيدة المدى.
يبقى أن الرغبة في العمل والإصلاح جنبا إلى جنب، والثقة بالنفس والإصرار وقبول التحدي، فضلا عن الرغبة في النجاح، هي الصفات التي يمكن أن تلحظها اليوم بكل وضوح في أفراد الحكومة السعودية الفتية، وهي في الوقت ذاته عوامل تعزز من روح المبادرة وتضمن نجاح الاستراتيجيات والرؤى، بإذن الله وتوفيقه.

المصدر: الاقتصادية
الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق