مقالات

الاقتصادية تكتب: الأوامر الملكية لدعم مرتكزات «رؤية 2030»

انطلقت “رؤية المملكة” بإشارة مباركة من خادم الحرمين الشريفين الذي توجها بعبارته التاريخية، “أن تكون بلادنا نموذجا ناجحا ورائدا في العالم على كل الأصعدة، وسأعمل معكم على تحقيق ذلك”، كما جاءت كلمات ولي العهد لتضع النقاط على حروف الـ”رؤية” “معبرة عن أهدافنا وآمالنا على المدى البعيد وتستند إلى مكامن القوة والقدرات الفريدة لوطننا. وهي ترسم تطلعاتنا نحو مرحلة تنموية جديدة غايتها إنشاء مجتمع نابض بالحياة يستطيع فيه جميع المواطنين تحقيق أحلامهم وآمالهم وطموحاتهم في اقتصاد وطني مزدهر”، انتهى الاقتباس.
وستبقى هذه الكلمات منارات للهدى في بحر التحديات نحو تحقيق المجتمع الحيوي: اقتصاد مزدهر في وطن طموح. وتحرص القيادة السعودية على توجيه الدفة كلما تطلبت الأمور ذلك، وتصدر الأوامر الملكية إذا دعت الحاجة إلى ضخ دماء الإصلاح وإجراء التعديلات المهمة واختيار الكفاءات الجديرة لتولي المناصب التنفيذية لخدمة الوطن والمواطن ودفع ودعم السلطة التنفيذية، ما يساعدها على تنفيذ “رؤية 2030” وركائزها الثلاث.
مجتمع حيوي، متحضر يطور مدنه ويسعد ببيئته ويستفيد من ثقافته وهذا تطلب اليوم تحويل هيئة تطوير الرياض التي تشهد اليوم نقلة حضارية كبرى مع إطلاق عدة مشاريع نوعية في مجال الترفيه وحماية البيئة والرياضة والفنون والثقافة. وهذا العام ينتظر الرياض كثير من الإنجازات الكبرى من أهمها إنجاز عديد من خطوط مترو الرياض، وانطلاق الأعمال في “القدية”، وكذلك تخطيط المشاريع الكبرى. وهذا العمل والتطوير الهيكلي للعمل الحكومي يأتي كضرورة تنفيذية ورفع مستويات الحوكمة بربط هذه المشاريع بهيئة ملكية ترفع تقاريرها للملك مباشرة، ما يعني قفزات رئيسة في تحقيق مرتكزات المجتمع الحيوي، وهذا الاتجاه يأتي مع تأسيس هيئات ملكية في مكة المكرمة وغيرها. كما أن مرتكز المجتمع الحيوي يتطلب حماية أكثر لهذا المجتمع وتأتي الأوامر الملكية لتطوير حقوق الإنسان من خلال الاستفادة من خبرات الذين يعملون في هذا المجال لتأسيس وتدريب وإيجاد كوادر انطلاقا لتحقيق آفاق جديدة في هذا المجال ولإنجاز الاستراتيجية الوطنية المطلوبة.
الاقتصاد المزدهر يأتي من الركائز الرئيسة لـ”رؤية 2030″ ومن ذلك تطوير بنية الاقتصاد السعودي وتوسيع القاعدة الاقتصادية لتوفر فرص عمل لجميع السعوديين. ولأن الصناعة ركن أساس في أي اقتصاد حديث متطور فإننا نقرأ في الأوامر الملكية دعما واضحا في هذه الاتجاه بفصل قطاع الصناعة والثروة المعدنية في وزارة مستقلة عن وزارة الطاقة، وهذا يدل على أن المملكة بعد أن رسخت الربط بين قطاعي الطاقة والصناعة فإن تطوير القطاعين الصناعي والتعديني أصبح ضرورة ملحة اليوم. هذا الاتجاه يأتي بعد أن تم وضع جميع الخطط الاستراتيجية، ومن ذلك استراتيجية تطوير الصناعة والخدمات اللوجيستية، وعلى الوزارة الجديدة أن تعمل بكفاءة من أجل تحقيق مستهدفات تلك الخطة.
الوطن الطموح وفقا لـ”رؤية 2030” يتطلب حكومة عالية الأداء تتسم بالفعالية والشفافية والمساءلة، وهذا يتطلب كثيرا من الجهود لبناء خطوط الدفاع ضد الفساد بكل صوره وأشكاله. ومنذ تولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان مقاليد الحكم في المملكة وقضية مكافحة الفساد وتجفيف منابعه تعد من أهم القضايا التي تصدى لها ووجه بها ولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وشهدت المملكة خلال الأعوام القليلة الماضية كثيرا من الإجراءات والقرارات الصارمة جدا في هذه الاتجاه، ولأن الفساد يعد ظاهرة عالمية كما أن أساليبه وطرقه ومنابعه تتجدد لذا فإن مكافحته تتطلب هذا التجديد المستمر، ولهذا فإن الأوامر الملكية الصادرة أخيرا بشأن التغييرات في الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد تعد تغييرا استراتيجيا وتأسيس أدوات جديدة لتجفيف منابع الفساد ومكافحة أعمق لتصل إلى من يديرون ويحركون الفساد في جميع القطاعات الحكومية.

المصدر: الاقتصادية

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق