أخبار مملكة الاقتصاد والأعمال

إطلاق أول مشروع في السعودية لتحويل النفايات الصلبة إلى طاقة خلال 2023

تعتزم الشركة السعودية الاستثمارية لإعادة التدوير، إحدى الشركات المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، إطلاق مشروع أول محطة لمعالجة النفايات الصلبة وتحويلها إلى طاقة خلال عام 2023، وذلك وفقا لما أكدته الشركة لـ”الاقتصادية”.
ويأتي ذلك ضمن مساعي الشركة لتحقيق هدف المملكة المتمثل في تطوير مرافق جديدة لتحويل النفايات إلى طاقة وفقا لـ”رؤية السعودية 2030″، إلى جانب توليد الطاقة الكهربائية وتنويع مصادر إنتاجها.
ولم تفصح الشركة عن تفاصيل المشروع أو موعد ترسيته، إلا أنها أكدت الحاجة إلى تحديد أسعار التعرفة والمخططات اللازمة للحصول على التمويل المناسب للمشروع، مؤكدة أن هذا المشروع سيوفر فرصا استثمارية كبيرة للشركات المحلية والدولية في قطاع التكنولوجيا النظيفة وإدارة النفايات.
وقال المهندس جيرون فنسنت، الرئيس التنفيذي للشركة، إن عملية تحويل النفايات إلى طاقة هي الحل للنفايات التي لا يمكن إعادة تدويرها، إذ تعد بديلا من طمر النفايات مع الاستفادة من إمكانية توليد الطاقة من عملية الحرق.
وأضاف، “سعر حرق النفايات الصلبة يبلغ حاليا نحو 400 ريال سعودي للطن الواحد وهو أكثر تكلفة بنحو 40 مرة من سعر طمر النفايات الحالي .. إن عملية حرق النفايات تعد خيارا أقل تفضيلا تليها عملية إعادة التدوير، لكن في الوقت نفسه ستكون هناك حاجة إليها في المستقبل كملاذ أخير لبعض أنواع النفايات”.
وأضاف: “أولوياتنا الآن هي تحويل النفايات من مكب النفايات وزيادة التدوير إلى أقصى حد، حيث إن المكب والحرق سيدمران مواد قيمة؛ لذا يجب تقليلها إلى الحد الأدنى.. والمهم في هذه المرحلة تحديد أسعار التعرفة والمخططات اللازمة للحصول على التمويل المناسب لمشروع تحويل النفايات إلى طاقة، ونتوقع أن نكون مستعدين لهذا اعتبارا من عام 2023”.
وفي سياق ذي صلة، تعتزم الشركة بناء أول منشأة من نوعها لإعادة تدوير وفرز مخلفات الهدم والبناء في مدينة الرياض، وتحويلها إلى مواد قابلة لإعادة الاستخدام لمشاريع الإسكان والبنية التحتية.
وشددت الشركة على أن المرحلة الأولى للمشروع ستبدأ مبدئيا في نهاية العام الجاري، وذلك بالتعاون مع المركز الوطني لإدارة النفايات، وأمانة منطقة الرياض.
وفي الوقت الراهن، تقوم المملكة بإعادة تدوير ما يقارب 10 في المائة فقط من المواد القابلة لإعادة التدوير التي يبلغ حجم إنتاجها السنوي نحو 50 مليون طن، في حين يتم التخلص من نحو 90 في المائة من المواد عن طريق الطمر، ما يلحق ضررا كبيرا بالبيئة ويمنع الاستفادة من المواد القابلة لإعادة التدوير، وذلك وفقا للدراسات الأولية التي أجراها صندوق الاستثمارات العامة.
وتستهدف الخطة المستقبلية للمنشأة الجديدة بحسب المهندس جيرون فنسنت، الرئيس التنفيذي للشركة السعودية الاستثمارية لإعادة التدوير، إعادة تدوير47 في المائة من حجم الإنتاج السنوي لنفايات البناء والهدم في مدينة الرياض البالغة نحو خمسة ملايين طن سنويا، ورفع وإزالة وإعادة تدوير قرابة الـ 20 مليون طن من مخلفات البناء والهدم المتناثرة في الأحياء والشوارع، وذلك بحلول عام 2035.
وأضاف: “يأتي بناء أول منشأة لإعادة تدوير وفرز مخلفات الهدم والبناء في الرياض ضمن خطتنا الاستراتيجية الهادفة إلى بناء منظومة عالمية المستوى لإدارة النفايات، وجعل المملكة في مصاف الدول الأكثر تقدما في إدارة النفايات بأنواعها المختلفة، حيث تسعى “السعودية لإعادة التدوير” إلى إيجاد حلول عملية وفعالة لإدارة مخلفات البناء والهدم، وذلك بهدف الحفاظ على البيئة وتقليص التلوث البيئي الذي يسببه تراكم هذه المخلفات، فضلا عن توفير فرص استثمارية في مجال إدارة النفايات”.
وأكد المهندس جيرون لـ”الاقتصادية”، أن المنشأة الجديدة ستسهم في أتمتة ورقمنة سلسلة إمدادات إدارة النفايات باستخدام أفضل التقنيات العالمية الحديثة في هذا المجال بدءا من الفرز والمعالجة والتدوير، مبينا أن المنشأة ستحول نفايات البناء والهدم إلى مواد قابلة للاستخدام لاستخدامها في ردم ورصف طبقات الطرق، إلى جانب الاستفادة من إعادة تدوير واستعمال الخرسانة كمرحلة أولى في مشروع سكني جديد شمال الرياض يضم 35 ألف وحدة سكنية.
وبين الرئيس التنفيذي للشركة السعودية الاستثمارية لإعادة التدوير، أن منشأة إعادة التدوير ستستخدم التقنيات الحديثة، والأنظمة المتقدمة لجمع المخلفات وفصلها ومعالجتها وفرزها، وبالتالي خفض نسبة النفايات الناتجة عن هدم المباني وإعادة الاستفادة منها في العمليات التشغيلية للبناء مرة أخرى، إلى جانب تحويل باقي المخلفات إلى أنواع مختلفة من المواد يمكن الاستفادة منها في عمليات البناء بأسعار مخفضة.
ويأتي الإعلان عن التفاصيل الأولية لمنشأة إعادة التدوير في الرياض، بعد أن وقع أخيرا كل من المركز الوطني لإدارة النفايات، وأمانة منطقة الرياض، والشركة السعودية الاستثمارية لإعادة التدوير، مذكرة تفاهم ثلاثية لبدء أنشطة الإدارة المتكاملة للنفايات وإعادة تدوير النفايات في مدينة الرياض.
وتتمثل المبادرة الأولى ضمن الاتفاقية الإطارية، في إعادة تدوير نفايات البناء والهدم وتحويلها إلى مواد بناء لمشاريع الطرق والإسكان، تليها إنشاء منشأة لإدارة ومعالجة وفرز النفايات البلدية، وذلك بالتزامن مع مشروع أمانة منطقة الرياض “حي بلا حاويات”، الذي يهدف إلى الفرز الثنائي من المصدر للنفايات المنزلية في الرياض.
وهنا، شدد المهندس جيرون فنسنت، على أن منشأة إعادة تدوير وفرز مخلفات الهدم والبناء في الرياض تعدّ بداية لسلسة من المنشآت الأخرى التي سيتم تنفيذها وبناؤها خلال السنوات الثلاث المقبلة، وذلك بهدف إعادة تدوير جميع أنواع النفايات، التي تشمل إعادة تدوير النفايات البلدية مثل الأسمدة والورق والبلاستيك والمعادن.
ولفت إلى أن “السعودية لإعادة التدوير” ستتعاون بشكل مباشر ومتواصل مع المركز الوطني لإدارة النفايات، وأمانة منطقة الرياض، والجهات الحكومية ذات الصلة لتنفيذ الاستراتيجية الشاملة لقطاع إدارة النفايات من أجل تحقيق نظام متكامل لإدارة النفايات، ومرافق معالجتها، وآليات التخلص النهائي منها، والحلول الصديقة للبيئة للتعامل مع النفايات البلدية والتجارية، مثل النفايات الصلبة والصناعية والنفايات الطبية ومخلفات الهدم والبناء وغيرها، وفقا لمعايير الاستدامة البيئية العالمية الأكثر فعالية.
وأعتبر المهندس جيرون فنسنت، أن ما تشهده الرياض من تطور عمراني وازدهار في قطاع البناء يجعلها من أكثر المدن إنتاجا لمخلفات البناء والهدم، وأن اتباع الطرق التقليدية في التخلص من هذه المخلفات كطمرها مثلا سيؤدي إلى مشكلة بيئية، فضلا عن الحاجة إلى توفير مساحات شاسعة لتغطي الكميات الكبيرة من هذه المخلفات.
وأكد أن استراتيجية الشركة وبالتعاون مع الجهات الحكومية ذات الصلة تركز على الإدارة السليمة للنفايات، ووضع نظام متكامل للتعامل مع النفايات من المصدر حتى التخلص الأمن، وذلك من خلال تطوير إدارة النفايات بهدف تقليل كمياتها وتدويرها وإعادة استخدامها وتوفير حلول تقنية لمعالجتها والتخلص منها، وذلك بتوظيف التقنيات الحديثة للتعامل مع النفايات.
ومنذ تأسيسها في عام 2017، وضعت “السعودية لإعادة التدوير” استراتيجية قوية لتطوير قطاع إدارة النفايات في المملكة، في الوقت الذي تتطلع فيه للمساهمة بأكثر من 37 مليار ريال من إجمالي الناتج المحلي، وجذب ما قيمته ستة مليارات ريال من الاستثمارات الخارجية إلى المملكة، وإيجاد نحو 23 ألف فرصة عمل جديدة بحلول عام 2030.

المصدر: الاقتصادية

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق