أخبار العالم

«الزراعة» .. أكثر الملفات إثارة للخلاف في «منظمة التجارة» ينتقل إلى مرحلة الحلول

قدم أعضاء في لجنة الزراعة التابعة لمنظمة التجارة العالمية أوراقا جديدة لإعطاء دفعة للمفاوضات الزراعية والانتقال إلى مرحلة “إيجاد الحلول” بمجرد استئناف المفاوضات نهاية الشهر الجاري.
وقدمت مجموعة كيرنز (مجموعة من البلدان المصدرة للزراعة) موجزا لجميع خيارات التفاوض بشأن الدعم المحلي المقدمة منذ المؤتمر الوزاري الـ11 في كانون الأول (ديسمبر) 2017، وحدد عديد من الأعضاء الدعم المحلي بوصفه الأولوية العليا في المفاوضات.
وتعد مفاوضات إصلاح التجارة الزراعية من أعقد، وأبطأ، وأكثر مفاوضات منظمة التجارة إثارة للخلاف. وينبع تعقيد المفاوضات من سعة وتنوع المنتجات الزراعية وتنوع المنتج الزراعي الواحد إلى عشرات الأصناف يحتاج كل واحد منها إلى تصنيف.
ويواصل أعضاء المنظمة هذه المحادثات منذ أوائل 2000 لكن من دون نتيجة. وفي مؤتمر بالي الوزاري في 2013، اعتمد الوزراء قرارات مهمة بشأن الزراعة، وفي مؤتمر نيروبي الوزاري 2015، اتفق الأعضاء على قرار تاريخي بإلغاء إعانات الصادرات الزراعية، واعتبر في حينه أهم إصلاح لقواعد التجارة الدولية في الزراعة منذ إنشاء المنظمة.
وقالت أستراليا، وهي تنظر إلى المؤتمر الوزاري الـ12 في حزيران (يونيو) 2020 باعتباره خاتمة محتملة للمفاوضات “ليس من شأن الأعضاء أن يتحققوا ما إذا كان موقفهم أو مواقفهم على القائمة.. علينا أن نتناقش ما هو قابل للتنفيذ وما هو غير قابل في أيلول (سبتمبر)”.
وقدمت بنين، باسم مجموعة “القطن – 4″، خطة لخفض إعانات القطن المشوهة للتجارة على خطوات تدريجية بين 1 كانون الثاني (يناير) 2021 و31 كانون الأول (ديسمبر) 2025.
وبحث الأعضاء طلبا جديدا قدمته مجموعة أقل البلدان نموا بشأن المفاوضات الزراعية، واقتراحات جديدة قدمتها روسيا بشأن الوصول إلى الأسواق تمس ستة مواضيع رئيسية: الدعم المحلي، الوصول إلى الأسواق، المنافسة التصديرية، حظر/ تقييد الصادرات، المخزون العام، والقطن. وستناقش مسألة آلية الضمانات الخاصة في الاجتماع المقبل.

الدعم الحكومي
قدمت تشاد ورقة باسم مجموعة أقل البلدان نموا تضمنت المبادئ، التي يعدها الفريق أساسية في المفاوضات المتعلقة بالدعم المحلي.
وبالنيابة عن عشرة أعضاء في مجموعة كيرنز، قدمت أستراليا وكندا والبرازيل ورقة مشتركة جمعت خيارات مختلفة بشأن الدعم المحلي تضمنت وضع ضوابط جديدة لتخفيضات الدعم الحكومي، وتعزيز الشفافية.
وقالت كندا إن المجموعة مستعدة لتضمين خيارات أخرى، وإن النية تتجه إلى تسهيل المناقشات من أجل المضي قدما في المفاوضات حول الدعم الداخلي.
وأكد أعضاء من البلدان النامية أن إلغاء الدعم (الإعانات المشوهة للتجارة) يظل على رأس أولوياتهم، وأشاروا إلى الورقة المشتركة بين الصين والهند كوسيلة لمعالجة هذه المسألة.
وكانت هناك دعوة للحفاظ على المعاملة الخاصة والتفضيلية على النحو المنصوص عليه في الاتفاق المتعلق بالزراعة.
ودعا أعضاء مرة أخرى إلى تبني مبدأ “المساهمة النسبية”، ما يعني أن الأعضاء الذين يصنعون أكبر قدر من التشويه للتجارة في المنتجات الزراعية ينبغي أن يسهموا أيضا بقدر أكبر في تخفيض الدعم المحلي.
وإذا كان الأعضاء متفقين على معالجة الدعم المحلي المشوه للتجارة، إلا أن هناك اختلافات بشأن كيفية تحقيق هذا الهدف.
وحث عديد من أعضاء الدول النامية على “التكافؤ في الفرص” وتصحيح ما يعتبرونه اختلالات قائمة في الاتفاق المتعلق بالزراعة.
ودعت دول إلى معالجة الدعم الحكومي للزراعة بوضع حدود وضوابط جديدة (مثل الدعم للمزارع أو بالهكتار)، ونوع المستفيد (مثل المزارع الفقير أو المزارع التاجر)، والوجهة (مثل الاستهلاك المحلي أو التصدير)، ونوع مقدم الدعم (مثل مستورد الأغذية أو مصدر الأغذية). وتحديد النقطة الحرجة، التي يبدأ فيها الدعم في إحداث تشوهات تجارية لكل دولة من دول العالم.

الوصول إلى الأسواق
شددت روسيا على الحاجة إلى وضع تفاصيل إجرائية أوضح لمتطلبات إعادة تخصيص نظام التعريفات الجمركية لمعالجة حالات نقص الحصص ووضع آلية ممكنة لإعادة تخصيص التعريفات.
وحول تعزيز شفافية التعريفات المطبقة، طرحت روسيا مجموعة من الأسئلة بشأن ممارسات الأعضاء في إجراء تغييرات في التعريفات المطبقة ومعاملة المنتجات في الطريق. واقترحت مناقشة هذه المسائل في إطار حوار مائدة مستديرة بين الأعضاء المهتمين لتحديد الحلول.
وأعرب عدد من الأعضاء عن تحفظات بشأن استهداف حصص التعريفات لبلدان محددة، مؤكدين أن الحصص لا يشملها قرار مؤتمر بالي.
وأيدت عدة وفود مواصلة دراسة المسائل المحيطة بالتغيرات في التعريفات المطبقة ومعاملة الشحنة في الطريق. وأثيرت مسائل المعاملة الخاصة والتفضيلية، والشواغل غير التجارية.

المنافسة التصديرية
أكد عدد من الأعضاء اهتمامهم بتمويل الصادرات، وبرامج المعونة الغذائية الدولية، والمؤسسات التجارية الحكومية المصدرة للزراعة، لكن لم تقدم أي مقترحات. وشدد أعضاء على كيفية تعزيز الشفافية من أجل رصد الضوابط في مجال المنافسة التصديرية على نحو سليم، وربما تحسينها عما نتج عن قرار نيروبي بشأن المنافسة التصديرية في كانون الأول (ديسمبر) 2015.

حظر/ تقييد الصادرات
دعت وفود بقوة إلى التوصل إلى نتيجة بشأن إمكانية منح إعفاء من تقييد الصادرات للمعونة الإنسانية أو المبيعات بأسعار زهيدة المقدمة إلى برنامج الأغذية العالمي. وأعربت وفود عن تحفظات ورأت أنه ينبغي إعطاء الأولوية في المفاوضات للمواضيع الأخرى المتصلة بالأمن الغذائي.
وقالت دول إن هناك حاجة إلى مزيد من المفاوضات حول الإعفاء من تقييد الصادرات بالنسبة للمشتريات الإنسانية، التي يشتريها برنامج الأغذية العالمي، والإطار الزمني للإشعار المسبق، وغير ذلك من عناصر الشفافية والتوضيح.

القطن
قدمت بنين اقتراحا للقطن يقضي بإجراء تخفيض تدريجي في قياس الدعم الإجمالي للقطن للدول المتقدمة على مدى خمسة أعوام بعد صيغة متدرجة ومتعددة المستويات. وينطبق هذا النهج أيضا على البلدان النامية الأعضاء لكن بمستوى منخفض من التقليص.
ويدعو اقتراح “القطن – 4” أيضا إلى تخفيض إعانات الصندوق الأزرق، مقارنة بتخفيض خدمات الدعم في مجال الطاقة، وتطبيق الحدود الدنيا على الدعم المشوه للتجارة.
كما يتضمن أحكاما تهدف إلى تجنب ما يسمى بتحويل الدعم من صندوق إلى آخر، وأحكام بشأن رصد وشفافية تدابير دعم الصناديق الخضراء. وأثنى عديد من الأعضاء على الاقتراح.
وتحدد “الصناديق” الملونة المستخدمة من قبل منظمة التجارة مختلف أنواع المعونات المحلية (الأخضر للدعم الذي لا يشوه التجارة وهو دعم مسموح به دون حدود، والأصفر للدعم المشوه للتجارة، الذي يتضمن حدودا، والأزرق لنوع من الدعم ما بين الصندوقين لا يتجاوز 5 في المائة).
وأقر رئيس الجلسة (دولة غويانا) إلى أن الدعم المحلي لا يزال هو القضية الرئيسة في مفاوضات القطن، التي عدها “قضية رئيسة” لتحقيق تقدم في المفاوضات الزراعية عموما.
وطلب الرئيس من الأعضاء إجراء مناقشة أعمق في أيلول (سبتمبر)، مع مراعاة الحدث المهم المقبل للقطن- إطلاق اليوم العالمي للقطن- المقرر عقده في 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2019 في منظمة التجارة العالمية.

الأسهم العامة
قدم عديد من أعضاء الدول النامية دعمهم إلى مجموعة الـ33 (ائتلاف من البلدان النامية يضغط من أجل الحصول على مرونة للبلدان النامية للدخول المحدود في الأسواق الزراعية)، مؤكدين الحاجة إلى الوفاء بقرارات مؤتمري بالي ونيروبي في مجال الزراعة، والتوصل إلى حل دائم يشمل برامج المخزونات العامة القائمة والجديدة على السواء دون احتياجات إضافية مرهقة.
وأعربت الدول المتقدمة مرة أخرى عن قلقها إزاء الأثر السلبي المحتمل، الذي قد تحدثه هذه البرامج على الصعيد الدولي، حيث يمكن بيع الأغذية الزائدة عن الحاجة بأسعار أرخص في الأسواق العالمية وتتسبب في تشويه التجارة.
وأشار الرئيس إلى المأزق الذي وصلت إليه المناقشات، وطلب من الأعضاء إيجاد سبل جديدة وخلاقة للمضي قدما. وأضاف “سنحتاج إلى إيجاد طريقة لمعالجة مخاوف الأعضاء الآخرين حول التأثير المحتمل في التدفقات التجارية والأمن الغذائي، مع عدم فرض متطلبات صارمة من شأنها أن تجعل من المستحيل استخدام الحل الدائم”. ولفت إلى أنه يبدو أن الضمانات المناسبة المقبولة لدى الجميع هي التي تحمل المفتاح.

المصدر: الاقتصادية

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق