متنوع

حين يأتي الركود .. إقراض النظير للنظير سيواجه حقيقة قاسية

المخاطر المرتبطة بمنحنى العائد المقلوب والاقتصاد المتباطئ ضربت أسهم المصارف في الأشهر الأخيرة، بينما كانت هوامش الربح مضغوطة أساسا. لكن مخاوف المصارف تتضاءل مقارنة بالتحديات التي تواجه مقرضي النظير إلى النظير، أو مقرضي “السوق” – الشركات الناشئة التي، على مدى العقد الماضي أو نحو ذلك، سعت إلى النهوض بالصناعة المصرفية.
قبل بضعة أعوام تعاونت شركات الإقراض الناشئة في كلا جانبي المحيط الأطلسي لكشف حقيقة أن المصارف هي مجرد شركات سلع أساسية ذات تكاليف ثابتة وعالية. فالمال مال، في نهاية الأمر، ومنصات إقراض النظير إلى النظير تهدف إلى توفيره بسعر أفضل من خلال كونها وسيطا إلكترونيا بين المقترض والمقرض – وبذلك يتم التخلص من كل تلك البنية التحتية المادية والبشرية باهظة التكلفة التي تدخل في إتمام هذه العملية.
لكن الواقع أثبت أن الأمر أكثر تعقيدا. يمكن للمرء أن يدرك هذا من خلال النظر في بيانات الربح والخسارة حتى لدى المقرضين الرقمين الأكثر رسوخا.
“ليندينج كلوب” Lending Club الأمريكية في الولايات المتحدة، التي ربما كانت هي أقوى لاعب في هذه الصناعة، حققت 3.1 مليار دولار في شكل قروض في الربع الأخير من العام الماضي – ومع ذلك تكبدت خسارة صافية صغيرة. “فندينج سيركل” Funding Circle في المملكة المتحدة وهي أصغر بكثير، كانت خسارتها أكبر. وفر ذلك دلالة على ما يمكن أن يفعله الاقتصاد المتباطئ للصناعة عندما خفض توقعات نمو إيراداتها في عام 2019 إلى النصف، أي إلى 20 في المائة. وفقدت أسهمها نصف قيمتها منذ حزيران (يونيو).
هذه ليست آلام شركات ناشئة. فقد تأسست “ليندينج كلوب” منذ 13 عاما و”فندينج سيركل” منذ تسعة أعوام. أخريات، مثل “بروسبر” Prosper و”صوفي” Sofi، مر على تأسيسها أعوام أيضا.
وجود نظام رقمي سلس، كما اتضح، ليس كافيا. يجب العثور على المقرضين والمقترضين – وإيجاد هؤلاء أمر صعب. من جانب المقرضين، لم يكن هناك ما يكفي من الأفراد المستعدين للمخاطرة بوضع أموالهم في مشروع تجاري صغير لشخص ما، أو في توحيد دين بطاقات الائتمان. حلت الصناعة هذه المشكلة من خلال البيع بالجملة، أو بيع القروض التي تصدرها للمصارف ومديري الأصول، أو تجميعها لتستهلكها أسواق رأس المال. وفقا لـ”فنسايت” Finsight، منذ بداية العام حتى الآن، تم تأمين قروض سوق بقيمة تسعة مليارات دولار وبيعها في الأسواق.
بالتالي، تحول”إقراض النظير إلى النظير” إلى “إقراض السوق”. تم إخراج أحد “النظراء” من الصورة إلى حد كبير.
لكن مشكلة العثور على المقترضين لا تزال قائمة، وهي صعوبة تنعكس في ارتفاع تكاليف التسويق التي تستهلك أكثر من ثلث الإيرادات في “ليندينج كلوب” وأكثر من 40 في المائة في “فندينج سيركل”. يقول أحد المطلعين في الصناعة إن جزءا كبيرا من هذه الأموال التي تصرف في الإعلان عبر الإنترنت، تذهب إلى موقعين فقط فقط: “كريديت كارما” Credit Karma و “ليندينج تري” Tree Lending حيث يمكن للعملاء المقارنة والتسوق في مكان يجدون فيه منتجات القروض المختلفة (“ليندينج تري” شركة عامة مربحة، على عكس عديد من مقرضي الأسواق).
المشكلة الأساسية هي أن الإقراض صناعة تعتمد على الفروقات. فهي تتعلق بزيادة الفرق بين تكلفة رأس المال والعائد عليه. من المرجح أن تحافظ المصارف على مركزها في المقدمة دائما، نظرا إلى أنها يمكن أن تأخذ ودائع مضمونة من الحكومة. ولأن ميزانياتها العمومية يتم رفعها، يمكنها قبول عوائد منخفضة بشكل معقول على قروضها (4 في المائة، مثلا) وتحقيق أرباح في الوقت نفسه.
نعم، البنية التحتية القديمة للمصارف تتسبب في خفض عوائدها. وهناك بعض فئات المقترضين – من الشركات الصغيرة أو الأفراد من أصحاب القروض المتفرقة – الذين لا تتمع المصارف بالذكاء الكافي لخدمتهم بشكل جيد. مع ذلك المزايا الهيكلية للمصارف لا تزال تشكل عائقا كبيرا أمام تلك الشركات حديثة النجاح. وستكون التحديات أكبر في حالة حدوث ركود، لأن المستثمرين بطبيعتهم يتجنبون القروض الخطرة ويتجهون إلى الأمان الذي توفره الودائع المؤمنة.
لكن قد يكون هناك وميض ضوء بالنسبة لمقرضي السوق. أولئك الذين سينجون من الانكماش التالي، متى ما حدث، قد يكونون قادرين على توحيد السوق والحصول على نطاق أكبر وتوزيع تكاليف تسويقهم عبر قاعدة إيرادات أكبر. وإذا تمكنوا من إثبات قدرتهم على الإقراض بشكل مربح خلال فترة الركود، سيفوزون بقدر أكبر بثقة أكبر المستثمرين، وبالتالي ستكون تكلفة رأس المال أقل.
ما الشركات المرجح نجاتها من العاصفة؟ يعتقد رهديان لويس، الرئيس التنفيذي لمنصة “ريت ستر” RateSetter التي تتخذ من المملكة المتحدة مقرا لها، أنها الشركات التي تتبع نهج “السلحفاة”.
هذا يعني العمل مع المستثمرين بتكلفة منخفضة على رأس المال (تنحاز “ريت ستر”، على نحو غير عادي إلى مستثمري التجزئة الذين يبحثون عن بديل للودائع المصرفية) وتجنب صناديق التحوط المتعطشة للربح. أولا، هذا يعني عدم البحث عن مستويات عوائد عالية، بحيث تصبح خسائر كبيرة في حال حدث ركود اقتصادي. ثانيا، هذا يعني التمسك بمنافذ مختصة جيدة تحتوي على مقترضين جيدين يصعب على المصارف الكبيرة أن تخدمهم. أخيرا، هذا يعني عدم الإنفاق بشكل مفرط على التسويق.
كل هذا، بالطبع، ينطوي على نمو بطيء، ومن هنا أتى مسمى نهج السلحفاة. لكن الأرانب البرية جاهزة لتخطي بضعة أعوام سيئة للغاية

المصدر: الاقتصادية

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق