متنوع

لماذا أصبح الأثرياء أكثر ميلًا للاحتفاظ بالكاش بدلًا من استثماره في الأسهم؟

سارعت عائلة “مايكل” الألمانية إلى تحويل جزء من ثروتها غير المستغلة إلى الذهب والاحتفاظ به في المنزل، وذلك حتى قبل فترة من اعتماد أسعار الفائدة السالبة في منطقة اليورو، أي أن الخطوة لم تكن خوفًا من عدم اليقين بشأن الاقتصاد العالمي، بحسب “فاينانشيال تايمز“.

مثل هذه الخطوة تعكس عدم ثقة في النظام المالي بشكل عام، ومن ناحية أخرى تشير إلى تصرفات الأثرياء الذين يميلون إلى الاحتفاظ بثرواتهم في مكان آمن، ما يحبط طموح مديري الثروات الراغبين في استقطاب المزيد من الأصول لاستثمارها.

الاحتفاظ بالنقدية.. اتجاه متزايد

– الأشخاص الذين يمتلكون ثروات كبيرة (لديهم مليون دولار من الأصول القابلة للاستثمار على الأقل) أصبحوا يتجاهلون الأسهم بشكل متزايد، وخلال الربع الأول من هذا العام احتفظت هذه الفئة من الناس بنحو 28% من محافظها في صورة كاش، وفقًا لتقرير “كابجيميني وورلد ويلز”، ارتفاعًا من 27.2% قبل عام.

– حاليًا، يبلغ إجمالي الحيازات السائلة “الكاش” للعملاء لدى “يو بي إس”، وهو أكبر مدير للثروة في العالم، 26% ارتفاعًا من 25% عند بداية العام، فيما يقول مصرف “كريدي سويس” إن العملاء يحتفظون بنسبة 29% من أصولهم في صورة كاش، انخفاضًا من 30% في بداية عام 2019.

– يقولو مديرو الثروات إن عدم اليقين بشأن الاقتصاد العالمي والتوقعات بالنسبة للأسهم السبب في تمسك العملاء بالكاش وخوفهم من المخاطرة، وتسببت عوامل مثل الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين في دفع بعض المستثمرين إلى زيادة حيازاتهم النقدية.

– في المسح الفصلي لـ”يو بي إس”، تبين أن ثلث المستثمرين يعتقدون أن الصراع بين واشنطن وبكين ربما يستمر لمدة عام أو أكثر، ورأى 45% منهم أن تنويع المحافظ الاستثمارية هو الحل الأمثل لتجاوز آثار الحرب التجارية الطويلة، فيما قال 37% منهم إن الاحتفاظ بالنقد هو الحل.

– مديرو الثروات غير معجبين بهذا التوجه لأسباب تجارية مفهومة، والبنوك في سويسرا على وجه الخصوص، حيث بلغت أسعار الفائدة سالب 0.75%، وتم تمرير هذه الأسعار إلى العملاء ذوي الأرصدة العالية.

– مصارف أمثال “كريدي سويس” و”يو بي إس”، عطلت تمرير هذه الفائدة إلى العملاء لبعض الوقت، لكنها قالت مؤخرًا إنه سيتعين عليها تمرير الأسعار السالبة في نهاية المطاف.

خيبة أمل مديري الثروات

– إذا كان بإمكان الأثرياء فعل الكثير بأموالهم، مثل الاستثمار في الأسهم الخاصة أو غيرها من الأصول البديلة أو شراء العقارات أو حتى تداول الأسهم في البورصات، فإن مديري الثروات يولدون المزيد من الأموال بفضلها.

– يشعر مديرو الثروات بالإحباط لأن العملاء ينظرون إلى الكاش باعتباره الرهان الأكثر أمانًا بسبب الفائدة السالبة، وفي إشارة إلى تجنب الكثير من المستثمرين لأسواق الأسهم رغم الاتجاه الصاعد، يقول كبير مسؤولي الاستثمار لدى “يو بي إس”، “مارك هيفيل”: التفكير في كيفية تحرك السوق منذ الأزمة المالية يبدو مفزعًا.

– مع ذلك، فإن تصور المخاطر يظل أمرًا عاطفيًا؛ إذا شعر الناس بالراحة عند دفع أموال إضافية في صورة فائدة سالبة ورضوا بالخسارة المعلومة لهم جيدًا بدلًا من الخسائر المجهولة، والتي قد تكون أكبر على الأصول ذات المخاطر العالية، فقد يكون من الصعب على مديري الثروات إثناؤهم عن ذلك.

– على الأقل، من احتفظوا بسبائك الذهب في منازلهم مثل عائلة “مايكل” لن يواجهوا مشكلة في العثور على أموالهم، وقد يكون المعدن النفيس الخيار الأسوأ بالنسبة لمديري الثروات حال بحث المستثمرون عن حل أكثر أمانًا لحماية محافظهم، وربما على مديري الثروة الاكتفاء بالمشاهدة واحترام رغبة المستثمرين في اقتناء الكاش خلال المرحلة الحالية.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق