الطاقة

تحالف “أوبك+” يستهدف استراتيجية تعاون طويلة الأجل .. يضخون 50 مليون برميل يوميا

وسط تفاؤل بإمكانية احتواء الحرب التجارية الأمريكية – الصينية وصدور مؤشرات جيدة في دول الطلب الرئيسية، سجل خام برنت مكاسب لخامس أسبوع على التوالي مع صعوده 1.8 في المائة هذا الأسبوع في حين أنهى الخام الأمريكي الأسبوع مرتفعا 2.6 في المائة بدعم من بيانات اقتصادية متفائلة من الصين أكبر مستورد للنفط في العالم.
وتتلقى الأسعار دعما قويا من تخفيضات تحالف المنتجين في “أوبك+” والممتدة إلى آذار(مارس) المقبل، وسيجرى مراجعتها خلال أيام من خلال الاجتماع الوزاري لمراقبة خفض الإنتاج، الذي يعقد في أبوظبي برئاسة السعودية وروسيا، كما تتلقى الأسعار دعما من العقوبات على إيران وفنزويلا، التي هبطت بإنتاج وصادرات الدولتين على نحو واسع.
فى هذا الإطار، شددت منظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” على أهمية ميثاق التعاون طويل الأجل المقترح بين دول أوبك والمستقلين في إطار تعزيز المسؤولية المشتركة لكل المنتجين لتحقيق التوازن والاستقرار في السوق النفطية، لافتة إلى قول ثامر الغضبان، وزير النفط العراقي أن “ميثاق التعاون” عمل تطوعي رفيع المستوى يهدف إلى الالتزام بتمكين استمرار الحوار الاستباقي بين الدول المنتجة على المستويين الوزاري والتقني.
وقال تقرير حديث للمنظمة الدولية إن التعاون يتطور ويتقدم بين الدول الأعضاء الـ14 في “أوبك” والدول العشر غير الأعضاء في المنظمة، أي ما يقرب من 24 دولة تنتج نحو 50 مليون برميل يوميا.
وأضاف التقرير أن التعاون بين الدول المنتجة يسهم في تعميق الحوار وفهم السوق على نحو جيد وزيادة الوعي بالمخاطر والتحديات، وزيادة تنسيق الجهود من أجل تحقيق الاستقرار في سوق النفط، مشيرا إلى تأكيد وزير النفط العراقي أن التعاون بين المنتجين طوعي ومفتوح أمام جميع الدول المنتجة الأخرى، وليس له أي تأثير قانوني أو يؤثر في سيادة كل دولة على الإطلاق، كما أنه مرن للغاية.
وذكر التقرير، أن العلاقة بين “أوبك” وخارجها سيتم تعزيزها بموجب الميثاق المشترك، الذي يضفي أجواء إيجابية للغاية، موضحا أن التعاون بين “أوبك” والمستقلين يسير قدما بخطوات متسارعة، خاصة مع الموافقة الجماعية على تمديد تعديلات الإنتاج تسعة أشهر جديدة حتى نهاية آذار (مارس) 2020.
ونوه التقرير إلى أن التعاون المستمر يعد ركيزة لتشجيع الاستثمارات الجديدة في صناعة النفط، وبالتالي سيجعل العمل المشترك أكثر استدامة، كما أنه سيضمن ما يكفي من الإمدادات للمستهلكين من خلال العمل من أجل الاستقرار وتجنب تقلبات الأسواق، كما سيضمن السعر العادل للمنتجين، وكذلك بالنسبة للمستهلكين، وبالتالي تحقيق صالح اقتصاديات العالم أجمع.
وسلط التقرير الضوء على تأكيد مصطفى صنع الله، رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا بأن صناعة النفط تلعب دورا مهما في توفير الإيرادات المالية للبلاد ودعم تحسين الظروف المعيشية للشعب الليبي، موضحا أن رؤيتنا تركز فقط على الحفاظ على تدفق النفط والغاز لمصلحة كل الليبيين، حيث تعتمد البلاد بشدة على النفط والغاز.
ونقل تقرير “أوبك” عن رئيس مؤسسة النفط الليبية، أن الطاقة الإنتاجية المحلية للنفط في البلاد تدعم الاحتياجات الأساسية للشعب من خلال توفير الوقود اللازم لتوليد الكهرباء وسد احتياجات المدارس والمستشفيات من الطاقة، حيث يبلغ إنتاج ليبيا من النفط حاليا 1.3 مليون برميل يوميا مقابل 1.6 مليون برميل يوميا منذ خمسة أعوام، مشيرا إلى وجود نحو 300 ألف برميل يوميا كطاقة فائضة، ويمكننا زيادة هذا الحجم قريبا جدا، إذا تم توفير بيئة جيدة للأمن والسلامة.
وأبرز التقرير إشادة صنع الله بالتفاهمات الناجحة، التي تجمع المهندس خالد الفالح، وزير الطاقة السعودي، ونظيره الروسي ألكسندر نوفاك، ومحمد باركيندو الأمين العام لمنظمة أوبك وجهودهم المؤثرة في لجنة مراقبة خفض الإنتاج وفي تطوير “إعلان التعاون” وإعداد مشروع “ميثاق التعاون”.
ولفت التقرير إلى تقدير ليبيا للجهود السعودية والروسية و”أوبك”، حيث قاموا بكثير من العمل خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وأنقذوا بالفعل قطاع النفط ودعموا المعروض النفطي، وسعوا إلى حماية مصالح المنتجين والمستهلكين على السواء، وقاموا بعمل جيد لجميع أطراف الصناعة ومع مرور الوقت كسبوا مزيدا من الخبرة.
وأصبحت ليبيا عضوا فاعلا في “أوبك” منذ عام 1962 وهي من الدول الأوائل في عضوية المنظمة العريقة، وأوضح صنع الله أنه على الرغم من أن بلاده تجتاز حاليا وقتا صعبا، إلا أنه واثق من تعافي ليبيا قريبا، وستكون ممثلا جيدا لهذه المنظمة.
ونقل التقرير عن كارلوس بيريز، وزير الطاقة والموارد المتجددة في الإكوادور، أن قرار تمديد تعديلات الإنتاج حتى آذار (مارس) 2020 وتوقيع مشروع “ميثاق التعاون” المشترك يعد نقلة نوعية في تعاون المنتجين ويمثل خطوات مهمة لدعم استقرار السوق.
وأضاف التقرير أن إعلان التعاون أسهم في تغييرات جذرية بالسوق النفطية، ونقل الصناعة إلى مرحلة مختلفة، مقارنة بفترة ما قبل التوصل إلى الإعلان، مشيرا إلى أن شركاء إعلان التعاون يقدمون حاليا كثيرا من التضحيات من أجل مصلحة الصناعة ككل.
وشدد التقرير على ضرورة الاستفادة من التعاون وتطويره، لافتا إلى أن الأمر يتجاوز العمل على تعزيز جهود دعم ارتفاع سعر النفط، كما كان في الماضي، مع التركيز على الاستفادة من التعاون بشكل شامل في النهوض بالصناعة من كل الجوانب، موضحا أن هناك جهودا مؤثرة تدفع نحو تسجيل أسعار أكثر استقرارا ومناسبة أكثر للتشغيل والإنتاج في كل مراحل الصناعة.
ويرى وزير الطاقة في الإكوادور أن هناك كثيرا من التطورات الإيجابية تحدث في القطاع النفطي ببلاده في ضوء التركيز على تحقيق مزيد من الاهتمام بالاستثمار في القطاع خاصة الاستثمارات في مشروعات المنبع والمصب.
ولفت التقرير إلى اهتمام الأكوادور ببناء مصافي جديدة ومنشآت نفطية وموانئ وبنية أساسية تنهض بمشروعات المنبع وتعزز الاستكشافات الجديدة، وبما يزيد من الاحتياطيات النفطية.
ونوه إلى أهمية تنويع مشروعات البتروكيماويات في الأكوادور خلال هذه المرحلة إضافة إلى استغلال فرص الاستثمار الجديدة في مشروعات التكرير، حيث إن الأكوادور – وبحسب تأكيدات وزير الطاقة- لديها عجز في إنتاج الوقود، وتتوسع حاليا في استيراد الديزل والبنزين عالي الأوكتان والغاز إلى البلاد.
وأشار إلى تأكيد وزير طاقة الأكوادور بسعي بلاده للاكتفاء الذاتي في قطاع الطاقة وزيادة الاهتمام بعوامل البيئة وحماية المناخ في قطاعي التعدين والنفط مع التمسك بالتعامل مع ذلك بطريقة مسؤولة ومستدامة بيئيا.
والأكواور صارمة للغاية بشأن القواعد المتعلقة بالقضايا البيئية والاجتماعية وتحث الشركات على إعطاء هذا الأمر أولوية قصوى.
فيما يخص الأسعار، ارتفعت أسعار النفط فوق 61 دولارا للبرميل في ختام الأسبوع الماضي بعد أن قال رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي إن البنك المركزي الأمريكي سيتصرف “بالطريقة المناسبة” لدعم النمو في أكبر اقتصاد في العالم، الذي يتعرض لضغوط من حالة عدم اليقين، التي تكتنف التجارة العالمية.
وبحسب “رويترز”، فقد أنهت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت جلسة التداول مرتفعة 59 سنتا، أو 1 في المائة، لتسجل عند التسوية 61.54 دولار للبرميل بينما أغلقت عقود خام القياس الأمريكي غرب تكساس الوسيط مرتفعة 22 سنتا، أو 0.4 في المائة، عند 56.52 دولار للبرميل.
وكان الخامان القياسيان تراجعا في وقت سابق من الجلسة بعد أن أظهرت بيانات حكومية تباطؤ نمو الوظائف في أمريكا ومع استمرار التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، على الرغم من بوادر التقدم الدبلوماسي.
وقال بنك “يو.بي.إس” في مذكرة إن الطلب العالمي على النفط قد ينمو بنحو 900 ألف برميل يوميا فقط في 2019 و2020.
وذكر محللون أن توقعات أخرى لنمو الطلب جرى خفضها إلى نحو مليون برميل يوميا من تقديرات سابقة بلغت نحو 1.3 مليون برميل يوميا.
وسجل برنت مكاسب لخامس أسبوع على التوالي مع صعوده 1.8 في المائة في الأسبوع الماضي في حين أنهى الخام الأمريكي الأسبوع مرتفعا 2.6 في المائة، بدعم من بيانات اقتصادية متفائلة من الصين أكبر مستورد للنفط في العالم.
وتلقى الخام الأمريكي دعما إضافيا بعد أن أفادت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، أن مخزونات الخام في الولايات المتحدة سجلت هبوطا حادا الأسبوع الماضي في ثالث أسبوع على التوالي من التراجع.
ويبقى إنتاج النفط الأمريكي قريبا من مستويات قياسية مرتفعة على الرغم من تسعة أشهر من الانخفاضات في عدد حفارات النفط النشطة.
وأشارت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة إلى أن شركات الطاقة الأمريكية أوقفت تشغيل أربعة حفارات نفطية هذا الأسبوع ليصل العدد الإجمالي إلى 738، وهو أدنى مستوى في عامين تقريبا.
وخفضت شركات الطاقة الأمريكية عدد حفارات النفط العاملة لثالث أسبوع على التوالي بعد أن تباطأت عمليات الحفر لتسعة أشهر متتالية مع قيام منتجين مستقلين بخفض الإنفاق بنحو 10 في المائة هذا العام.
وفي تقريرها الأسبوعي، الذي يحظى بمتابعة وثيقة، قالت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة، إن شركات الحفر أوقفت تشغيل أربعة حفارات نفطية في الأسبوع المنتهي في السادس من أيلول (سبتمبر) ليصل العدد الإجمالي إلى 738 وهو أدنى مستوى منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2017.
وفي الأسبوع نفسه من العام الماضي، كان هناك 860 حفارا نفطيا نشطا في الولايات المتحدة، وتراجع عدد حفارات النفط، وهو مؤشر أولي للإنتاج مستقبلا، على مدار تسعة أشهر مع قيام المنتجين والموردين بخفض الميزانيات والعمالة والمستويات المستهدفة للإنتاج وسط إجماع متزايد للتوقعات على أن أسعار النفط والغاز ستبقى منخفضة لبضعة أعوام.
وتضاهي طلبات إشهار الإفلاس المقدمة من منتجي الطاقة في الولايات المتحدة حتى منتصف آب (أغسطس) هذا العام إجمالي الطلبات لعام 2018 بكامله تقريبا.
وسجل مؤشر لأسهم منتجي النفط والغاز أدنى مستوى له على الإطلاق في آب (أغسطس) في إشارة إلى أن المستثمرين يتوقعون مزيدا من المتاعب في المستقبل.
وقدر بنك الاستثمار “كوين آند كو” الشهر الماضي أن منتجي النفط والغاز أنفقوا 56 في المائة من ميزانياتهم لعام 2019 حتى حزيران (يونيو)، بناء على مراجعته لـ48 شركة أمريكية.
ويتوقع البنك انخفاض إجمالي الإنفاق هذا العام 11 في المائة، مقارنة بالعام الماضي، على أساس الميزانيات المقترحة.
ويدفع التباطؤ في عمليات الحفر إلى خفض التكاليف في خدمات حقول النفط بما في ذلك خفض العمالة وإعادة الهيكلة في أكبر شركتين وهما شلمبرجير، وهاليبرتون.
وقد يؤثر تباطؤ صناعة النفط في اقتصاد الولايات المتحدة، وأدت الطفرة في إنتاج النفط الصخري إلى زيادة بنحو 1 في المائة في الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي في الفترة بين عامي 2010 و2015، وفقا للبنك الاحتياطي الاتحادي في دالاس.
وفي ولاية تكساس، مركز إنتاج النفط الصخري، انخفضت العمالة في مجال الطاقة 1.8 في المائة خلال الأشهر الستة الأولى من 2019.
وهبطت تصاريح الحفر الجديدة في الولاية 21 في المائة في تموز (يوليو) مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، وفقا لبيانات رسمية.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق