البنوك

لماذا يندفع البنك المركزي الصيني نحو إطلاق “اليوان الرقمي”؟

أوشك بنك الشعب الصيني أن يصبح أول بنك مركزي يطرح نسخة رقمية من عملته “اليوان” في إطار جهوده لرقمنة الاقتصاد، وعلى عكس عملات افتراضية مثل “بتكوين” وأخواتها، سيتمتع “اليوان الرقمي” بالشفافية وستكون قيمته ثابتة، بحسب تقرير “بلومبيرج“.

ومع ذلك هناك تساؤلات لا تزال مطروحة بشأن تأثير “اليوان الرقمي” على البنوك التجارية وشركات التكنولوجيا الكبرى مثل “أنت فاينانشيال” و”تنسنت” التي تقدم بالفعل خدمات دفع رقمية.

وألمح أحد مسؤولي البنك المركزي إلى أن إطلاق عملة رقمية ليس لغرض اقتصادي فقط بل هناك سبب سيادي لبكين أيضا.

وفيما يلي بعض التساؤلات المتعلقة بهذه الخطوة:

تساؤلات تدور حول عملة “اليوان الرقمي” الذي تعتزم الصين إطلاقه

التساؤل

التوضيح

ما الخطة؟

– لم يتم الكشف عن كافة التفاصيل المتعلقة بذلك، لكن بنك الشعب الصيني سجل براءات اختراع وتحدث مسؤولون لديه عن استمرار العمل على إطلاق عملة رقمية.- يمكن استغلال “اليوان الرقمي” من جانب المستهلكين والشركات بعد تنزيل محفظة رقمية على جوالاتهم والحصول على أي سيولة رقمية من حسابهم المودع في أي بنك تجاري – على غرار ماكينة الصراف الآلي “إيه تي إم” مع إمكانية تبادل وإرسال نقد رقمي مع أفراد وشركات أخرى تمتلك أيضا محفظة رقمية.

ألا تتم أغلب التعاملات النقدية في الوقت الحالي إلكترونيا؟

– بالطبع، تقدمت الصين خطوات ملموسة نحو المجتمع اللانقدي، فكل البائعين حتى في القرى الصغيرة يفضلون استخدام تطبيقات الدفع بالجوال بدلا من دفع فعلي للنقود.
– في الربع الأول من عام 2019، تعاملت مثل هذه التطبيقات مع مدفوعات بقيمة 59 تريليون يوان (8.3 تريليون دولار) في الصين بزيادة نسبتتها 15%% من نفس الفترة قبل عام.- كانت نصف هذه المدفوعات الإلكترونية تقريباً تتم عبر تطبيق “علي باي” تلاه تطبيق “ويشات باي”، وذكر البنك المركزي أن كافة التعاملات غير النقدية التي تشمل بطاقات الائتمان والخصم ونقل الأموال وغيرها بلغت 3.8 كوادريليون يوان عام 2018.
– بالمقارنة، قال البنك المركزي السويدي إن 13% فقط من المواطنين عام 2018 دفعوا  مقابل سلع وخدمات نقدا مقارنة بنسبة 39% عام 2010.

إذاً..لماذا يريد البنك المركزي الصيني “يوانا رقمياً”؟

– هناك اعتبارات تنظيمية وسياسية دعت بنك الشعب الصيني للتخطيط لإطلاق عملة رقمية، ومن بين هذه الاعتبارات القدرة على تتبع الأموال إلكترونيا ومكافحة غسل الأموال والأنشطة غير القانونية الأخرى.
– كان هذا المشروع قد بدأه محافظ البنك المركزي الصيني السابق “تشو تشاوشوان” – قبل تقاعده عام 2018 – حيث أراد حماية بلاده من خطر “بتكوين” وأخواتها وهيمنة الآخرين على المجتمع اللانقدي في الصين.- ربما تندفع الصين نحو إطلاق عملتها الرقمية الخاصة في الوقت الحالي بعد إعلان “فيسبوك” طرح عملتها الافتراضية “ليبرا” عام 2020 الأمر الذي سيضعف سيطرة بكين على رؤوس أموالها مما سيكون له عواقب مالية وسياسية خطيرة.

أهي عملة رقمية عادية؟

– على الأرجح ليست عملة رقمية عادية، فعند الحديث عن هذا الأمر، يتبادر إلى الأذهان “بتكوين” و”إثيريوم” التي يتم االتداول عليها عبر منصة “بلوك شين” اللامركزية للتأكد من تسجيل التعاملات.- تتم تداولات العملات الرقمية دون وسيط كالبنك المركزي كما أن تذبذب قيمتها يضعف من موثوقيتها مما يعني عدم إمكانية الاعتماد عليها كوسيلة للدفع، وعند المقارنة، فإن عملة “فيسبووك” “ليبرا” ستكون مستقرة ومدعومة باوراق مالية وعملات حقيقية كالدولار واليورو والين والجنيه الإسترليني.
– على أثر ذلك، سيدعم بنك الشعب الصيني “اليوان الرقمي” بالطبع، لكن من غير المؤكد استخدامه لتكنولوجيا “بلوك شين” من عدمه.

لم لا تستخدم الصين العملات الرقمية الحالية؟

– حظرت الصين بورصات العملات الرقمية وأي طروحات لها منذ عام 2017 بفعل المخاطر المالية والقانونية المحيطة بها، ولا يزال من الممكن التداول على تلك العملات الافتراضية لكن في نطاق محود للغاية.- يمكن استغلال العملات الرقمية في نقل الأموال خارج الصين الأمر الذي يعني تخارج رؤوس  أموال وإضعاف قيمة اليوان، ولذلك، كان على بكين تشديد الرقابة النقدية والتفكير في حل عملي أفضل، ألا وهو “اليوان الرقمي”.

هل ستستخدم “بلوك شين”؟

– فكر مسؤولو البنك المركزي الصيني بالفعل في استخدام “بلوك شين”، لكن باحثين أعربوا عن شكوكهم حيالها وإمكانية دعمها  لكم التعاملات الضخم في البلاد والذي يمكن أن يصل في أحد مواسم التسوق إلى نحو 93 ألف عملية في الثانية الواحدة.

ماذا عن الخصوصية؟

– قال مسؤولو البنك المركزي إنهم يريدون إحداث توازن بين عدم الكشف عن هوية المتعاملين باليوان الرقمي وأيضاً التصدي للجرائم المالية، لكن من غير الواضح كيفية تحقيق ذلك.- أفاد البنك أن بيانات المستخدمين لن تكون مكشوفة بشكل كامل للبنوك، لكن هوياتهم ستكون مرتبطة على الأرجح  بمحافظ أفراد لإعطاء المسؤولين نافذة لمراقبة تعاملات الأفراد.

متى سيصدر “اليوان الرقمي”؟

– على ما يبدو، يدرس البنك المركزي الصيني إطلاقه قريبا بحسب تعليقات مسؤولين، ويعكف البنك على دراسة هذه الخطوة منذ سنوات، وتمت الإشارة إلى العملة الرقمية في خطة تحويل “شنتشن” إلى محور تكنولوجي بجانب “هونج كونج” بحلول عام 2025.

هل سيقبل المواطنون على استخدامها؟

 

– من الصعب تحديد ذلك، فالمحفظة الرقمية لبنك الشعب الصيني هي ببساطة محفظة عادية تشبه ما يتم التعامل به عبر “علي باي” و”ويشات باي”، ولا يمكن معرفة ما إذا كان المواطنون سيقبلون على هذا دون ذاك أم لا.

كيف ستتأثر البنوك؟

– سيكون على البنوك إبقاء السيولة الرقمية بعيدا عن المدخرات العادية التي تمثل نقدا حقيقيا يجري تداوله، وسوف يكون أيضا على البنوك التجارية إيداع 100% من احتياطيات من العملة الرقمية لدى البنك المركزي لتوزيعها لاحقا على متسوقي وتجار التجزئة.

هل من أثر على الاقتصاد؟

– على الأرجح، لن يتأثر الاقتصاد الصيني بشكل فوري بإطلاق اليوان الرقمي المصمم خصيصا كي يحل محل النقد التقليدي، وبالتالي،  لن يكون الأثر كبيراً أو ملموسا، وبمرور الوقت، لو تم استخدام العملة الرقمية بشكل واسع النطاق، ستقل ودائع البنوك، لكن بشكل يمكن السيطرة عليه.
– في المستقبل، يمكن للبنك المركزي استغلال العملة االرقمية في تحفيز الاقتصاد وتوجيهه نحو المسار الصحيح من خلال الطلب من البنوك زيادة الإقراض والحصول على معلومات عن المقترضين وأسعار الفائدة.
– بالتبعية، سيسهم ذلك في سيطرة أكبر من البنك المركزي على إقراض البنوك والتمويل المباشر وإمكانية تنفيذ سياسات نقدية غير تقليدية بسهولة.

ماذا عن البنوك المركزية الأخرى؟

 

– بدأ البنك المركزي في أوروجواي تجربة برنامج شبيه بالخطوة الصينية، وأطلق عليه اسم “إي – بيزو”، وهي عملة رقمية أشاد بها صندوق النقد الدولي.
– أطلق البنك المركزي الفنزويلي أيضا عملة رقمية مثيرة للجدل تسمى “بترو”، كما يستكشف البنك المركزي السويدي عملة افتراضية تسمى “إي كرونا”، وطالب رئيس بنك إنجلترا “مارك كارني” بإطلااق عملة شبيهة بـ”ليبرا” لإنهاء سطوة الدولار الأمريكي.
– أوضحت دراسات أن العديد من البنوك المركزية حول العالم تستكشف إطلاق عملات رقمية سيادية أو على الأقل تبحث في الأمر.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق