أخبار العالم

كيف فقد الفيدرالي لمسته المعهودة في طمأنة الأسواق تحت حكم “ترامب”؟

سؤال التريليون دولار في الولايات المتحدة حاليًا هو، كيف يمضي الاقتصاد وهل يتجه نحو ركود وشيك؟ تساؤل منطقي يثير حيرة المستثمرين الذين يريدون ضبط خططهم، لكن الأمر غير المنطقي هو عدم امتلاك الفيدرالي للإجابة، بحسب تقرير لـ”ماركت ووتش“.

الجميع في “وول ستريت” وواشنطن وحتى الكثير من العامة والمستثمرين حول العالم، مشغولون بالإجابة عن هذا السؤال وغيره من عينة، هل يخفض الفيدرالي الفائدة في الوقت المناسب؟ هل يجب بيع أم شراء الأوراق المالية؟ هل ستنتهي الحرب التجارية؟

فقدان القدرة على الإرشاد

– رئيس الاحتياطي الفيدرالي “جيروم باول” نفسه لا يعرف إجابات لهذه الأسئلة، وذلك ليس لسوء تخمينه وإنما هو يعلم أنه لا يعرف الإجابات الصحيحة، ويعلم أيضًا أن الجميع على دراية بأنه لا يعرف شيئا.

– عندما أصدر البنك المركزي الأمريكي أحدث توقعاته الأسبوع الماضي، سارع الجميع إلى تحليلها لمعرفة ما إذا كان يشير إلى خفض آخر لأسعار الفائدة في ديسمبر القادم، وتبين أن الإجابة هي لا، الأمر الذي حزن له الجميع، في استجابة خاطئة وظالمة لـ”باول” الذي لا يعرف ما سيفعل.

– منذ ما يقرب من عقدين، حاول الفيدرالي أن يكون قابلا للتوقع قدر الإمكان، مستندًا إلى النظرية التي تقول إن أفضل طريقة لإدارة السياسة النقدية هي إعطاء الجميع خريطة طريق توضح إلى أين يتجه البنك المركزي.

– الإرشادات المستقبلية تتيح للمستثمرين والمتداولين والشركات والمستهلكين إمكانية تحديد توقعاتهم بشأن السياسة النقدية، وهذا من شأنه إبقاء الاقتصاد مستقرًا، وباستثناء حالات الطوارئ، كانت سياسة الفيدرالي هي عدم مفاجأة الأسواق.

– بالنسبة لجزء كبير من فترة التوسع الاقتصادي في الولايات المتحدة، كانت رسالة الاحتياطي الفيدرالي أنه “يعد بالإبقاء على أسعار الفائدة منخفضة لفترة طويلة جدًا”، ونشر البيانات والرسوم البيانية اللازمة للتأكيد على تمسكه بالمعدلات منخفضة.

– بعد ذلك، وبمجرد أن بدأ تشديد سياسته، تغيرت الرسالة إلى “رفع الفائدة تدريجيًا”، وساعدته الرسوم البيانية والإرشادات المستقبلية في إيصال الرسالة، لكن بعدما عاد مجددًا إلى التخفيف، أصبحت استراتيجية الإرشادات عبئا عليه وتضر أكثر مما تنفع.

ما السبب إذن؟

– بعد قرار خفض الفائدة، أعلن “باول” موت الإشاردات المستقبلية، وبدا غير مهتم بتوقعات أطراف السوق، كما لو أن لسان حاله يقول: هم لا يعرفون حقيقة ما سيحدث بعد ذلك، لا يثقون في توقعاتهم، ولا يبنغي لأحد أن يثق.

– لا يمكن لأحد تقديم إرشادات مستقبلية مهمة إذا كان لا يعرف الطريق الذي سيسير فيه؛ وعد “باول” بأن يظل الاحتياطي الفيدرالي يقظًا وأن يحاول تجنيب الاقتصاد الطرق الصعبة، لكنه لم يستطع تحديد ما إذا كانت هناك مشكلة ستحدث أم لا.

– أكد “باول” أن الاحتياطي الفيدرالي يمكنه فعل الكثير لدعم الاقتصاد، في حين أنه لا يستطيع فعل الشيء الوحيد المطلوب حاليًا، وهو توفير “خريطة طريق مستقرة للتجارة الدولية”.

– الرئيس “دونالد ترامب” أصبح الوحيد الذي يمكنه إخبار الشركات بالقواعد وهو الوحيد الذي يحقق اليقين والوضوح، وعدم معرفة ما إذا كانت ستحدث حالة من الفوضى التجارية، أو متى سيتم ذلك، يعني أن توقعات الجميع أصبحت أقل قيمة.

– بالإضافة إلى الارتباك الحاصل بسبب زيادة الرسوم الجمركية، تعني الحرب التجارية أيضًا أن الشركات لا تعرف القواعد التي ستعمل وفقًا لها خلال العام المقبل أو حتى الأسبوع المقبل، هناك عدم يقين كبير يؤدي إلى ركود الاستثمارات.

الفيدرالي عاجز عن التصرف

– جميع الأعضاء السبعة عشر في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوح متفائلون بإمكانية تجنب الركود، ويعتقد نصفهم تقريبًا أنه قد تكون هناك حاجة لخفض أسعار الفائدة مرة أخرى.

– مع ذلك، لا أحد منهم على استعداد لإطلاق توقعات علنية بشأن المزيد من التيسير، رغم أن كافة الأعضاء يعلمون أنه قد يصبح أمرًا ضروريًا، لا أحد منهم لديه ثقة كبيرة في التوقعات، فهناك الكثير من الأمور المجهولة التي تصعب عملية التنبؤ الموثوق.

– ما يحتاج الفيدرالي للتعبير عنه الآن ليس خارطة طريق للمستقبل، ولكن يحتاج لوعد موثوق به بأنه سيتخذ الخطوات الصحيحة مهما حدث، لكن لا يبدو حتى ذلك ممكنًا.

– بالنظر إلى الإخفاقات السابقة، فهذه الرسالة سيكون من الصعب تسويقها لأطراف السوق وحتى العامة، الأمر الوحيد الذي يجيده الاحتياطي حاليًا هو الركون، فـ”باول” يعلم تمامًا أنه لا يتحكم في الأحداث، ويمكنه فقط الاستجابة لها بعد وقوعها.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق