متنوع

فرض الضريبة على الثروة العامل الرئيس لازدهار الرأسمالية

كتبت عن ضرائب الثروة الأسبوع الماضي، حيث كتبت عن أحدث تحليلات إيمانويل سايز وجابرييل زوكمان.
على أن ضريبة الثروة هدية تستمر بالعطاء، لأن مزيدا من العمل المثير للاهتمام ينتج عن ضرائب الثروات.
هناك بالطبع كتاب توماس بيكيتي الذي يضم مراجعات باللغة الإنجليزية على الرغم من أن الكتاب متوافر حاليا باللغة الفرنسية فقط.
لنقرأ على سبيل المثال مراجعة ليونيد بيرشيدسكي للكتاب، في الفقرة التي يعيد فيها بيكيتي تعريف كلمة “جذري” من خلال الدعوة لفرض ضريبة ثروة بنسبة 90 في المائة، على أكبر الثروات لاستعادة المساواة والإنصاف.
على أن الأمر الأكثر إثارة للاهتمام إلى حد كبير هو ورقة العمل التي أصدرها للتو فاتح جوفنين وفريق من المؤلفين المشاركين، الذي يقدم حجة مختلفة جدا: أن ضريبة الثروة جيدة للإنتاجية الاقتصادية لأنها تزيد من مكافآت الاستثمارات المنتجة بالنسبة إلى تلك غير المنتجة.
من الممكن أن نقول إن ضريبة الثروة تعمل كخادمة للرأسمالية من خلال مكافأة أصحاب المشاريع الجيدين ومعاقبة السيئين.
نقطة انطلاق المؤلفين هي الأدلة الوافرة على أن القدرة الاستثمارية “غير متجانسة”، أي: إن بعض الأشخاص هم أفضل من غيرهم في توظيف رأس المال للعمل بشكل منتج. إن النماذج الاقتصادية المستخدمة تقليديا لحساب أفضل الطرق لفرض ضرائب على الاقتصاد، ورأس المال على وجه الخصوص، عادة ما كانت تتجاهل هذه الاختلافات.
من هنا فإن أخذها على محمل الجد يقطع شوطا طويلا لشرح الأنماط الفعلية للتراكم والتركيز المتزايد للثروة في معظم البلدان في الـ40 عاما الماضية.
كما أن لها أيضا آثارا عميقة في قدرة الاقتصاد الكلية لزيادة إمكاناته لتوفير الرخاء من خلال الاستثمار في رأس المال المنتج. وإليكم شرح بسيط عن السبب:
“يبدأ اثنان من أصحاب المشاريع بمستوى الثروة نفسه، لكنهما يكسبان عوائد مختلفة على ثروتهما مثلا صفر في المائة و20 في المائة.
بموجب الضريبة على دخل رأس المال فإن صاحب المشاريع (الأول) غير المنتج سيفلت من الضرائب لأنه لا يولد دخلا، وسيقع عبء الضريبة بالكامل على صاحب المشاريع (الثاني) الأكثر إنتاجية، لأنه يولد دخلا إيجابيا على رأس المال.
من ناحية أخرى بموجب ضريبة الدخل سيدفع كل المستثمرين مبلغ الضريبة نفسه على الثروة بغض النظر عن إنتاجيتهما، الأمر الذي سيؤدي إلى توسيع القاعدة الضريبية وتحويل العبء الضريبي إلى صاحب المشاريع غير المنتج، وخفض التشوهات الضريبية (المحتملة) على صاحب المشاريع المنتج.
إذا استمرت الاختلافات في الإنتاجية فإن ضريبة الثروة ستعمل تدريجيا على خفض ثروة أصحاب المشاريع الخاملين، وتعزيز ثروة أصحاب المشاريع الناجحين، ما يؤدي إلى تخصيص أكثر كفاءة لمجموع رأس المال الكلي، وبالتالي زيادة الإنتاجية والإنتاج. بهذا المعنى فإن ضريبة الثروة لها تأثير مهم هو: “أستخدمها أو أخسرها”، وهو تأثير غير موجود في الضريبة في الدخل الرأسمالي”.
إمكانية فرض ضريبة الثروة لزيادة الإنتاجية، على الأقل من الناحية النظرية، مفقودة تماما في النقاش السياسي المتعلق بالسياسة حول ضرائب الثروة الفعلية أو مقترحاتها. هذا عيب كبير، لأن جوفنين وزملاءه يجدون أن هذه الإمكانية كبيرة بشكل مدهش.
عبر تجربتين فكريتين توافر لديهما طابع كمي حول مكاسب الإنتاجية التي يمكن أن تحققها ضريبة الثروة:
الأولى: إصلاح ضريبي محايد للإيرادات في الولايات المتحدة يحل محل النظام الحالي الذي يفرض الضرائب على دخل رأس المال، مع فرض ضريبة على حيازات أو تراكمات الرساميل (الثروة)، ما يجلب المبلغ نفسه من المال للحكومة.
هنا، فإن زيادة الإنتاجية الناتجة “تقاس حسب استهلاك كل شخص سنويا” تراوح بين 7 و8 في المائة.
هذا رقم هائل؛ وقد يؤدي إلى إلغاء معظم النقص في الإنتاج الأمريكي من الاتجاه الذي كان سائدا في فترة ما قبل الأزمة. لنلاحظ كيف تجلب ضريبة الثروة هذه المكاسب: إنها تحقق ذلك من خلال تخصيص رأس المال بكفاءة أكثر “للذين يستثمرونه بشكل أفضل” وتحفيز تراكم أكبر للرساميل نتيجة لذلك.
تجربتهم الفكرية الثانية تحسب أفضل طريقة لتحديد المعدلات “ثابتة ليست تقدمية” فمعدلات الضرائب على حيازات الثروة ودخل رأس المال ودخل العمل في وقت واحد. لقد توصلوا إلى أن معدل ضريبة الثروة الأمثل يبلغ نحو 3 في المائة، وهو معدل طرحه سايز وزوكمان لأغنى الأغنياء.
هذه الضريبة الكبيرة، بدورها، تسمح بخفض ضرائب العمل من المستويات الحالية، إلى 14.5 في المائة.
في هذا السيناريو، سيزيد الازدهار مرة أخرى من خلال تخصيص رأس المال، ليس بشكل أفضل فحسب، بل أيضا من خلال تشجيع الأشخاص على العمل أكثر لأن الاستهلاك أعلى بشكل إجمالي وموزع بشكل متساو أكثر من نظام الضرائب الحالي.
ببساطة: “بإمكان ضريبة الثروة زيادة الكفاءة وتنمية الاقتصاد وخفض عدم المساواة في آن واحد”.
أحد الجوانب المثيرة للاهتمام بشكل خاص في ضريبة الثروة هي أن من المحتمل أن تلحق الضرر بالذين يحتفظون بثروتهم لفترة أطول: “الورثة أو أصحاب المشاريع الأكبر سنا، الذين من المحتمل أن يكونوا أو يصبحوا أقل إنتاجية”.
في المقابل تساعد الذين لم يحققوا ثروتهم بعد “أصحاب المشاريع الشباب المنتجين”. بالتالي، فإنها توجه ضربة مباشرة لاقتصاد التربح الريعي “الذي يمكن قراءة إدانة مارتن وولف الشاملة له شأنه”، تماما مثل مقترحات ضريبة الثروة التي قدمها بيكيتي وسايز وزوكمان.
المجموعتان من مؤيدي ضريبة الثروة تؤكدان الدوافع المختلفة. معسكر بيكيتي-سايز-زوكمان يسلط الضوء على الظلم وعدم المساواة في القوة اللذين يأتيان من الثروة الموروثة أو المتراكمة.
بالنسبة إلى جوفنين وزملائه، فإن مشكلة هذه الثروة هي أنها مهدورة، وضريبة الثروة ستضع رأس المال في أيد أكثر إنتاجية.
كلتا الحجتين يمكن أن تكونا صحيحتين بالطبع، لكن حجة جوفنين تستحق مزيدا من الانتباه جزئيا لأنها أحدث وأقل شهرة من الأخرى، علاوة على أنه سيكون لها صدى في جزء مختلف تماما من الطيف السياسي.
ملاحظة أخيرة عن اقتصادات ضرائب الثروة. كتبت الأسبوع الماضي عن خلاف لورنس سمرز وناتاشا سارين مع سايز وزوكمان، بشأن حجم الإيرادات الذي سيجمعه مقترحهما حول ضريبة الثروة.
أوضح سمرز عندما قارن هو وسارين الإيرادات الحالية من الضرائب العقارية الأمريكية البالغة 25 مليار دولار بتوقعات سايز وزوكمان، أن ضريبة الثروة يمكن أن تجمع ربما ثمانية أضعاف أكثر، وأن هذا لم يكن تقديرهما للإيرادات الواقعية من ضريبة الثروة.
بدلا من ذلك، قالا إن هذا كان الحد الأدنى، والإيرادات الفعلية ستكون أعلى على الأرجح على الرغم من أنهما متشككان في أنها ستقترب مما يعتقده سايز وزوكمان.

سياسة أوروبا المالية وسياسة أمريكا النقدية
جادلت هذا الأسبوع بأن هناك شيئا ما يتحول في موقف بلدان اليورو من المساهمة الفعالة من المالية العامة وأشعر أني مدين للحكومة الهولندية من أجل إقرارها على الفور موازنة توسعية.
هناك تقرير جديد عن النمو الاشتمالي يقيس الرفاهية المحلية ذات القاعدة العريضة في أنحاء بريطانيا، ويتوصل التقرير إلى أن المقاييس الاقتصادية التقليدية مثل القيمة المضافة المحلية تفوت كثيرا من التنويع في المقاييس الأشمل للرفاهية بين المجتمعات المحلية، وتبرز الاختلافات في مدى العمر المتوقع صحيا: “النطاق في مدى العمر المتوقع صحيا عبر السلطات المحلية هو 16 عاما. هذا الرقم هو نفسه مثل الفرق بين بريطانيا والسودان”.
في النهاية، قلص مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة للمرة الثانية، في ظل تعمق الاختلافات بين أعضاء اللجنة المختصة بتحديد أسعار الفائدة في “البنك المركزي الأمريكي”.

المصدر: الاقتصادية
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق