أخبار العالم

ما العمل بشأن «بريكست» مع اقتراب الموعد بسرعة؟

لا طائل من وراء القول إننا قد اعتدنا على القلق بشأن اللامبالاة السياسية. هذا كان قبل أن يصبح “بريكست” دراما نفسية وتستحوذ قناة بي بي سي البرلمانية على مشاهدين أكثر من قناة إم تي في MTV.
عندما أعلن جيرمي كوربين، زعيم حزب العمال أنه سيبقى محايدا بشأن أكبر سؤال يواجه بريطانيا، أي “بريكست”، لم يكن يبدو أغرب من تعهد حزبه بالتوصل إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي، ومن ثم تنظيم حملة ضده.
ولم يكن من الغريب مشهد رئيس الوزراء السابق جون ميجور وهو يتحدى رئيس الوزراء الحالي بوريس جونسون في المحكمة العليا بشأن شرعية تعليق البرلمان لمدة خمسة أسابيع.
تقلبات الحبكة التي لا نهاية لها تؤثر في عقولنا وسمعة بريطانيا. الوزراء يردون على المكالمات في غضون دقائق، على اعتبار أنه ليس لديهم ما يفعلونه سوى تصفح منصة “تويتر”، فيما يتظاهرون بأنهم يديرون وزارات محتضرة.
وزارة الخزانة التي كانت حتى الآن الوصي على التعقل في المالية العامة، أعلنت بتلهف أن “التسوق المعفى من الرسوم الجمركية مع الاتحاد الأوروبي سيعود إذا غادرنا دون صفقة”.
لا أتذكر إعلانات توافر سلع رخيصة على جوانب الحافلات. ربما تستطيع وزارة الخزانة أن توفر لنا بعض النظائر الطبية، بقدر ما أشعر بالقلق إزاء التهديد على اقتصادنا من “بريكست” بدأت أشعر أن هذا الأمر يتفوق عليه التهديد على تماسك مجتمعنا، والأضرار التي قد تلحق بثقة الأعمال، إذا استمر عدم اليقين.
في حين أنني أشعر بالغضب من الذين يجادلون بأننا يجب أن “ننتهي من الأمر”، دون فكرة عن ماهية “الأمر” فعلا، أعتقد الآن أنه لا توجد عودة من طريق “بريكست” بأي طريقة ما.
ما بلور تفكيري كان تعهد جو سوينسون زعيمة الحزب الديموقراطي الليبرالي، بإبطال المادة 50.
أود أن أعيد المارد إلى القمقم، لكنني لست متأكدة كيف يمكن إلغاء تقاليد التصويت المتبع تاريخيا، في بريطانيا.
وضوح السياسة يمكن أن يجعل الحزب الديمقراطي الليبرالي ثاني أكبر حزب في البلاد، إذا كان جرت انتخابات عامة قبل مغادرة الاتحاد الأوروبي.
على أن التضارب بالنسبة إلى حزب يدعم تاريخيا التمثيل النسبي، هو مجرد محاولة لإلغاء أكبر ممارسة ديمقراطية في تاريخنا الحديث.
واحدة من أكثر ذكرياتي القوية من ليلة الاستفتاء في مقر الرئاسة، هي اللحظة التي أدركنا فيها أن الأشخاص الذين كانوا يتوجهون للتصويت هم الذين لم يكونوا يكترثون بذلك منذ زمن طويل.
لقد كانوا ينتهزون الفرصة لسحق نخبة تخدم ذاتها في لندن وبروكسل، والتعبير عن الاعتزاز بكونهم بريطانيين.
تصويتنا لم يكن قد عثر على الذين لا ينتخبون. نحن بغنى عن القول إن دومينيك كامينجز المستشار الرئيس لجونسون، يتعقبهم الآن.
التخلص من تلك الأصوات مرة أخرى سيكون بمنزلة انتكاسة عميقة لديمقراطيتنا.
الغضب ملموس، الحجج الاقتصادية في الأعوام الثلاثة الماضية، لم تفعل شيئا للتأثير في الأشخاص الذين كان تصويتهم يتعلق بالثقافة والهوية والعدالة.
داخل فقاعة العاصمة، هناك قلق من موقف رئيس الوزراء المستبد تجاه البرلمان.
في الخارج، يتساءل كثير من الناس عن سبب اعتراض أعضاء البرلمان على ما اعتقدوا أنهم صوتوا لمصلحته.
وفي حين أن وستمنستر تتحدث برعب عن عمله غير المتقن، إلا أن شعبية جونسون في استطلاعات الرأي منذ توليه المنصب تستمر في التحسن.
لا بروكسل ولا الشركات بقيت ثابتة أثناء مشاكسة السياسيين. أحجام إنتاج السيارات اليابانية لن تعود وصفقة التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي واليابان ستجعل من المنطقي نقل مزيد من الإنتاج إلى اليابان.
الشركات الكبيرة تعمل بهدوء على نقل الموارد إلى الخارج. احتمال تولي حكومة كوربين اليسارية يدفع الاستثمار إلى خارج البلاد. إذا اقترن ذلك بمزيد من تآكل سمعتنا في شأن الاستقرار سيتسبب ذلك بأضرار لا توصف.
داخل الاتحاد الأوروبي نفسه، أدى تصويت “بريكست” إلى تسريع الزخم نحو اندماج أعمق، سبق أن أقرته أورسولا فون دي لاين رئيسة المفوضية الأوروبية الجديدة.
بدوره، فإن ديفيد كاميرون رئيس الوزراء المحافظ الأسبق نشر مذكراته هذا الأسبوع، أنه كان يبذل قصارى جهده محاججا بأن عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، هي بمنزلة قرحة متواصلة كانت ستستمر في النزف.
محاولة كاميرون إعادة التفاوض كانت تذكرة بالفجوات الكثيرة بين القانون العام البريطاني، والنظام القانوني المنظم الذي يربط بريطانيا بالاتحاد الأوروبي.
بعيدا عن الإعلان والاعتراف بحجج الحاجة إلى أوروبا “ذات سرعتين”، فإن الاتحاد الأوروبي ينهمك في توحيد “السرعة” الآن.
على الرغم من أنه كان لديه ثلاثة أعوام للتحضير جيدا لاختياراته، إلا أن جونسون لا يزال يبدو أنه لا يفهم تماما سبب عدم قيام أي بلد آخر بترك التكتل التجاري، أو ما التحديات الكامنة فيما قد يكون عقدا من المفاوضات.
لذا، فمحكوم عليه تكرار خطأ تيريزا ماي بإعطاء الأولوية للتجارة السلسة في البضائع على الخدمات.
حزب العمال المعارض يكاد يكون واهما بالقدر نفسه، حيث يزعم أن بإمكانه تحقيق صفقة مختلفة تماما.
عدم وجود الأمانة بشأن المقايضات الحقيقية المتعلقة بـ”بريكست”، يوجد مشكلة مع الجمهور على الجانب الآخر.
كما يعني أيضا أنه لا يوجد ما يكفي من تأنيب ضمير المشترين لإضفاء الشرعية على إلغاء المادة 50.
الواقع إن إجراء استفتاء ثان من شأنه أن يكون الطريقة الديمقراطية الوحيدة لإلغاء التصويت الأول.
على أنه إذا ما انعكس الفارق الضيق في عدد المؤيدين للخروج، فسنكون ببساطة قد أطلنا عدم اليقين للوصول إلى مكان يفتقر إلى الاستقرار بالقدر نفسه.
أنا مدركة أني ربما أكون قد وقعت في فخ جونسون – كامينجز. هما يرميان إلى ضربنا ضربا مبرحا بهراوة رعب “بريكست” دون صفقة، إلى درجة أننا سنتمسك بأي بديل كي نرتاح، بيد أن التراضي والتسوية يظلان في صلب أي نظام ديمقراطي ناجح.
النتيجة الأكثر ترجيحا الآن هي أن رئيس الوزراء جونسون سيطرح صفقة أمام مجلس العموم في منتصف تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، وسيقرها المجلس.
بعد ذلك، سنكون بحاجة إلى توجيه كل هذا الانخراط السياسي أخيرا، نحو تحقيق شيء إيجابي.
المصدر: الاقتصادية

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق