متنوع

جاذبية التخويف.. لماذا يحذر الكثيرون من فقاعة أصول طوال الوقت؟

في عام 2017، كتب المحرر والإعلامي المهتم بالشأن الاقتصادي والأعمال “جو فايسنتال” تغريدة ادعى فيها -مازحًا- أنه ينبغي على المستثمرين عند تشكيل محافظهم، انتقاء الأصول التي يحذر الخبراء من أنها باتت تشكل فقاعة، وفقًا لمقال نشره في”بزنس ويك“.

استند “فايسنتال” في تغريدته إلى الافتراض -الذي دافع عنه في مقاله- بأن الناس دائمًا ما يصفون الأصول التي تحقق ارتفاعًا سعريًا كبيرًا بالفقاعة، وغالبًا ما أثبتت التجربة عدم صحة ادعاءاتهم (أو أنها كانت سابقة لأوانها على الأقل).

“بول مكنمارا”، الذي يدير صندوق تحوط لدى “جي إيه إم” لإدارة الأصول، استجاب للدعوة وشكل محفظة من الفقاعات الافتراضية، تتألف من أصول مثل أسهم “نتفليكس” و”تنسنت” و”تسلا” وصندوقين عقاريين في كندا ولندن، والسندات الأرجنتينية لأجل قرن، وسندات حكومية يابانية وأمريكية.

وكانت كل مكونات المحفظة من الأصول التي يقول عنها الخبراء إنها مبالغ في قيمتها منذ سنوات، ورغم بعض الخسائر بسبب الوضع الأرجنتيني، فإن أداء المحفظة بشكل عام كان قويًا إلى حد كبير.

حديث الخوف يبدو جذابًا

– منذ الأزمة المالية العالمية في 2008، لم يتوقف الناس عن القول إن الأسواق في حالة فقاعة أو مقبلة على واحدة، ومثلًا في عام 2010 كانت هناك تحذيرات من تشكل فقاعة “دوت كوم جديدة” والبعض قال إن سوق العقارات الكندي شكل فقاعته الخاصة بالفعل.

– يرجع “فايسنتال” شعبية الحديث عن الفقاعة إلى إشعاره البعض بالتميز والقدرة على التحليل، مضيفًا: يمكنك تحريك رأسك بهدوء وأنت تتحدث عن “إعادة التاريخ لنفسه دائمًا” ثم تستشهد بشيء قرأته ذات مرة في كتاب “الأوهام الشعبية الاستثنائية وجنون الجماهير” للصحفي الاسكتلندي “تشارلز ماكاي”.

– يقول المتداول ذائع الصيت “مارك داو”: هناك فرصة جيدة لعدم القدرة على دحض ادعاءات الفقاعة، إذ لا يمكنك ببساطة إثبات أن أصلًا ما لم يصل إلى حالة الفقاعة من الممكن أن يصبح كذلك غدًا، ودائمًا سيكون هناك غد جديد، كما أن العالم لديه قصر نظر في ترقب الكوارث.

– نظرًا لأن دورة الأعمال الحالية في الولايات المتحدة مدفوعة بشكل متزايد بأداء الأسواق المالية، ومع بقاء أزمة عام 2008 في أذهان الناس، فإن الفقاعة هي التعبير الأقرب للأذهان والأكثر حيوية وربما منطقية في الاستخدام.

– الأمر الآخر الذي يحرك اعتقادات الناس هو المرحلة التي نضجوا خلالها في الأسواق، فعلى سبيل المثال، عادة ما يبحث الأشخاص الذين وصلوا إلى النضج خلال السبعينيات عن التضخم والذي كان سائدًا في هذه الأثناء.

– أيضًا أولئك الذين ترعرعوا خلال الثمانينيات دائمًا ما يكونون في حالة تأهب لانهيار السوق، حيث عاصر هؤلاء وشاهدوا عن كثب انهيار سوق الأسهم الأمريكي فيما عرف آنذاك بالإثنين الأسود.

الخوف لمدة طويلة وراء غرابة السوق

– عندما سأل “فايسنتال”، “مكنمارا” عن سبب استجابته للمزحة التي أطلقها عبر “تويتر”، رد قائلًا: كشخص يعمل في الأسواق، تعلمت بالطريقة الصعبة في الكثير من الأوقات، عندما يتم التسعير على نحو غريب، فإما أن يكون السوق محقًا، أو حتى لو أخطأ، يكون من الصعب الانتقال إلى الجانب الآخر الرابح.

– يقول “مكنمارا” إن الحديث الدائم عن الفقاعة شائع بشكل خاص في المجموعة (غير الصغيرة) من الأشخاص الذين قدموا أداءً جيدًا في 2008 ثم أخفقوا في 2009 لأنهم كانوا يراهنون على الإفلاسات الجماعية والكساد والتضخم المفرط.

– في رأي هؤلاء الناس، فإن استمرار تقييم الأصول المرتفع المزور يرجع إلى الدور الذي يلعبه الفيدرالي وغيره من البنوك المركزية الأخرى في دعم الأسواق، في حين يرى “مكنمارا” أن تسمية أي شيء بـ”الفقاعة” بسبب غرابة السوق في التسعير قاد العالم إلى الفوائد والعائدات السالبة اليوم.

– فكرة أن المرء يدفع أموالًا ثم يستردها ناقصة مثيرة للعجب، وتعني أن الناس أصبحوا يدفعون الكثير لشراء السندات، أليس ذلك أيضًا مؤشرًا على فقاعة حقيقية هذه المرة؟ المشكلة بالنسبة لارتفاع أسعار السندات، أنه لا يوجد كثيرون يشترونها ليصبحوا أثرياء مثل الأسهم والمنازل و”بتكوين”.

المبالغة في التعبير عن الاختلالات

– قال تقرير لـ”نيويورك تايمز” مؤخرًا إن هناك فقاعة ديون ضخمة وإن الاحتياطي الفيدرالي بحاجة ماسة إلى رفع أسعار الفائدة لاحتوائها قبل خروج الأمر من متناول يديه، وشبه الأوضاع الراهنة بطفرة الرهن العقاري قبل الأزمة المالية.

– مع ذلك، ليس من الواضح أن الفقاعة هي المصطلح الأكثر ملاءمة هنا، ويقول المحلل الاستراتيجي لدى مركز “جيروم ليفي” للتنبؤ “سرينيفاس ثيروفادانثاي”: المخاطر حقيقية لكن الوصف غير دقيق، نعم هناك زيادة غير مستدامة في الديون، وهذا ما يمكن قوله ببساطة.

– يعرف “ثيروفادانثاي” الفقاعة ببساطة، بأنها تحدث عندما يقوم الناس بشراء أحد الأصول بكثافة بناء على توقعات بارتفاع الأسعار وحيثما تكون هناك إمكانية لتضاعف القيمة عدة مرات.

– نظرًا لأن السندات لها نقطة نهاية ثابتة وعائد يمكن التنبؤ به إلى حد ما، فإذا احتفظ المستثمر بها حتى تاريخ الاستحقاق، فمن الصعب أن تنطبق عليها نفس ديناميكية فقاعتي “بتكوين” أو “دوت كوم”.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق