الطاقة

“أوبك”: تعطيل الإمدادات الثابتة والآمنة يضر بصناعة النفط والاقتصاد العالمي

هيمنت أجواء استعادة التوازن والاستقرار في السوق النفطية خلال الأسبوع الماضي، مع رصد السوق تعافيا للإنتاج السعودي بوتيرة سريعة تفوق جميع التقديرات السابقة، ما أدى إلى إغلاق تعاملات الأسبوع على تراجع، حيث خسر مزيج خام برنت 3.7 في المائة على مدار الأسبوع، في أكبر خسارة أسبوعية له منذ أوائل آب (أغسطس)، كما هبط خام غرب تكساس 3.6 في المائة، في أشد خسارة له منذ منتصف تموز (يوليو) الماضي.
وعزز اتجاه الأسعار للانخفاض الشكوك المحيطة بنمو الاقتصاد العالمي واتساع المخاوف من الركود والتباطؤ الاقتصادي جراء تعقد المشهد، فيما يتعلق بآفاق مفاوضات التجارة بين الولايات المتحدة والصين، ما يرجح معه استمرار وتيرة النزاعات وفرض التعريفات المتبادلة بين البلدين.
في هذا الإطار، أكدت منظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” أن حالة عدم اليقين في أسواق النفط العالمية تفاقمت خلال الأشهر القليلة الماضية، ويرجع ذلك أساسا إلى النزاعات التجارية المستمرة وتراجع الطلب والمخاطر الجيوسياسية.
وقال تقرير حديث للمنظمة الدولية – عن مشاركة الأمين العام محمد باركيندو في منتدى كازينرجي الأوراسي الـ12 في إطار أسبوع الطاقة في كازاخستان- إن حالة الغموض السائدة اتسعت مع الهجمات الإرهابية الأخيرة على منشأة بقيق وحقل خريص النفطي في السعودية، لافتا إلى أنه في غضون دقائق تم إخراج 5.7 مليون برميل يوميا من إنتاج النفط من السوق، وفي الحال قفز سعر برنت بأكثر من 18 في المائة وهو أعلى معدل تقلب في 30 عاما.
وأشاد باركيندو بالاستجابة السريعة من قبل السعودية وشركة “أرامكو” لاستعادة الإنتاج في أسرع وقت ممكن، وهو الأمر الفعال للغاية في تهدئة مخاوف السوق من تقلبات طويلة.
وأثنى باركيندو – في التقرير– على الإجراءات السريعة لوزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان في الرد على هذا الهجوم غير المسبوق، حيث تعهد بالمحافظة على مستويات الإنتاج، كما هو متفق عليه في اجتماع لجنة المراقبة الوزارية المشتركة في 12 أيلول (سبتمبر) الجاري في أبوظبي.
ويرى التقرير أن أي تعطيل للإمدادات الثابتة والآمنة لمنتجات النفط والغاز في أي مكان في العالم سيؤدي إلى نتائج عكسية ويضر بالصناعة والاقتصاد العالمي بشكل واسع، لافتا إلى التزام “أوبك” الثابت باستقرار السوق، حيث تبقى مصدرا موثوقا وفعالا في تزويد عملائها باحتياجات النفط في جميع أنحاء العالم.
وأضاف أن “أوبك” تتطلع إلى مساهمة قوية ومستمرة من الدول الأعضاء في المنظمة والشركاء المستقلين، حيث يسعى تحالف المنتجين معا إلى تحقيق استقرار دائم في أسواق النفط العالمية.
وأشار التقرير إلى أن كازاخستان – كأحد أبرز الشركاء من غير أعضاء “أوبك” – تشهد طفرة في الاستثمارات الضخمة في قطاع الطاقة، حيث تساعد المشروعات الكبرى مثل حقل كاشاجان العملاق ومشروع تنجيزفويل على حد سواء في توفير تعزيزات كبيرة لقدرة إنتاج السوائل، وبالتالي ضمان أمن الإمدادات إلى السوق.
ونوه التقرير إلى القضية الملحة الأخرى في الصناعة النفطية حاليا، وهي تغير المناخ، حيث اجتمعت الدورة الـ74 للجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي في مدينة نيويورك، وتصدرت قضية البيئة وحماية المناخ جدول الأعمال.
ولفت التقرير إلى قمة الأمم المتحدة المناخية، التي حملت شعار “قمة العمل على المناخ 2019: سباق يمكننا الفوز به”، مشيرا إلى أن الهدف من القمة كان حشد الدعم السياسي والاقتصادي رفيع المستوى للمضي قدما في تنفيذ خطة التنمية المستدامة 2030.
وبحسب التقرير، فإن نتائج هذه القمة ستسهم بقوة وسيكون لها مردود واسع على تسريع اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، من خلال المساهمة في الدورة الـ25 لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ خلال كانون الأول (ديسمبر) 2019.
وأشار إلى أن الأمين العام للمنظمة أعلن أن “أوبك” ستقوم بنشر توقعات النفط العالمية لعام 2019 في الخامس من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل ويتضمن توقعاتها طويلة الأجل لصناعة النفط والغاز مشددا على أن أي بيانات لمنظمة أوبك تعتمد في الأساس على بحث وتحليل دقيقين وليس على نظريات.
وأفاد التقرير بأن أبحاث “أوبك” أكدت أن النفط والغاز والصناعة ككل وجدت لتبقى وتستمر وتزدهر، مشيرا إلى حقيقة أن جميع موارد الطاقة ستكون مطلوبة لتلبية الطلب على الطاقة في المستقبل، وهذا الأمر لا يتعلق بتفضيل مورد من موارد الطاقة المتاحة على مورد آخر لافتا إلى أنه من المتوقع أن يظل النفط والغاز الوقود الأكبر في مزيج الطاقة خلال الفترة المتوقعة حتى 2040.
وتوقع أن يشهد النفط نموا قويا في الطلب العالمي طويل الأجل، وقد يرتفع إلى 112 مليون برميل يوميا بحلول عام 2040، ومعظم هذا الطلب سيأتي من البلدان النامية ذات معدلات النمو السكاني العالية، وبسبب توسع الطبقات الوسطى وتسارع معدلات النمو الاقتصادي بشكل قوي.
ولفت التقرير إلى وجود فكرة خاطئة وشائعة وهي أن السيارات الكهربائية على وشك أن تحل محل المركبات التقليدية، موضحا أن هذا الأمر ببساطة غير دقيق، حيث تخبرنا الأبحاث أنه على الرغم من ارتفاع معدل المبيعات الجديدة للسيارات الكهربائية إلا أن حصة إجمالي السيارات في 2017 كانت 0.3 في المائة و1.3 في المائة فقط من إجمالي مبيعات السيارات.
وأضاف التقرير أن حصة المركبات الكهربائية طويلة المدى في إجمالي أسطول السيارات ستصل إلى نحو 13 في المائة بحلول 2040، لكن السيارات التقليدية ستظل تشهد معظم نمو إجمالي أسطول المركبات.
وشدد على ضرورة عدم التقليل من أهمية الدور الحيوي للابتكار التكنولوجي وتحسين كفاءة استخدام الطاقة والوقود وجمع الكربون واستخدامه وتخزينه، ما سيوفر نهجا متوازنا وفعالا لتلبية احتياجات العالم من الطاقة بطريقة صديقة للبيئة.
واعتبر التقرير أن إحراز تقدم في أي من هذه المجالات يجب أن يحظى بالتعاون والدعم الكاملين من جميع أصحاب المصلحة في الصناعة، مشيرا إلى أن المنتجين المشاركين في إعلان التعاون قاموا بإنشاء مخطط للتعاون الدولي الفعال في مجال الطاقة.
ونوه التقرير إلى أهمية أن ينطلق المنتجون بالتطور والبناء على ما تحقق من خلال ميثاق التعاون الجديد، الذي تم إقراره في الاجتماع الوزاري السادس لـ”أوبك” وخارج “أوبك” في تموز (يوليو) الماضي، موضحا أن الميثاق يعد امتدادا لإعلان التعاون الناجح للغاية، الذي يوفر منصة دائمة للمناقشة والتعاون.
وكانت أسعار النفط قد تراجعت في ختام الأسبوع الماضي لتتكبد خسارة أسبوعية بفعل تعاف أسرع من المتوقع في الإنتاج السعودي، في حين يتخوف المستثمرون أيضا بشأن الطلب العالمي على الخام وسط تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني.
وفي جلسة متقلبة، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت 83 سنتا بما يعادل 1.3 في المائة ليتحدد سعر التسوية عند 61.91 دولار للبرميل، بعد انخفاضها إلى أدنى مستوى للجلسة عند 60.76 دولار للبرميل.
ونزلت عقود الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط 50 سنتا أو 0.9 في المائة لتغلق عند 55.91 دولار للبرميل، وكان أقل سعر لها خلال الجلسة 54.75 دولار للبرميل.
وبحسب “رويترز”، فقد تراجع خام برنت 3.7 في المائة على مدار الأسبوع، في أكبر خسارة أسبوعية له منذ أوائل آب (أغسطس)، ونزل غرب تكساس 3.6 في المائة، في أشد خسارة له منذ منتصف تموز (يوليو).
وانخفضت عقود الخام جنبا إلى جنب مع سائر الأصول عالية المخاطر بعد توارد أنباء عن قيام الحكومة الأمريكية بدراسة إمكانية إلغاء إدراج شركات صينية في البورصات الأمريكية، حسبما أفاد مصدر مطلع على الأمر، وستكون تلك الخطوة تصعيدا جذريا في توترات التجارة بين الولايات المتحدة والصين.
ويقول فيل فلين، المحلل لدى “برايس فيوتشرز جروب” في شيكاجو، “نتتبع بالفعل الأخبار من عنوان لعنوان”، فيما يرى جيم ريتربوش من “ريتربوش وشركاه” في مذكرة أن “تقلبات الأسعار تحتل صدارة المشهد في تحول صعودي كبير معظم الشهر الحالي على أساس يومي وأسبوعي”.
وذكرت شركة “بيكر هيوز” للاستشارات والخدمات النفطية أن عدد منصات التنقيب عن النفط والغاز الطبيعي في الولايات المتحدة تراجع خلال الأسبوع الحالي على خلفية تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية بعد استيعاب صدمة الهجوم الإرهابي على منشآت نفطية شرق السعودية.
ونقلت وكالة “بلومبيرج” للأنباء عن تقرير “بيكر هيوز” القول إن عدد منصات النفط تراجع خلال الأسبوع الحالي بمقدار ست منصات عن الأسبوع الماضي إلى 713 منصة مقابل 719 منصة في الأسبوع الماضي، و863 منصة في الفترة نفسها من العام الماضي بتراجع سنوي قدره 150 منصة.
وتراجع عدد منصات الغاز خلال الأسبوع الحالي بمقدار منصتين إلى 146 منصة، مقابل 146 منصة في الأسبوع الماضي و189 منصة في الأسبوع نفسه من العام الماضي بتراجع سنوي قدره 43 منصة.
ووصل إجمالي عدد منصات النفط والغاز العاملة في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الحالي إلى 859 منصة، بتراجع قدره ثماني منصات عن الأسبوع الماضي، وتعد عدد منصات استخراج النفط والغاز مؤشرا مبكرا على مستوى الإنتاج المستقبلي.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق