عالم السياحة

الاقتصادية تكتب: التأشيرة السياحية والتحول للبناء الاقتصادي

التأشيـــرة السياحــية الإلكترونيـة التي أطلقتها المملكة تأتي تماما في صلب استراتيجية البناء الاقتصادي الوطني التي وضعت أسسها ومعاييرها “رؤية المملكة 2030″. والسعودية ليست بعيدة أصلا عن السوق السياحية، فهي تستقبل في الوقت الراهن ما يزيد على 41 مليون سائح سنويا، لكنها تمضي قدما لمواءمة مخرجات الـ”رؤية” والإمكانات السياحية الحقيقية التي تتمتع بها البلاد. فالهدف أن يصل عدد السياح بحلول عام 2030 إلى 100 مليون سائح، وهو أمر ليس صعبا في ظل التشريعات المرنة الجديدة ولا سيما عبر “التأشيرة الإلكترونية”، خصوصا إذا ما علمنا أن هناك ما لا يقل عن عشرة آلاف موقع تاريخي على أرض المملكة، توفر مقاصد جيدة لشرائح متعددة من السياح إلى جانب “بالطبع” ما تحتضنه من تراث حضاري وأثري ثري، فضلا عن المواقع السياحية الطبيعية المعروفة وتلك الجاهزة للاكتشاف.
التأشيرة السياحية الإلكترونية ستدعم قطاع السياحة الموجود بالفعل، وتضعه في صلب القطاعات التنموية الاستراتيجية الوطنية. فمن المتوقع أن توفر هذه الخطوة ما لا يقل عن 1.6 مليون وظيفة، في حين أن القطاع السياحي يوفر حاليا 600 ألف وظيفة. والعائدات المستهدفة ستصل إلى 10 في المائة مقارنة بـ3 في المائة حاليا. والسياحة تبقى ركنا رئيسا لأي اقتصاد متطور. ففرنسا التي تتمتع بسادس أكبر اقتصاد في العالم تستقطب أكثر من 90 مليون سائح سنويا، وتستند إلى عائدات هذا القطاع بصورة أساسية ضمن الناتج المحلي الإجمالي، وكذلك الأمر في دول كإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا وألمانيا وغيرها. وكانت شركات سياحية كبرى معروفة قد أكدت منذ أعوام أن السعودية قادرة على استقطاب عدد كبير من السياح في أعقاب تسهيل الحصول على التأشيرات اللازمة.
المملكة تفتح أبوابها للعالم من الناحية السياحية، وهي فاتحة أبوابها أصلا للإنسانية منذ تأسيسها، إضافة إلى كل ما تتمتع به من مقومات سياحية معروفة، تتميز هذه البلاد بحب مواطنيها للضيف وإكرامه، وهذه من “معالم” هذا المجتمع عبر التاريخ ليس الآن فحسب. ومن هنا، فإن تسهيل الحصول على التأشيرة السياحية لمواطني 49 دولة في المرحلة الأولى، سيدخل ضمن النطاق الطبيعي للحراك السياحي والاجتماعي في المملكة، وهذه التأشيرة ستكون مقدمة لتوفيرها لمواطني دول أخرى، بعد أن تستكمل الترتيبات اللازمة في هذا المجال. وكل هذا يأتي بعد أن بدأت بالفعل قبل أعوام “ورشة” التطوير السياحي المحلي. فقد تم التوقيع على اتفاقيات تصل قيمتها إلى 100 مليار ريال لإتمام هذا التطوير.
واللافت أن جهات سياحية عالمية متشجعة جدا لدخول السوق السعودية، هي التي كانت تطالب بالفعل بأن يتم فتح هذه السوق بالصورة الاستراتيجية اللازمة. وبعض هذه الجهات وضعت مخططات لنشاطاتها بما يتوافق مع المسار السياحي الجديد، وهي تعلم جيدا الإمكانات السياحية في المملكة وجدوى الاستثمار فيها. لم تترك “رؤية المملكة 2030” قطاعا دون أن تدخل إليه التطوير اللازم المتوافق مع معاييرها، والسياحة كانت قطاعا رئيسا في عملية التطوير هذه. فهو في النهاية يمثل مصدرا ماليا وثقافيا وتراثيا وإنسانيا واجتماعيا لبلد ينعم بالاستقرار والتنمية المستدامة. التأشيرة السياحية الإلكترونية ليست إلا خطوة أخرى جديدة إلى الأمام على صعيد البناء الاقتصادي بشكل عام. إنها تأتي ضمن المساعي الحثيثة التي تبذلها القيادة لبناء الاقتصاد الكلي الذي تستحقه المملكة ومواطنوها، وكل من يعيش على أرضها. إنه تحول جديد يليق بالمفاهيم التي تمضي على أساسها البلاد نحو المستقبل.

المصدر: الاقتصادية
الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق