عالم السياحة

خبراء دوليون لـ “الاقتصادية”: الانفتاح السياحي فرصة ذهبية للاقتصاد السعودي لجذب الاستثمارات

أحدث إطلاق السعودية التأشيرة السياحية الإلكترونية مفاجأة من العيار الثقيل في أوساط المؤسسات السياحية حول العالم، ولم يمثل القرار فقط قفزة كبيرة غير تقليدية في مجال الانفتاح السياحي على العالم الخارجي، بل مثل من وجهة نظر كثيرين، أحد الأعمدة الأساسية للتطبيق الفعلي لـ”رؤية 2030″ السعودية، للانتقال بخطوات ملموسة لتنويع موارد الاقتصاد بعيدا عن النفط.
الخطوة السعودية تمت قراءتها من الخبراء في مجال السياحة والاقتصاد من زوايا متعددة، جميعها تصب في جدية الإصلاحات الاقتصادية المتسارعة للمملكة، وثقتها المتزايدة بتجاوز قدرتها الاقتصادية الاعتماد فقط على النفط، وامتلاكها أسسا اقتصادية متينة، قادرة على البناء عليها، بما يعزز اندماجها في المنظومة العالمية عبر آليات غير تقليدية للاقتصاد السعودي.
وتفتح التأشيرة السياحية الباب لكل من الاستثمارات المحلية والدولية للعمل المشترك، وتحقق مزيدا من التنمية المستدامة وبمعدلات نمو مرتفعة، إذ يؤكد الخبراء الاقتصاديون أن القرار في حد ذاته، يبعث برسالة أكبر بكثير من فكرة فتح أبواب المملكة أمام السياح من مختلف بلدان العالم، فالاقتصاد السعودي والهياكل العامة للمجتمع تتحول لتصبح أكثر مرونة وأسرع في الحركة.
وترتكز المملكة على محفزات نمو غير تقليدية، قادرة على استيعاب فائض القدرات المالية، عبر قنوات تنموية حديثة، وهو ما يمثل عامل استقطاب جذاب لرؤوس الأموال الدولية بكثافة.
واستطلعت “الاقتصادية” آراء خبراء غربيين عاملين في المجال السياحي، وفي الاقتصاد لمعرفة تقييمهم بشأن الخطوة السعودية، وإمكانية أن تمثل رافدا أساسيا في الاقتصاد الوطني للمملكة في الأعوام المقبلة.
ويعتقد الدكتور ماثيو وايت، أستاذ التنمية الاقتصادية في جامعة أكسفورد، أن الخطوة السعودية في مجال السياحة، تمثل الخطوة الأكثر جذرية في جهود المملكة في الأعوام الأخيرة لتنويع الاقتصاد السعودي، والابتعاد التدريجي عن الاعتماد على النفط.
ويقول لـ”الاقتصادية “القرار في حد ذاته يمثل رسالة للمستثمرين العالميين بأن سعودية الغد، لن تعتمد على مورد اقتصادي واحد أيا كانت قوته في دخلها، هذا التنوع يعمل على تعظيم الفرص المتاحة للاقتصاد السعودي من الموارد الداخلية، التي ظلت معطلة لأعوام طويلة، وأهمية فتح القطاع السياحي للأجانب، ضمن سياق شامل عمل في البداية على تطوير السياحة الداخلية للمواطن السعودي، من أجل الحفاظ على الموارد المالية من الاستنزاف في الخارج.
وأضاف “انتقلت المملكة إلى مرحلة أخرى أسست، وفقا لفكرة جذب الموارد المالية الخارجية إلى الداخل السعودي، وإذا كان هذا التطور طبيعيا، فإنه يعكس فكرا تدرجيا في التعامل مع التطور الاقتصادي، ما يوجد الشعور لدى المؤسسات الاستثمارية الدولية ليس فقط بجدية القيادة السعودية في تنفيذ رؤيتها للتطوير، وإنما عبر منهجية بقدر ما تتسم به من شفافية، فإنها لا تسعى لإحداث هزات عنيفة في مسيرة التنمية الداخلية”.
وأكد أن عملية الانفتاح على صناعة السياحة، يجب أن تتضافر أيضا مع مجموعة من عوامل الدفع الممنوحة للعاملين في هذا القطاع، عبر مده بمجموعة من المحفزات الجذابة، ليكون وسيلة استقطاب لعديد من الفئات السعودية الشابة، للاندماج في هذا الأفق الصناعي الواعد.
ويقول ديفيد فرانك، الخبير السياحي أن السوق السعودية واعدة في مجال الاستقطاب السياحي، لكنه في الوقت ذاته يذكر بأن السياحة صناعة متكاملة، تتطلب بنية أساسية تعمل على تلبية رغبات السياح وتسهيل فترة إقامتهم.
وأضاف “التوقعات الأولى أن يشهد التدفق السياحي على المملكة إقبالا غير مسبوق، فلا شك أن المملكة، وما تتمتع به من بيئة جغرافية متنوعة، ستتحول إلى قطب سياحي دولي في غضون فترة قصيرة، لكن يجب ضخ استثمارات ضخمة في مجال البنية السياحية كالفنادق والطرق والكباري، بل وفيما يعرف بأنماط التعزيز السياحي عبر الاستثمار بكثافة في المناطق المتوقع أن تكون جاذبة للسياح”.
ويشير ديفيد إلى مشروع نيوم، الذي تبلغ تكلفته نحو 500 مليار دولار ويطرح رؤية جديدة تعتمد على التقنية المطلقة، إضافة إلى تطوير العشرات من الجزر البحرية ومواقع أخرى على البحر الأحمر إلى منتجعات فاخرة قادرة على المنافسة الدولية، بخلاف مدينة القدية، التي يتوقع أن تكون أكبر مدينة ترفيهية في العالم، واحتفاظ السعودية بخمسة مواقع تدخل ضمن التراث العالمي لليونسكو.
وأكد أن الازدهار السياحي بالنسبة للمملكة لن يقف عند حدود جاذبية المكان والجغرافية، بقدر رغبة الزائر في التعرف على المجتمع السعودي عن قرب، ولهذا يجب ألا تعتمد المؤسسات السياحية فقط على ما يتوفر للمملكة من إمكانات للإبهار السياحي، بل يجب التركيز بشكل مكثف على حملة إعلان ودعاية دولية ضخمة للجذب السياحي لتعريف السياح بالأماكن المميزة والجديرة بالزيارة.
وأضافت الدكتورة كاثرين مينج، أستاذة اقتصادات الشرق الأوسط في جامعة جلاسكو، أن متانة الاقتصاد السعودي، يمثل أرضية قوية لجذب الاستثمار الأجنبي، مؤكدة أن القرار السعودي بفتح أبواب المملكة السياحية، سيمثل قفزة اقتصادية تتناسب مع فكرة الرغبة في التنوع الاقتصادي، معتبرة أن هدف استقبال 100 مليون زيارة سنويا بحلول 2030 أمر من الممكن تحقيقيه شريطة إحداث تغير ملموس في الهيكل العام لصناعة السياحة في المملكة.
وأشارت إلى أن الأعوام المقبلة ستشهد تعاظما في عدد السعوديين العاملين في المجال السياحي، ومن المتوقع ارتفاع معدلات التوظيف في هذا القطاع، خاصة بين الشباب، ولا سيما أن القطاع السياحي بطبعه قطاع جاذب للفئات العمرية الصغيرة والشابة، إذ تمثل تلك الفئات العصب الحيوي للقوى العاملة، ولهذا يتوقع أن يقفز عدد العاملين فيه من تلك الفئة العمرية.
وحول قدرة القطاع السياحي على المساهمة الإيجابية في الناتج المحلي الإجمالي السعودي، وإمكانية أن تبلغ مساهمته نحو 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 3 في المائة حاليا، تعتقد كاثرين أن ذلك سيعتمد على قدرة المملكة على ضخ استثمارات محلية ضخمة على الأمد الطويل، ومدى جاذبية القطاع السياحي السعودي على استقطاب مساهمات الشركات السياحية الدولية، بل الاستثمارات الدولية أيضا.
وتعرب كاثرين عن أملها بتوفير كل السبل للقطاع الخاص ليكون الرائد الأساسي لهذا القطاع، وتشير إلى أن الاقتصاد السعودي يقف أمام فرصة ذهبية بفتح أبواب المملكة أمام السياحة الدولية، خاصة إذا تم مساندة القطاع الخاص ودعمه بقوة، عبر تعزيز شراكته مع المؤسسات الدولية المماثلة والرئيسة في القطاع السياحي على المستوى الدولي.
وكانت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني قد أعلنت أمس إصدار تأشيرات سياحية للأجانب، في خطوة لتنويع موارد الاقتصاد الوطني.
ويعد إطلاق قطاع السياحة أحد أهم أسس “رؤية 2030″، وهي خطة طموحة أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لإعداد الاقتصاد السعودي لمرحلة ما بعد النفط.
وقال أحمد الخطيب، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للسياحة والتراث، في بيان إن فتح أبواب السعودية أمام السياح الأجانب هو “لحظة تاريخية لبلادنا”.
وأضاف أن “الزوار سيفاجأون باكتشاف الكنوز، التي لدينا للمشاركة: خمسة مواقع مدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو وثقافة محلية نابضة بالحياة وجمال طبيعي يقطع الأنفاس”.
وستقدم السعودية تأشيرات سياحية عبر الإنترنت لمواطني 49 دولة.
ووفقا لاستراتيجية السياحة الوطنية، ستستقبل المملكة 100 مليون زيارة سنويا بحلول 2030، في مقابل نحو 41 مليون زيارة في الوقت الراهن.
وستكون المملكة بحلول 2030 واحدة بين أكثر خمس دول تستقبل السياح على مستوى العالم، بعائدات تصل إلى 10 في المائة بدلا من 3 في المائة من إجمالي الدخل القومي حاليا، فيما سيصل عدد الوظائف في القطاع إلى 1.6 مليون وظيفة مقابل 600 ألف وظيفة حاليا.
وتشمل قائمة الدول 38 دولة من أوروبا، وهي النمسا وبلجيكا وجمهورية التشيك والدنمارك وإستونيا وفنلندا وفرنسا وألمانيا واليونان والمجر وأيسلندا وإيطاليا ولاتفيا وليختنشتاين وليتوانيا ولوكسمبورغ ومالطا وهولندا والنرويج وبولندا والبرتغال وسلوفاكيا وسلوفينيا وإسبانيا والسويد وسويسرا وإيرلندا وموناكو وأندورا وروسيا ومونتيرو وسان مارينو وأوكرانيا وإنجلترا وبلغاريا ورومانيا وكرواتيا وقبرص، وسبع دول من آسيا، وهي سلطنة بروناي واليابان وسنغافورة وماليزيا وكوريا الجنوبية وكازاخستان والصين، ومن أمريكا الشمالية دولتان، هما الولايات المتحدة وكندا، ومن أستراليا مملكة أستراليا ونيوزلندا.
وستكون رسوم التأشيرة 300 ريال، فيما تصل قيمة رسوم التأمين 140 ريالا لتصل القيمة الإجمالية 440 ريالا يدفعها السائح، وستكون مدة صلاحية التأشيرة 360 يوما من الصدور، وتكون مدة الإقامة في المملكة 90 يوما لكل زيارة، ولا تزيد على 180 يوما خلال العام الواحد.

المصدر: الاقتصادية

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق