سوق رأس المال

متى تهدأ تداعيات الغليان في سوق الريبو؟

نوبة الإجهاد غير الطبيعية التي شهدناها ضمن أحد أكثر المصادر حيوية للتمويل قصير الأمد للمصارف، أثارت المخاوف في كافة أنحاء الأسواق المالية الأسبوع الماضي، وعلى ما يبدو فإنها ستبقى موضع تركيز حاد في معرض الأيام القليلة المقبلة.
أسعار الفائدة على اتفاقيات إعادة الشراء أو “الريبو”، وهي شكل من أشكال الإقراض لليلة الواحدة، وهو المعيار الذي تعتمد عليه المصارف والمستثمرون لتغطية الاحتياجات النقدية قصيرة الأجل، كانت قد ارتفعت إلى مستويات عالية بشكل غير عادي عند 10 في المائة، (ما عد وكأنه لامس السماء، في ظل التعود على مراوحة الأسعار بين 2 في المائة إلى 2.5 في المائة).
وكان ذلك بسبب مزيج من إصدار سندات الخزانة الأمريكية الكبير، والموعد النهائي في منتصف أيلول (سبتمبر) لمدفوعات ضريبة الشركات الأمريكية، ما أدى إلى خفض احتياطيات البنوك التي تغذي السوق.
تدخل بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك من خلال ضخ السيولة لمدة أربعة أيام لدعم السوق، في محاولة لإعادة سعر فائدة الريبو إلى وضع يتماشى مع أسعار الفائدة الأخرى القائمة على السوق.
كشف الانقباض عن آثار العجز المتزايد في الميزانية الفيدرالية الأمريكية، الذي يؤثر في احتياطيات المصارف ما سيزيد من احتمال حدوث نوبات مماثلة من الإجهاد في المستقبل، وذلك وفقا لمحللي بنك أوف أمريكا.
كتب المحللون: “في حين أنه يبدو أن تدخل بنك الاحتياطي الفيدرالي قد أزال الضغط الفوري عن سوق الريبو، إلا أنه كان عليه الاستمرار بالتدخل للحفاظ على استقرار الأمور”.
قال مجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الجمعة الماضي، إنه سيمدد عمليات الريبو لليلة بقيمة “لا تقل عن 75 مليار دولار” كل يوم حتى منتصف تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، بإضافة تسهيلات طويلة الأجل لمدة 14 يوما، لدعم التمويل خلال نهاية الرابع.
التدابير الجديدة، التي بدأت الأسبوع الماضي، جاءت بعد ارتفاع سعر فائدة التمويلات لمدة أسبوعين بشكل حاد – في إشارة إلى أن المستثمرين كانوا يتوقعون انخفاضا جديدا في نهاية أيلول (سبتمبر) الجاري، عند تسوية الشركات والتجار حساباتهم للربع الثالث.

هل توقف ارتفاع سعر النفط؟
بعد الارتفاع القياسي الذي سجله النفط خلال تداولات الأسبوع الماضي، هناك سؤال واحد فقط يلقي بظلاله على أذهان تجار النفط: يتعلق بانتظام الإمدادات بحلول نهاية أيلول (سبتمبر) الجاري؟ أو بدايات تشرين الأول (أكتوبر) المقبل؟ علما بأن سوق التعاقدات تبدأ في منتصف كل شهر.
ارتفع سعر خام برنت بما يصل إلى 20 في المائة يوم الإثنين الماضين إلا أن أسعار النفط تراجعت مرة أخرى من ذروة بلغت نحو 70 دولارا للبرميل.
عموما، ستحتاج أسعار النفط إلى بعض الوقت للتخلص من علاوة المخاطر المرتفعة.
قال بول هورسنيل، رئيس أبحاث السلع في وكالة ستاندرد تشارترد: “تعمل السوق العالمية حاليا بأدنى قدر من القدرة الفائضة، ما يؤدي إلى زيادة مخاطر العرض، وتعتمد على سحوبات المخزون لتلبية الطلب”.
“يبلغ مستوى الأسعار حاليا 6 في المائة فقط أعلى مما كان عليه، وهو برأينا ليس كافيا لزيادة السعر بالكامل في انخفاض القدرة الفائضة، ناهيك عن عكس الزيادة في مخاطر العرض أو خسارة العرض التراكمية”.

هل بإمكان هونج كونج الصمود تجاريا؟
بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على الجيشان السياسي غير المسبوق، لا يكاد يمر يوم في هونج كونج دون حدوث تطورات حادة إضافية تتعلق باقتصادها، أو بيئتها الاستثمارية أو تصنيف سنداتها.
الأخير بشكل خاص زاد من قلق المستثمرين، حيث عمدت وكالة “فيتش” إلى خفض تصنيف هونج كونج، أما وكالة “موديز” فلم تتردد في تغيير توقعات تصنيفها إلى سلبية.
وزاد ذلك من الضغط الهبوطي على مؤشر هان سينج للأسهم في المنطقة، حيث يتخلف عن مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 18 نقطة مئوية للعام حتى الآن – وهذا الأسبوع من المرجح أن يضيف قراءة سلبية أخرى إلى القائمة: التجارة.
تنتظر السوق صدور قراءات عن آب (أغسطس) الماضي، في شأن الواردات والصادرات والميزان التجاري في هونج كونج.
تطورت المنطقة منذ ذلك الحين إلى ما يتجاوز دورها كمركز تصنيع إقليمي، أو حتى قناة رئيسة للتجارة الخارجية مع الصين.
تباطؤ النمو في الصين كان عبئا كبيرا على اقتصاد هونج كونج، فهو مثل اقتصاد سنغافورة مفتوح مع تعامل كبير مع أكبر الاقتصادات في المنطقة.
معظم صادرات هونج كونج تكمن في إعادة تصدير سلع من الصين، لذلك فإن الشحنات الصادرة تعد بمنزلة قراءة أخرى على الصحة الاقتصادية في البر الرئيس، وبالتالي التقاط مؤشرات عن آفاق النمو في المنطقة.
الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين أدت بشكل متوقع إلى الإضرار بصادرات هونج كونج، التي كانت في حالة انكماش لمدة تسعة أشهر متتالية، وانخفضت بنسبة 5.7 في المائة عن العام الماضي في تموز (يوليو) الماضي.
قراءة أولية لإنتاج الحاويات في آب (أغسطس) الماضي في هونج كونج، تظهر انخفاضا بنحو 3 في المائة، إلا أن احتمالات إضافة شهر آخر إلى سلسلة الخسائر المذكورة تبدو مرتفعة.

المصدر: الاقتصادية
الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق