سوق رأس المال

7.2 % من إصدارات أدوات الدين للأسواق الناشئة في سبتمبر خليجية .. 18 مليار دولار

شهد الأسبوع الأخير من (سبتمبر) الماضي “طوفانا” من الإصدارات الخليجية غمرت أسواق الدخل الثابت في الأسواق الناشئة، جاء منها 15.8 مليار دولار في ظرف ثلاثة أيام فقط، لتحدث هذه الإصدارات التي تمت خلال فترة وجيزة، ظاهرة نادرة قلما تشاهد في المنطقة الخليجية.
وكشف رصد صحيفة “الاقتصادية” عن أن إجمالي ما تم إصداره خليجيا من سندات وصكوك خلال الشهر الماضي، بلغ 18 مليار دولار، وهو الأعلى تاريخيا بين أشهر سبتمبر في 11 عاما.
وتشكل تلك الإصدارات الخليجية 99.4 في المائة من إجمالي إصدارات منطقة الشرق الأوسط، وكذلك 7.2 في المائة من إجمالي ما أصدرته الأسواق الناشئة من أدوات دين خلال سبتمبر البالغة 248 مليار دولار.
وارتكزت البيانات على ما تم إصداره من أدوات دين، بغض النظر عن نوع العملة التي تم إغلاق الإصدار الأصلي بها.
وتسببت أدوات الدين الخليجية خلال الأيام الماضية في إلحاق الضرر بتداولات أدوات الدخل الثابت في الأسواق الناشئة، ولا سيما حديثة الإصدار منها، الأمر الذي أدى إلى تداول هذه الأوراق المالية دون قيمتها الأسمية.
وأدى ذلك إلى تذمر بعض مستثمري أدوات الدخل الثابت الذين لم يعجبهم تداول تلك الأدوات الاستثمارية دون قيمتها الاسمية، وبدأوا يشعرون بالقلق إزاء الإصدارات التي ستأتي من منطقة الخليج الشهر الجاري.

زيادة المعروض
أسهمت الإصدارات الخليجية التي تمت في فترة وجيزة في إحداث ضغوط عالية على التداولات الثانوية، بسبب العدد الضخم من الأوراق المالية التي تم إدراجها وتداولها، الأمر الذي أثر في أسعار سندات أخرى، مثل سندات جنوب إفريقيا التي أصبحت تتداول دون القيمة الاسمية بسبب زيادة المعروض من الإصدارات الخليجية خلال وقت قصير.
وتوسع الهامش الائتماني لتلك السندات بمقدار 20 نقطة أساس “على شريحتين من إصدار جنوب إفريقيا”، خلال الأيام الأولى من التداولات أواخر سبتمبر.

ضغوط التداولات الثانوية
في حين يرى بعض المصرفيين المتخصصين بأدوات الدخل الثابت أن تحفظ المستثمرين له ما يبرره “خصوصا عندما رأوا كيف أن جهتين سياديتين في الأسواق الناشئة ضختا ما يصل إلى 15 مليار دولار في يوم واحد، إلا أنهم عادوا وأكدوا أن تلك الضغوط في التداولات الثانوية، هي قصيرة الأجل، لذلك يتوقع أن تتحرر الإصدارات الحديثة للخليج والأسواق الناشئة خلال الأسابيع القليلة المقبلة من تلك الضغوط، وذلك بعد أن تستقر تلك الأوراق المالية في محافظ المستثمرين طويلة الأجل.
ومن ضمن العوامل التي فاقمت من آثار زيادة المعروض من أدوات الدين الخليجية في التداولات الثانوية في الأسواق الناشئة، وجود المستثمرين المضاربين الذين يتنقلون بين الأوراق المالية المطروحة حديثا، ويتميزون بكونهم يجنون أرباحا سريعة خلال الأيام الأولى من التداولات في السوق الرمادية ومن ثم الثانوية.
وبخلاف المضاربين، فهناك جزء من المستثمرين من يحصل على نسبة سندات أكثر مما كان يرغب فيه خلال مرحلة الاكتتاب، وعليه يقوم مديرو المحافظ بإحداث ضغوط في السوق الثانوية، عبر بيع فائض تلك السندات في السوق الثانوية.
في حين تأتي الضغوط البيعية في السوق الثانوية، من المستثمرين الذين حصلوا على حصص صغيرة من تلك الإصدارات، بحيث يصعب عليهم تحقيق عائد مقبول على محافظهم، ولذلك يقررون تسييل تلك السندات.

أبرز إصدارات سبتمبر الخليجية
أظهرت إصدارات الشهر الماضي علامات القوة والثقة بأسواق الدين الخليجية، وذلك على الرغم من التقلبات التي تشهدها أسعار النفط مع الأحداث الجيوسياسية التي تعيشها المنطقة.
وعلى سبيل المثال، نجحت حكومة أبوظبي في بيع سندات بقيمة عشرة مليارات دولار في أول إصدار لها منذ عامين، وتتميز إمارة أبوظبي بكون ديونها من فئة “الجدارة الائتمانية العالية”، خصوصا أن الإمارة تمتاز بحصولها على ثالث أعلى درجة من التصنيف الائتماني.
ودائما ما كانت أبوظبي بمنزلة المعيار الذهبي للمقارنة عندما يتعلق الأمر بالسندات السيادية لدول الخليج، لذلك لم يكن غريبا عليها أن تصدر هذا المبلغ الضخم خلال يوم واحد من دون عمل جولة ترويجية بين المستثمرين.
وإذا تم استثناء السندات الخمسية التي يرى البعض أنها اجتذبت علاوة سعرية محدودة، فإنه بنظرة سريعة على التسعير، يتضح أن هناك قيمة عالية للتسعير لمصلحة خزانة الإمارة التي تمكنت أبوظبي من اقتناصه لشريحة 30 سنة عند 110 نقاط أساس.
وكان اللافت أن العائد الائتماني النهائي للسندات الثلاثينية هو أقل 100 نقطة أساس من نظيرتها التي أصدرتها قبل سنتين 4.12 في المائة في 2017 مقارنة بالعائد الحالي وهو 3.12 في المائة.
وكشفت تداولات السوق الرمادية عن أن التسعير كان جسورا مع هذه الشريحة، إذ قدمت أبوظبي درسا مفيدا لجهات الإصدار الخليجية حول الجانب التسعيري، مفاده أنه إذا كان لدى جهات الإصدار الخليجية إصدارات “قديمة وقائمة” بعوائد مرتفعة، فإن الجسارة ستكون مطلوبة من أجل طرح إصدار جديد بعائد أقل.
في حين حظي الإصدار البحريني بتقدير مستثمري الأسواق الناشئة الذين رؤوا في هذا الإصدار “قصة تحول رائعة” على الصعيد الائتماني، وذلك بعد التحسن الذي ظهر على الميزانية العامة مقارنة بما كانت هي عليه قبل سنتين.
وجاءت العوائد أقل مما يتوقعه البعض، مع العلم أنه لا توجد علاوة سعرية مع إصدار الصكوك، وذلك بعكس إصدار السندات التي يقال إنها اجتذبت عشر نقاط أساس علاوة.
أما أبرز الإصدارات التي جاءت من السعودية الشهر الماضي، فكانت مجموعة سامبا التي تمكنت من جمع مليار دولار لقاء بيع سندات لأجل خمس سنوات، وتعدى حجم تغطيتها أكثر من ثلاث مرات المبلغ المطلوب جمعه.
وهذا الإصدار بالعملة الأجنبية يعد الأول لـ”سامبا” منذ 13 عاما، إذ سبق للبنك أن أصدر سندات دولارية في 2006، وكذلك سندات بالفرنك السويسري في العام نفسه.
ومع هذا الإصدار الحديث، تصبح “سامبا” أول الجهات السعودية التي انتفعت من انخفاض أسعار الفائدة، نظرا إلى أن معظم الجهات السعودية قد أصدرت في الربع الأول.

المصدر: الاقتصادية

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق