مقالات

سعود بن هاشم جليدان يكتب: تجارة السعودية الخارجية في الخدمات

تفيد تقديرات مؤسسة النقد العربي السعودي الأولية لعام 2018 بأن إجمالي قيمة صادرات السعودية من الخدمات إلى باقي دول العالم سجل رقما قياسا، حيث وصل إلى نحو 73.7 مليار ريال في عام 2018، ويمثل هذا المبلغ نحو 0.3 من 1 في المائة من صادرات العالم. واستوردت السعودية في العام نفسه خدمات وصلت قيمتها إلى نحو 314.4 مليار ريال أو 1.4 في المائة من إجمالي واردات الخدمات العالمية. وعموما فإن السعودية مستورد صاف للخدمات، حيث يشهد حساب خدماتها الخارجي عجزا مستمر وصل إلى نحو 240.7 مليار ريال في 2018. وسجلت السعودية أكبر عجز في تجارة الخدمات في 2014 وصل إلى نحو 330 مليار ريال، وذلك لبلوغ قيمة واردات خدماتها في ذلك العام مستوى قياسيا قدر بنحو 377 مليار ريال.
انضمت السعودية إلى منظمة التجارة العالمية في 2005 وفتحت بموجب اتفاقية انضمامها بعض قطاعات الخدمات للتجارة الخارجية. وشهدت تجارة خدمات السعودية نموا جيدا خلال الأعوام الماضية نتيجة نمو السعودية الاقتصادي وتحريرها تجارة الخدمات الجزئية مع العالم. وارتفعت صادراتها من الخدمات بنحو 72.2 في المائة في عام 2018 مقارنة بمستوياتها في عام 2005، أما وارداتها فقد ارتفعت بنحو 153.3 في المائة للفترة نفسها. وهذا يعني أن العالم استفاد من تحرير تجارة خدمات السعودية بدرجة أكبر من استفادتها. ويمكن للسعودية استخدام التطورات التاريخية لميزان تجارة الخدمات الخارجية للحصول على تنازلات إضافية من الدول الأخرى في مباحثات التجارة العالمية متعددة الأطراف، كما توضح أهمية دقة وواقعية تقديرات تطور القطاعات الاقتصادية وقدرتها على المنافسة عند إجراء المفاوضات الاقتصادية مع الأطراف الخارجية.
تصنف الخدمات إلى عدة أنواع من أبرزها خدمات النقل، والسفر، والخدمات المالية، وخدمات التشييد، وخدمات التأمين والاتصالات والمعلومات، وخدمات أخرى متعددة. وتسجل تجارة خدمات النقل الخارجية للسعودية عجزا مستمرا وصل إلى نحو 42 مليار ريال في 2018. وبلغت صادرات السعودية ووارداتها من خدمات النقل نحو 16.9 مليار ريال، و58.9 مليار ريال على التوالي في 2018. ويرجع العجز الخارجي في تجارة خدمات النقل إلى كبر قيمة واردات خدمات الشحن، حيث تستورد السعودية خدمات شحن تفوق كثيرا صادراتها منها، بينما تسجل في العادة فائضا في نقل الركاب ولكنه يقل كثيرا عن عجزها في خدمات الشحن. وتشحن معظم واردات السعودية من السلع بواسطة مؤسسات خارجية.
تشكل خدمات السفر معظم صادرات السعودية من الخدمات حيث يفد إليها المسلمون من أصقاع الأرض إلى رحاب الأراضي المقدسة. ووصلت صادرات السعودية من خدمات السفر إلى نحو 51.7 مليار ريال في 2018 مثلت نحو 70 في المائة من صادرات خدمات السعودية. في المقابل استوردت السعودية خدمات سفر بنحو 62.4 مليار ريال في 2018. وتذهب معظم واردات خدمات السفر للسياحة الخارجية ووجود أعداد كبيرة من المبتعثين للدراسة في دول العالم. وتراجع إنفاق سكان السعودية على واردات خدمات السفر بنحو الثلث في 2018 بمستوياتها القياسية في 2014.
وعلى الرغم من الإنفاق الكبير على قطاع التشييد في السعودية وتعدد شركات الإنشاءات والمؤسسات الوطنية خلال العقود الماضية لا يبدو أن هذه الشركات والمؤسسات تنفذ أنشطة تشييد خارجية. وهذا قد يكون السبب لعدم إيراد إحصاءات مؤسسة النقد العربي السعودي السنوية أي بيانات عن صادرات خدمات التشييد. أما باقي الخدمات الأخرى كالتأمين والاتصالات والمعلومات والخدمات الأخرى فتوجد بعض الصادرات الوطنية منها ولكن الفارق كبير بين واردات السعودية وصادراتها، وهي في مصلحة الواردات. من جهة أخرى يظهر في بيانات خدمات السعودية بند كبير يمثل جزءا كبيرا من تجارة السعودية الخارجية في الخدمات وهو السلع والخدمات الحكومية غير المدرجة في موضع آخر. ويشمل هذا البند سلعا تستوردها الدولة وهو ما يرفع بغير قصد بيانات واردات الخدمات.
عموما تظهر بيانات تجارة السعودية الخارجية في الخدمات تركز صادراتها في خدمات السفر ونقل الركاب بينما يبدي باقي أنواع الخدمات عجزا قويا واعتمادا كبيرا على العالم الخارجي. وهذا ناتج من ضعف الميزات النسبية في قطاعات إنتاج الخدمات، وفي الوقت نفسه تبرز الحاجة الماسة إلى تطوير قطاعات الخدمات وإمكانية توافر فرص كبيرة لزيادة إنتاج وتطوير القطاعات ذات العلاقة. وسيدعم تطوير قطاعات الخدمات النمو المستدام للسعودية ويوفر وظائف كثيرة للأيدي العاملة، حيث ترتفع كثافة استخدام العمالة في قطاعات الخدمات. وللنهوض بقطاعات الخدمات لا بد من رفع مستويات المنافسة الداخلية فيها وزيادة استقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية والدعم لقطاعات الخدمات، وتطوير الموارد البشرية واكتساب الخبرات لتوفير خدمات إضافية ورفع معايير وجودة ونوعية الخدمات.

المصدر: الاقتصادية
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق